تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

سجل البطاقة اليومي 2668

العاصمة الأخرى للمنطقة الجنوبية

التنوير الإلهي.

وكما توقعت، اقتربت مني تيس حتى بعد فرار الجميع، رغم سماعها لي أعلن عن خططي للسيطرة على العالم، لأنها بعد أن شهدت شفائي للمصابين بالتنوير الإلهي كانت قد اختارت جانبها. جانبٌ لن تضطر فيه للتضحية بمواطنيها المخلصين وجنودها الشجعان من أجل "خيرٍ أعظم" بعيد لا مكان لهم فيه.

كانت ظروف مدينة الحدود قاسية للغاية، مالياً وغير ذلك. بلغ بهم الضيق حداً اضطرت فيه حتى أصغر أبناء حاكم المدينة إلى العمل كمرتزقة لتوفير الموارد اللازمة لتدريبها، بينما كان الكبار منهمكين في وظيفتين أو أكثر. إحداهما كانت واجبهم تجاه المدينة، أما البقية فكانت مجرد وسيلة لكسب ما يكفي للحفاظ على تقدم مملكتهم ومنعها من التخلف.

إذا كان حتى أبناء حاكم المدينة يعيشون في مثل هذه الظروف، فمن السهل تخيّل المعاناة التي يتكبّدها المواطنون العاديون. كل هذا ينبع من سبب واحد. لم تتلقَّ مدينة الحدود أي دعم يُذكر من العائلة المالكة الجنوبية، ومع ذلك كانت تُفرض عليها ضرائب أثقل من العاصمة الجنوبية نفسها. عرضت الحكومة المركزية ومناطق أخرى المساعدة، لكن مدينة الحدود، كلاعبين مبتدئين أصيلين، رفضتها دائماً.

لم يستاء أي مواطن من قرار حاكمة المدينة. فبالنسبة لهم كانت مدينة الحدود رمزاً حياً لصبر أوريكولي الذي لا يُقهر تجاه العائلة المالكة الجنوبية، تقديراً لولائهم. وفي نظرهم كانت مدينة الحدود العاصمة الحقيقية للمنطقة الجنوبية، ولذا كان من الطبيعي أن تتحمل أثقل الضرائب.

كان أكثر من نصف سكان مدينة الحدود من نسل الجنود الذين خدموا سابقاً تحت قيادة الجنرال الذي لا يُقهر. أما الباقون، فقد خدم العديد منهم شخصياً تحت قيادة أمراء مدينة الحدود المختلفين خلال فترة خدمتهم في الجيش الجنوبي. وحتى الآن، يخدم الكثير من جيل الشباب في المدينة في الجيش الجنوبي إلى جانب وريث تيس.

بغض النظر عن إنجازاتهم أو جوائزهم، فبمجرد إتمامهم واجبهم تجاه المنطقة الجنوبية كانوا يعودون دائماً إلى مدينة الحدود ليؤدوا واجبهم تجاه وطنهم. ومع مرور الوقت، انتشر قول مأثور في جميع أنحاء المناطق الخمس: "قد تنسى الشمس أن تشرق يوماً ما، لكن رجال مدينة الحدود لن ينسوا أبداً جذورهم أو واجبهم."

لم يعد أيٌّ منهم إلى مدينة الحدود طمعاً في الثروة أو الشهرة، بل بدافع الولاء والامتنان. وكان أداء واجبهم تجاه المدينة وسيلتهم لتكريم هذا الرابط. وهذا، قبل كل شيء، هو سبب استمرار مدينة الحدود حتى يومنا هذا.

سبب آخر هو أن كل سليل مباشر للجنرال الذي لا يُقهر، دون استثناء، أثبت جدارته بهذا الولاء. مراراً وتكراراً كانوا على قدر الثقة التي وُضعت فيهم. ولذا فإن حتى بعد معرفة حقيقة ظروف مدينة الحدود، اختار العديد من الجنود الذين قاتلوا إلى جانبهم سابقاً الهجرة إليها بإرادتهم.

لو لم أكن أعرف الحقيقة، لظننتُ أن مدينة الحدود طائفة دينية. ولكني هذا أبعد ما يكون عن الواقع. ببساطة، بعد أن مرّوا بما عانوه، تغيّرت نظرتهم إلى الحياة حتماً. تغيرت الأولويات. وبدأت الأشياء التي عملوا وكافحوا من أجلها سابقاً تبدو جوفاء، بينما أصبحت الأفكار التي ربما سخروا منها سابقاً ذات معنى وجديرة بالسعي.

