شعر "لي تشنج " بشيء من الضيق ؛ فأن ينظر إليه حيوانٌ بمثل تلك النظرات ، ما الذي يعنيه ذلك يا تُرى ؟ ومع أنه شخصٌ عاديٌّ لأقصى حد إلا أنه يظلُ إنساناً في نهاية المطاف.
مشى نحو النافذة ، فرأى بوضوحٍ أن البومة تمسكُ لفةً من الورق البني ، مربوطةً بشريطٍ أسود عُقِد على شكل ربطة عنق. حيث تملّكه الذهول للحظات ، وما إن تأكد أن البومة لا تبغي سوى تسليمه تلك اللفة التي تتشبث بها حتى فتح النافذة بحذرٍ في حركةٍ خاطفة.
رفرفة... رفرفة... رفرفة!!
لقد نسي أن نافذته تُفتح نحو الخارج! وراح يراقب البومة وهي تخفق بجناحيها بذعرٍ ، مطلقةً صرخاتٍ حادةً بينما تهوي إلى الأسفل.
"هوت... هوت... هوت... "
بسرعة بديهةٍ ، التقط "لي تشنج " لفة الورق البني ، ثم انحنى ليطلّ من النافذة. حيث كان الوقت قد تأخر كثيراً من الليل ، والأسفل يغرق في ظلامٍ دامس ، لا يبدد سكونه سوى بضع مصابيح شارعٍ خافتة تألق من بعيد ، ولم يظهر للبومة أي أثر.
لولا تلك اللفة في يده ، لظن "لي تشنج " أن الأمر برمته لم يكن سوى خيالٍ واهم. حدق في اللفة البنية بيده ، وأدرك فجأة أن هذا ربما يكون خطاب القبول الذي أشار إليه "تشوانغ شو ".
"أيعقل أن يكون حقيقياً ؟! "
فتح "لي تشنج " والشكوك تملؤه ، ذلك الورق الذي بدا عتيقاً كأنه لفافة من الرقّ. فكّ الشريط وبسط الرق الذي غطّته أنماطٌ متداخلةٌ لا تُحصى ، أثارت في نفسه شيئاً من الرهبة. قطّب حاجبيه ، وقلّب الرق بين يديه يمنةً ويسرة ، وبعد أن اطمأن إلى خلوه من أي شيءٍ مريب ، همّ بإلقائه جانباً ، لكن يده توقفت فجأة ، واتسعت عيناه دهشةً.
بدأت الأنماط المخطوطة في أعلى اللفافة تلتوي كأنها جيوشٌ من الديدان السوداء ، لتتحول في النهاية إلى حروفٍ صينيةٍ واضحةٍ لا لبس فيها.
"يا للهول! يا للهول ؟! يا للهول!!! "
كرّر "لي تشنج " كلمته تلك مراتٍ عديدة ، ثم راح يمعن النظر في المحتوى بذهولٍ وارتياب:
"عزيزي السيد لي تشنج:
يسرنا إبلاغك بأنه نظراً لحفاظك على عذريتك لثلاثين عاماً دون الانخراط في علاقاتٍ حميميةٍ مفرطةٍ مع الإناث ، وبعد عمليات فحصٍ وتقييمٍ مستفيضة ، فقد تأهلت للدراسة في أكاديمية السحر الرمادي. نرفق مع هذا الخطاب الكتب التي تحتاج إلى دراستها مسبقاً ، بالإضافة إلى محتوى تقنيات التأمل الأساسية. يُرجى الاطلاع على محتويات الكتب وأساسيات التأمل ؛ حيث سيُجرى اختبار قبول حين يحين الوقت.
تبدأ الأكاديمية عملها رسمياً في الحادي والثلاثين من ديسمبر ، يُرجى الحفاظ على خطاب القبول الخاص بك ، فهو مسارك ودليلك للالتحاق. نيابةً عن جميع المعلمين في أكاديمية السحر الرمادي ، أرحب بقدومك.
أكاديمية السحر الرمادي.
المدير: لو تشنج
المرفقات:
"أصل السحر " تأليف ميريديث كليفلاند.
"مدخل إلى الرموز السحرية " تأليف دورويندل.
"تكوين الطاقة السحرية " تأليف روزنبرغ.
"نظرية السحر " تأليف تشوانغ شو.
"مسار ترقي الساحر " تأليف وين لون.
"تقنية التأمل الأساسية " إصدار مشترك لجميع معلمي أكاديمية السحر الرمادي.
ملاحظة خاصة: للقراءة ، ما عليك سوى النقر على الكتب المدرجة. يُرجى ارتداء زي الأكاديمية في يوم الالتحاق ، فعدم ارتدائه سيؤدي إلى عواقب وخيمة. "
"أيعقل أن يكون حقيقياً ؟! "
شعر "لي تشنج " بالإثارة والحماس. و بعد ثلاثين عاماً من الحياة الهادئة ، وفي يوم ميلاده تحديداً ، تأتي هذه الفرصة لتكون نقطة تحولٍ في حياته كما وعده "تشوانغ شو ". أحس ببعض الأسف تجاه الطريقة التي عامل بها "تشوانغ شو " أثناء المكالمة الهاتفية سابقاً ، وحين همّ بإخراج هاتفه للاتصال به ، وجد أنه لا يوجد أي سجل للمكالمة ، حيث كان آخر سجلٍ يعود ليومين مضيا -وكان مكالمةً من مدير عمله-.
