الفصل 2357: الفصل 1585: بدء التصوير (ثلوج اليوم كثيفة لدرجة أنها تواري الأقدام)
"يا للهول… أأنا حقاً سأمثل أمام «دوانمو» ؟ "
كانت «أريما كانامي» جالسة على مقعدها ، ممسكة بالنص المسرحي ، والتوتر يتملكها في تلك اللحظة.
لا تزال تذكر المرة الأولى التي مثلت فيها مع «دوانمو هواي» ؛ وللأسف لم يكن ذلك سوى في فيلم واحد فحسب. و في ذلك الوقت ، شعرت «أريما كانامي» بأن حضور «دوانمو هواي» الطاغي قد هيمن عليها تماماً ، وشعرت من البداية إلى النهاية أنها لم تستعرض كامل مهاراتها ولم تظهر مكنونها الفني.
منذ ذلك الحين ، لطالما أرادت «أريما كانامي» أن «تستعيد اعتبارها» ، لتثبت لـ «دوانمو هواي» براعتها في التمثيل. ولكن ، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ؛ فبعد ذلك استمرت مكانة «دوانمو هواي» في الصعود والارتقاء ، بينما أخذت مكانتها هي في الهبوط ، ولم يلتقِ الاثنان إلا بضع مرات في مواقع التصوير ، دون أن تسنح لهما الفرصة للأداء معاً مرة أخرى.
وهذه المرة ، ستقف أخيراً وجهاً لوجه أمام «دوانمو هواي» في دور تمثيلي ؟
"يجب أن أريه معدني الحقيقي وما أنا قادرة عليه حقاً! "
بمجرد أن عقدت «أريما كانامي» عزمها على ذلك ظهر «دوانمو هواي» في تلك اللحظة.
"همم… يبدو أن هذا الزي مناسب تماماً. "
كان «دوانمو هواي» يتفحص الثياب التي يرتديها ، وهي عبارة عن زي مدرسي للفتيان ، يبدو عادياً من الخارج ولا يحمل أي تفاصيل مميزة. ففي النهاية ، أدوار الفتيان تكون على هذا النحو ؛ فهم طلاب ، وصبغ الشعر بألوان فاقعة أو ارتداء الأقراط سيجعل المظهر يخرج تماماً عن المسار الصحيح.
لذا كل ما كان على «دوانمو هواي» فعله هو ارتداء شعر مستعار ، ثم تغيير ملابسه إلى الزي الموحد ، وتعليق سماعات الرأس حول عنقه ليكتمل المظهر.
من حيث الطول كان جسد «دوانمو هواي» في الواقع أقصر من «أريما كانامي» ، ولكن مشكلة القامة يمكن حلها بالاستعانة بأحذية ذات نعل مرتفع واختيار زوايا التصوير المناسبة. و علاوة على ذلك كان وجهه يتسم بالوسامة أصلاً ، لذا فإن لمسة خفيفة من التجميل كانت كفيلة بإبراز صورة «الشاب الفاتن». وقد ذهلت «أريما كانامي» حين رأت «دوانمو هواي» وهو يرتدي حلة الشخصية.
ثم رأت «أريما كانامي» «دوانمو هواي» وهو يمشي نحوها واضعاً يديه في جيبيه ، ووقف أمامها يتفرس فيها من أعلاها إلى أسفلها.
"مـ.. مابك ؟ "
ارتبكت «أريما كانامي» قليلاً تحت وطأة نظرات «دوانمو هواي» المتفحصة ، بينما اكتفى هو بإطلاق زفرة ساخرة.
"أنتِ ، أيسركِ حقاً البقاء بهذا التعبير المتجهم طوال الوقت ؟ "
"هاه ؟ عما تتحدث… ؟ "
في منتصف جملتها ، أدركت «أريما كانامي» فجأة أن الكلمات التي ينطقان بها هي ذاتها السطور التي يتبادلها الأبطال عند لقائهم الأول في قصة «جينتيان». لذا ردت عليه بزفرة ساخرة مماثلة وهي تشيح بوجهها عنه.
