الفصل 2655: حجر المطلق: بيترا بيتروس
التاريخ: غير محدد
الوقت: غير محدد
الموقع: عوالم لا حصر لها، عالم البطاقات، ما وراء الأفق، غير معروف
*فوش!!!*
وبينما كنتُ أركز على توجيه طاقة الروح عبر جسد قائد الحرس، لمحْتُ، من طرف عيني، عموداً من الماء يندفع من البحيرة الشاسعة تحتي. وما إن وصلني الصوت حتى شعرتُ بكائنٍ يشق طريقه عبر حاجزِي اللامتناهي، محاولاً عبور فضائي الممتد بلا حدود للوصول إليّ. وبعد لحظات، انفجر حاجزي اللامتناهي كفقاعة، ممزقاً الفضاء الممتد إرباً.
كدنا أنا وقائد الحرس، وكأننا على وشك الغرق، أن نُسحب إلى الفراغ المكاني الناتج. سارعتُ إلى تثبيته واستعددتُ للهروب من قوة الشفط، لكن فجأة أمسكت بنا يدان وسحبتا بنا إلى الخارج.
سأل صوتٌ أثيري: "يا متدرب البطاقات، هل صديقك بخير؟"
التفتُّ نحو مصدر الصوت، فرأيتُ من كان وراء هذا الاضطراب. بدت شبيهةً ببني آدم، تحمل سمات المجاعة الطبيعية. حيث كان جلدها وشعرها وعيناها رمادية متحجرة، وبدت أقرب إلى تمثال حيّ أو غول منها إلى كائن حيّ. ومع ذلك كانت لافتةً للنظر بلا شك. حيث كانت براعة الصنع في مستوى مختلف تماماً.
"حجر عظيم؟" صرختُ في دهشة وأنا أشاهد الفراغ ينغلق بينما يعود الفضاء خلفها إلى وضعه الطبيعي بسرعة.
أدركتُ الآن سببَ تمزق حاجزي اللامحدود فجأةً. حيث كان ذلك لأن كتلتها الإجمالية تجاوزت قدرة كثافة فضائي الممتد بلا حدود على التحمل. فرغم حجمها، كانت ثقيلةً بشكلٍ لا يُتصور، تماماً كالعالم نفسه. و مجرد وجودها داخل فضائي الممتد أحدث فيه تمزقاً. ولأن الفضاء نفسه كان يمتد بلا حدود، استمر ذلك التمزق في التوسع حتى تحطم الحاجز بأكمله إلى شظايا، مع صوت فرقعة.
"اسمي البشري بيترا بيتروس. سأسمح لكم بمناداتي بيترا" هكذا قدمت حجر المطلق نفسها، كما لو لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقابل فيها بني آدم.
"مرحباً بيترا، أنا دالتون الأبيض. صديقي بخير" أجبتُ وأنا أتفقد قائد الحراس، بينما أُدخله في نوم عميق وأُغلقه داخل فقاعة سجن مصغرة لا حدود لها، وأخزنها في بطاقة التخزين البُعدية الخاصة بي بجانب بيضة سلاي، بجوار عم جيل. فكنتُ أرغب في تجنب فعل هذا، لكنني اضطررتُ إليه على أي حال لأكون مستعداً لأي سيناريو مُحتمل. و آمل، من أجل قائد الحراس، ألا يستيقظ قبل الموعد المُحدد.
عبست بترا وهي تراقبني وأنا أخفي قائد الحرس. ثم قالت: "أنت قوي بما يكفي لتنجو من هدمي. و هذا صحيح. و لكنك استمعت لجشعك بدلاً من تحذيري. و الآن تحمل عواقب وقاحتك."
"انتظري! انتظري!" صرختُ، لا أرغب في قتال كائنٍ عظيمٍ في العالم الآخر الذي كان يعجّ بهم. و لكن، ودون أن تستمع حتى لتفسيري، هاجمتني بترا بقاعدةٍ حجريةٍ غريبة. و لقد اخترقت كل دفاعاتي. وتحت تأثيرها، بدأت جميع المعادن في جسدي تتجاذب وتتصلب لتتحول إلى حجر.
ذكّرني الأمر بحصى الكلى، إلا أن هذه التجربة كانت أسوأ بألف مرة. حيث كان الألم لا يُطاق. و شعرتُ وكأنني أتحجّر من الداخل إلى الخارج. و في اللحظة التالية، غمرتني حصواتٌ صغيرةٌ كالصخر، وسرعان ما تحوّلت إلى أشواكٍ ضخمةٍ اخترقت جسدي دفعةً واحدة، مما تسبب في انفجار جسدي في وابلٍ من الدماء، تاركةً وراءها حصوةً شائكةً ضخمة.
بقيت جوهرة روحي الكارثية البدائية سليمة، مغروسة داخل كتلة الحجر الشائك وهي تسقط نحو البحيرة. فكنتُ أنوي التظاهر بالموت والانسحاب حالما تغادر بيترا. و لكن كتلة الحجر المتساقطة توقفت فجأة في الهواء.
تدخلت بترا، وتلاعبت بالحجر حتى تفتت وكشفت عن جوهرة روحي. فلم يكن أمامي خيار آخر، فأعدت بناء جسدي وحاولت التحدث معها مرة أخرى. "بترا—"
"هل هذه جوهرة غرور متحولة؟" قاطعتني بترا وسألت بنبرة آمرة.
سألتها: "هل تعرفين شيئاً عن جواهر الغرور المتحولة؟" متظاهرةً بصدمة مبالغ فيها لإثارة كبرياء بيترا، على أمل كسب بضع ثوانٍ أخرى قبل أن تدمر الجسد الثاني.
من خلال مجيئها إلينا بهيئتها البشرية، استنتجتُ أنها تمتلك خبرة في التعامل مع متدربي البطاقات. ومن كلامها السابق، استنتجتُ أنها حذّرت الكائنات الحية التي تسكن سلسلة الجبال من المغادرة، والتي بدت أن من بينها متدربي البطاقات. والآن، بعد أن استطاعت تحديد جوهرة روحي على أنها جوهرة أنا متحولة، بات من الواضح أنها تمتلك معرفة واسعة بمتدربي البطاقات.
كما أثبت ذلك أن افتراضي السابق بأن هذا جزء غير مستكشف من الطريق وراء كان خاطئاً بشكل واضح.
بين كلمات بترا ونقل مبعوث النور لنا إلى هنا، بدأت أدرك أن من قابلتهم بترا سابقاً ربما كانوا متدربي الإمبراطورية في فنون الورق. بدا أن الإمبراطورية نشطة أيضاً في ما وراء العالم. و على الأقل في هذا الجزء من ما وراء العالم كانوا أكثر نشاطاً مما كانوا عليه في المناطق الخمس. لم يسعني إلا أن أتساءل كيف تمكنت حملتهم من الوصول إلى هذا العمق في ما وراء العالم.
أجابت بيترا: "نعم، لقد كانت جوهرة متحولة." عبست وسألت على الفور: "كيف لم أستطع سحقها، مهما حاولت؟"
حدّقتُ في بيترا بنظرة جامدة، وأنا أصرخ في داخلي: لماذا لا تطلبينني ببساطة كيف أحطّم جوهرة غروري؟ بالطبع لم أنطق بتلك الأفكار. و بدلاً من الإجابة على سؤالها، غيّرتُ مسار الحديث. "أين هذا المكان في العالم الآخر؟ لقد نُقلتُ أنا وصديقي إلى هنا بواسطة عدوّنا. لحسن الحظ، كنتُ قوياً بما يكفي لتحمّل تدميرك. وإلا، لما كان لدينا أي سبيل للعودة إلى ديارنا."
حدقت بي بيترا في صمت، تستمع بانتباه، قبل أن تقول: "لا تجرؤ على الكذب عليّ. ستتحول إلى حجر. حتى جوهرة الغرور المتحولة لديك لن تتمكن من إنقاذك هذه المرة."