هل السحر حقيقيٌ حقاً ؟
بمشاهدته لهذا المشهد الغريب ، تفحص "لي تشنج " سجلات المكالمات سريعاً ، لكنه لم يجد أثراً لمكالمة الطرف الآخر.
"يا للهول... "
فقد "لي تشنج " عدّ المرات التي تفوه فيها بـ "يا للهول " اليوم ؛ فقد كانت الأحداث تكاد تزلزل نظرتة للكون ، لكن كونه نهماً لقراءة الروايات عبر الإنترنت ، سرعان ما كيّف عقله مع الواقع ، ونظر إلى الرق الممدد على الطاولة.
إذاً ، نقرةٌ واحدةٌ تفتح الكتاب.
مدّ "لي تشنج " يده بلطفٍ ولمس "أصل السحر " وفوراً بدأت النصوص على الرق تتغير بسرعة ، وتُعيد ترتيب نفسها كأنها كائناتٌ دقيقةٌ تتلوى بلا انقطاع. و في غضون عشر ثوانٍ لم يعد الرق العتيق يحمل خطاب القبول ، بل عرض واجهةً تشبه الكتب الإلكترونية.
عند فتحه لأول مرة ، ظهرت حتى نصائح الاستخدام الأولية. لو لم يكن "لي تشنج " يعلم أن تكنولوجيا الشاشات المرنة الحالية لم تصل إلى هذا الحد بعد ، لظن حقاً أنها حيلةٌ من محتالين للاحتيال على الناس.
بعد أن بسط الورق الممزق المصنوع من مادةٍ غامضةٍ على الطاولة ، هدّأ من روع قلبه المتحمس ، وتوجه إلى الحمام ، وغسل وجهه بماءٍ باردٍ ليصفي ذهنه ، ثم جلس باحترامٍ إلى المكتب ليقرأ باهتمام.
"السحر موجودٌ في كل ما في هذا العالم ، لكنه ينبع من الآلهة. إنه علمٌ دُوّن بينما كانت الآلهة تراقب الكون من منظورٍ متسامٍ ، تدرك قوانين هذا الكون ، وتنقله عبر شكلٍ ما من أشكال التوصيل. وحين تنام الآلهة ، تكتشف الكائنات الذكية المعرفة الحاملة للسحر ، ويصل الأمر في نهاية المطاف إلى يومنا هذا ، حيث يكتسبه البشر للدراسة والاستخدام والبحث المتعمق لفهم جوهره.
مثل الضوء الأصلي ، تُطلق النجوم في الكون بلا نهايةٍ ضوءاً وحرارةً وطاقةً وحيويةً ودماراً ، ولكن كيف تتكون ؟ وكيف ينبغي لنا أن نطبق... "
قرأ حتى تجاوزت الساعة الثالثة صباحاً ، ثم فرك عينيه الجافتين على مضض ووضع الرق جانباً. لم يتمكن سوى من قراءة عشرين صفحةٍ من "أصل السحر " وما زال أمامه ألف وثلاثمئة وعشرون صفحة. ومن خلال هذا الفهم الأولي ، السحر ليس كما في روايات الإنترنت ، ليس مليئاً بعناصر طاقةٍ حرةٍ لا نهائيةٍ تُسخر لإلقاء التعاويذ.
من وجهة نظره ، الساحر أشبه بنظامٍ يستكشف العالم الطبيعي عبر روحه ، مبتعداً عن الأدوات الخارجية.
يشرح كتاب "أصل السحر " كل ظاهرةٍ فيزيائيةٍ طبيعيةٍ في العالم ، ويستخدم منظوراً سحرياً لفهم كيفية عملها وتكوينها.
على سبيل المثال ، الضوء علمياً هو إشعاعٌ كهرومغناطيسيٌ يشمل كل الأطياف الصادرة من الشمس ، وما نراه عادةً هو ضوء الشمس المفلتر عبر الغلاف الجوي للأرض. و لكن كيف يتكون هذا الضوء ؟ يُقال عادةً إنه ناتجٌ عن اندماج الهيدروجين وتحوله إلى هيليوم داخل النجوم ، وبالتعمق أكثر ، نتساءل كيف تمر النجوم باستمرارٍ بتفاعل اندماجي...
في الفكر السحري ، تحدث هذه الأمور بسبب تضاؤل كثافة الطاقة باستمرار ، وانخفاض مستويات الطاقة العالية الجودة بشكلٍ دائم ، مما يؤدي إلى إطلاق طاقةٍ هائلة.
والجانب العلمي أيضاً يتبنى مثل هذا المفهوم ، حيث إن انخفاض مستويات الطاقة يطلق الطاقة باستمرار.