"وماذا تريد أنت ؟ "
"لا شيء يذكر ، كنت أطارد قطة فحسب ، فصادف أن رأيت قطة كبيرة هنا ، فقلت ألقي التحية. "
"ماذا تقول… ؟ "
"لا شيء ، أقول ما يحلو لي قوله فحسب. "
"……… "
"…… "
كان الجميع في الأستوديو يراقبون هذا الأداء المرتجل بعيون شاخصة من الدهشة. و لقد جاءوا للمشاركة في العمل وكانوا بطبيعة الحال قد اطلعوا على «جينتيان» ، لذا كانوا يعرفون مشهد الافتتاح في المانجا حق المعرفة. ورؤية هذين الاثنين الآن لم تجعل الأمر يبدو وكأنهما يمثلان ، بل كأنهما يلتقيان للمرة الأولى حقاً.
مذهل حقاً…!
أثناء تمثيلها أمام «دوانمو هواي» لم تستطع «أريما كانامي» إلا أن تبدي إعجابها في قرارة نفسها. و في الواقع ، قصة «جينتيان» تعد نمطية للغاية ، لكن شعبيتها الجارفة تنبع من البناء المتميز للشخصيات. خذ بطل القصة على سبيل المثال ؛ فرغم اعتباره أداة رئيسية في سير الأحداث إلا أن تجسيده بشكل مقنع يعد تحدياً كبيراً.
أولاً ، هو ليس مجرد مدير تنفيذي متسلط أو مراهق متمرد بسيط. إنه يدرك أن أيامه في هذه الدنيا معدودة ، لذا يظهر بمظهر الشخص اللامبالي والمتحرر من القيود ، متجاهلاً القواعد اليومية. فالأمر يشبه شخصاً يعرف أنه لم يتبقَّ له سوى شهرين فقط للعيش ، وعند تلك النقطة تفقد القوانين والأنظمة معناها تماماً.
والجزء الحاسم هنا هو إظهار هذا الشعور بالحرية بتوازن دقيق ؛ فإذا كان الحضور قوياً وزائداً عن حده ، تحول إلى مراهق متمرد «يحارب العالم بأسره» ، وإذا كان ضعيفاً ، انقلب إلى شخص نرجسي منغلق على ذاته.
الممثل السابق ، فضلاً عن افتقاره للمهارة التمثيلية لم يدرس أبعاد الشخصية بعمق كافٍ ؛ فعندما كان يمثل أمامها كان يظهر بتلك الغطرسة التي توحي بأنه «الأفضل في العالم» ، وكأنه يتقمص دور مدير متسلط!
أما في المانجا ، فقد كان البطل قد استسلم لقدره وتقبله منذ البداية ، لذا لم يكن ليكون حاد الطباع بشكل مفرط. وقد برع «دوانمو هواي» في تأدية الدور ، حيث أظهر تلك الهالة المتحررة واللامبالية دون أن يسقط في فخ النرجسية.
ولهذا السبب وافق «دوانمو هواي» على تولي هذا الدور ؛ فرغم استيائه من مدى وسامة البطل إلا أن شخصيته كانت قريبة منه إلى حد ما. ففي نهاية المطاف ، بصفته «قاضياً» ، يرى «دوانمو هواي» أنه هو «القانون» بذاته ، وكل ما عدا ذلك يمكن تنحيته جانباً.
وأمام هذا الانسجام السلس في الحوار بينهما ، غرق الحاضرون في الأستوديو في حالة من الرهبة ، وشعروا وكأنهم يشهدون اللقاء الأول الحقيقي لبطلي «جينتيان».
"همف! أنا راحلة! "
بعد قولها هذا ، نهضت «أريما كانامي» واستدارت مغادرة ، بينما ظل «دوانمو هواي» يرمق ظهرها بنظراته ، ورفع يده ليحك رأسه.
"آه ، يا لها من قطة صغيرة نزقة وسريعة الغضب. "
وفيما هو يتحدث ، بسط «دوانمو هواي» ذراعيه وهز كتفيه في إيماء تعبر عن قلة الحيلة.