جسدت مدينة الحدود واحدة من أكثر التحولات شيوعاً التي شوهدت بين الجنود الذين واجهوا قتالاً حقيقياً، أولئك الذين شقوا طريقهم للعودة من براثن الموت نفسه.

غالباً ما عجز هؤلاء الجنود عن التعبير عن ذلك بالكلمات، لكنهم أدركوا أمراً واحداً بوضوح. فلم يكن المال والشهرة ما أرادوا تكريس بقية حياتهم له. ولم يرغبوا أيضاً في أن يكونوا أدوات يستفيد منها الآخرون، سواء من خلال الثروة أو السمعة.

في مثل هذه اللحظات، شعروا بأن تجربة الجنرال الذي لا يُقهر قريبة من واقعهم. وبدأت خياراته في نهاية حياته تتضح لهم. وشعروا برغبة ملحة في التعمق أكثر، وفهم مساره. وإذا لامس ما رأوه قلوبهم، فسيتخلون عن الحياة التي كافحوا وجاهدوا لبنائها، ويبدأون حياة جديدة في مدينة الحدود.

كان هذا التجمع من رجال مدينة الحدود ذوي التفكير المماثل، إلى جانب أحفادهم، هو ما أبقى مدينة الحدود نابضة بالحياة رغم كل نقائصها. ومعاً، استمروا في إثبات حقيقة أصبحت مرادفة للمناطق الخمس: "قد تنسى الشمس أن تشرق يوماً ما، لكن رجال مدينة الحدود لن ينسوا أبداً جذورهم أو واجبهم."

كانت أورايليا الشخص الوحيد الذي خالف تقاليد مدينة الحدود العريقة. فبدلاً من الانضمام إلى الحرس الجنوبي أو الجيش، انضمت إلى عصابة الأسد الساطع. وبالنظر إلى الإهمال والمشقة التي عانت منها في مدينة الحدود لم يكن من المستغرب افتقارها إلى أي ارتباط قوي بتلك التقاليد. ومع ذلك فقد جسّدت في جوهرها كل ما يُتوقع من رجل في مدينة الحدود.

ألقيتُ نظرةً خاطفةً على تيس وأفراد حاشيتها. حيث كانت تعابير وجوههم متوترةً ومتأملةً وهم ينتظرون إجابتي بصبر. قاطعتُ الصمت قائلاً "إنّ التنوير الإلهي إحدى قدرات بطاقة أصل الرسول الكاذب. فهو يُحوّل أعدائه قسراً إلى أتباعٍ متعصبين له. والسبب في فشل قومك في إيجاد مضادٍ أو علاجٍ له هو أنه يؤثر مباشرةً على إرادة الضحية."

"لا عجب… لا عجب!" صاح أحد أنصاف الآلهة المسنين من حاشية تيس، وقد بدأت ملامح الإدراك تتضح على وجهه. "مهما بحثت لم أستطع أبداً تحديد مصدر التغيير الذي طرأ عليهم." صمت للحظة، ثم عبس بشدة. "لكن حسب علمي حتى الكائنات السماوية لا تستطيع التلاعب بإرادة أي كائن حي."

عند سماعي ذلك لم أستطع كتم ضحكتي. ثم سرعان ما تمالكت نفسي واعتذرت.

قلتُ "هاها، معذرةً. ولكن بصراحة، هذا أطرف شيء سمعته اليوم. وهذه الفكرة ليست سوى كذبة بيضاء صغيرة، شيءٌ تناقلته الأجيال للحفاظ على عقول من يُفرطون في التفكير. لا تُصدّق كل ما قاله أسلافك تصديقاً أعمى."

تلاشت ابتسامتي قليلاً وأنا أتابع حديثي بنبرة أكثر واقعية "بالوسائل المناسبة، أو بالقوة التى تكفى، من الممكن تماماً إخضاع إرادة أي كائن سماوي لرغبة المرء. لذا فإن فكرة استحالة التلاعب بإرادة أي كائن هي ببساطة فكرة خاطئة."

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط