الفصل 1192: الهارب (1)
لا شك أن قائدة الاتحاد كانت قد سمعت بالـ "تحالف الأسطوري " بحكم منصبها ، واستطاعت أن تدرك ماهية هذا الكيان. ففي نهاية المطاف لم تكن الفصائل المطلقة الثلاثة تخلو من أشباه الأساطير ، لكن بسبب القوة الطاغية للتحالف الأسطوري ، آثر أولئك الأساطير الزائفة الرحيل عن الفصائل الثلاثة المطلقة وانضموا إلى التحالف الأسطوري. و علاوة على ذلك يدرك كل قيادي في الفصائل المطلقة الثلاثة أمر التحالف الأسطوري ، على الرغم من تحذيرهم بالابتعاد عنهم وعدم التحري عن أماكن وجودهم إطلاقاً.
فقط الملكة المقدسة (أسطورة العدالة) بدت حالة استثنائية ، فقد سُمح لها بالاحتفاظ بمنصبها داخل معبد الروح الكاردينالي ، بينما كانت عضواً أيضاً في التحالف الأسطوري. حتى الأمير الوهمي ربما سمع عنهم ، لكن ليس بقدر قائدة الاتحاد ، لأن سجلات الممالك المظلمة كانت قد ذهبت أدراج الرياح مع الوردة المظلمة. و لكنه يدرك القدر الكافي ليتجنب الصدام معهم ، لئلا يستثيرهم ، خاصة بعد رؤية التنين الناري!
في تلك اللحظة لم تكن قائدة الاتحاد في حال يسمح لها بمتابعة الاجتماع ، فأمرت "فليغادر الجميع قاعة السيادتين التوأم! "
كان الجميع متحفزين للمغادرة ، خاصة بعد أن عاينوا جميعاً طبيعة التقلبات المرعبة التي كانت يبعثها الوافدان الجديدان حتى الأمير الوهمي نهض ، حيث إنه كان هنا فقط لتشكيل تحالف مع اتحاد ليلة البروج. و لكن الآن بدا أن اتحاد ليلة البروج ربما يكون قد أساء إلى التحالف الأسطوري بطريقة ما ، وإذا تبين أن هذا صحيح ، لزم عليهم أن ينأوا بأنفسهم عنهم قدر المستطاع.
لكن لدهشة الجميع واستيائهم ، تحدث التنين الناري ، المعروف أيضاً بأسطورة الجحيم ضمن التحالف الأسطوري ، بلا مبالاة "أوه ، لا داعي لأن يغادر أحد. "
ربما لم يكن هناك مقصد خفي وراء كلماته ، لكن أولئك الذين سمعوها ، ارتعدت فرائصهم ؛ لأن هذا لا يمكن أن يفسر إلا بأن قدومهم لم يكن لزيارة ودية.
خفق قلب قائدة الاتحاد بعنف خشيةً ، لكنها بذلت قصارى جهدها للحفاظ على رباطة جأشها ، واستفسرت باحترام "إن كان هذا مرادكم أيها السادة الكرام ، فليكن. هل لي أن أستفسر إن كان اتحاد ليلة البروج قد ارتكب خطأً ما ؟ "
ظل أسطورة الجحيم على بلا مبالاته وهو يجيب "يجب أن تعلمي ما الخطأ الذي ارتكبه اتحادكِ الصغير. و لكن بما أن التحالف الأسطوري لم يتدخل قط في صراعات السهول الأسطورية ، سأمنحكِ فرصة لإصلاح ما أفسدتم وفعل الصواب. "
صدمت قائدة الاتحاد ؛ لأنها كانت تأمل من قبل أن يكون هذا مجرد سوء فهم ، لكن كلمات أسطورة الجحيم بددت أملها الأخير. ومع ذلك لم يكن لديها أدنى فكرة عما فعله اتحاد ليلة البروج ليجعل التحالف الأسطوري يرسل اثنين من أشباه الأساطير إلى هنا اليوم. و علاوة على ذلك لم تكن واثقة بما يكفي لمواجهة أشباه الأساطير هؤلاء ؛ فحتى لو كانت تمتلك بعض الأوراق الرابحة للتعامل مع اثنين من أشباه الأساطير لم تكن لتستطيع مواجهة التحالف الأسطوري بأكمله. ناهيك عن ذلك لو أنها سعت حقاً للقتال معهم حتى لو كان الأمر مجرد سوء فهم في الأصل ، لتكونت عداوة حقيقية.
ومع ذلك ظلت قائدة الاتحاد صامتة بينما كانت عيناها الزرقاوان كزرقة المحيط تألقان باضطراب مكبوت ، متمتمة في سرها "ما الذي فعلناه بالضبط... ؟ "
لقد استعرضت بالفعل في ذهنها كل إثم محتمل ، مثل توسيع الأراضي ، والاغتيالات السرية ، وحتى الاستيلاء على المعاقل المهجورة ، لكن لا شيء من ذلك كان من المفترض أن يستفز التحالف الأسطوري ؛ لأن ذلك التنظيم لم يتدخل قط في صراعات السهول الأسطورية. مهما حاولت جاهدة لم تستطع حقاً استحضار أي شيء يمكن أن يبرر ظهور اثنين من أشباه الأساطير شخصياً في مقرها الرئيسي.
خلفها ، تبادل ملوك حراس الليل أيضاً نظرات صامتة ، فقد وصل الضغط داخل القاعة بالفعل إلى مستوى لا يطاق. ضيّق الأمير الوهمي عينيه قليلاً أيضاً لأنه أحس بوضوح أن أشباه الأساطير لم يكونوا هنا فقط للتفاوض ، بل كانوا هنا ليحكموا على أمر ما.
في اللحظة التي شعرت فيها قائدة الاتحاد وكأن منطقها قد استنفد تماماً ، حدث شيء لم يتوقعه أحد!
خلف قائدة الاتحاد ، تحرك أحد ملوك حراس الليل. حيث كانت حركته بالغة الدقة والخفة ، لكن في عيني أشباه الأساطير الاثنين كانت كصاعقة برق في ظلام دامس.
"تموّج... "
ارتجف الفضاء حول تلك الشخصية فجأة ، وظهر تشوه مماثل لذلك الذي سبق أن لاح حينما دخل أشباه الأساطير القاعة.
تقلصت حدقتا أسطورة الجحيم على الفور وتوهجت عروق البرق لأغر الرعد ، المعروف بأسطورة الرعد ، بعنف. و لكن قبل أن يتسنى لأي منهما أن يتدارك الموقف كانت تلك الشخصية قد تصرفت بالفعل ، فرفع ملك حراس الليل يداً واحدة ، وفي كفه كان هناك جسد صغير.
جزء بلورية داكنة منقوشة برموز مكانية متراكبة ؛ وفي اللحظة التي ظهرت فيها ، انهار الفضاء المختوم للقاعة بأكملها محلياً ، قبل أن يتمزق ممر فضائي مصغر كصدع في الواقع. لم يتردد الرجل ، وبوميض من ضوء باهت ، التف جسده بالكامل داخل التشويه.
كانت العملية فورية ، لدرجة أن أشباه الأساطير أنفسهم تفاجأهم الأمر. وبحلول الوقت الذي انفجرت فيه هالة البرق لأسطورة الرعد كان الشق الفضائي قد انغلق بالفعل.
خيم صمتٌ ثقيل لا يُصدق ، حيث حدق كل ملك أسطوري في الفضاء الفارغ حيث كان الرجل يقف قبل لحظات ، في ذهول وصدمة.
ضيّق أسطورة الجحيم عينيه الناريين ببطء ، قائلاً "...مثير للاهتمام. "
لكن أكثر شخص صُدم في القاعة كانت قائدة الاتحاد ، حيث تقلصت حدقتا عينيها بعنف وغمر الذهول تعابير وجهها. لأول مرة منذ بدء الاجتماع ، تهشمت رباطة جأشها ، حيث صدح صوتها في القاعة بصدمة:
"ملك حارس الليل نيل! ؟ "
ترددت الكلمات كالصاعقة ، مما جعل ملوك حراس الليل المتبقين يتجمدون في أماكنهم. حتى عينا الأمير الوهمي ازدادتا حدة على الفور ؛ لأن ذلك الاسم كان مألوفاً للغاية.
كان ملك حارس الليل نيل أحد أسرع العباقرة صعوداً في الاتحاد ؛ عبقري ارتقى إلى رتبة جنرال سيد الليل في ألفي عام فقط ، وقد رُقي مؤخراً إلى مرتبة الملك الأسطوري! حيث كان ذلك الرجل يُعتبر عبقرياً فذاً في الاتحاد ، ولذلك كان هؤلاء القادة الجدد على دراية به. و علاوة على ذلك كان شخصاً يُفترض أنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع إحدى أعلى سلطات الاتحاد ، وبعد أن أصبح ملكاً أسطورياً ، أصبح أحد أقرب مساعدي قائدة الاتحاد.
لكن الآن ، ذلك العبقري نفسه قد فر كالمجرم في اللحظة التي ظهر فيها التحالف الأسطوري.
في تلك اللحظة ، أنزل أسطورة الرعد ذراعه الضخمة ببطء بينما كانت الشرارات الكهربائية تتراقص على جلده ، وتحولت تعابير وجهه إلى البرود.
"إذن... " صدح صوته الرعدي في القاعة "ذاك من رجالكم. "
شحب وجه قائدة الاتحاد قليلاً. و لكن قبل أن تتمكن من الرد ، ضحك أسطورة الجحيم فجأة بهدوء دون غضب ؛ بل بدا وكأنه مفتون.
"ملك أسطوري... يهرب تحت أنظار اثنين من أشباه الأساطير. " جال بنظره الملتهب ببطء عبر القاعة ، قائلاً "مثير للإعجاب. "
ثم ثبتت عيناه على قائدة الاتحاد ، واختفى الدفء على الفور وهو يقول ببرود "الآن يبدو... أننا وجدنا المشكلة. "
عمّ صمت مطبق في القاعة ؛ لأن كل من كان حاضراً أدرك احتمالية مرعبة واحدة: مهما كانت الجريمة التي استدعت التحالف الأسطوري إلى هنا ، فقد تكون مرتبطة بالرجل الذي فر للتو. وإذا كان هذا صحيحاً ، فقد يكون اتحاد ليلة البروج قد آوى دون علم منه شيئاً أخطر بكثير مما تخيلوا!