الفصل 383: نادي "طائر العنقاء " للملاكمة
"السعي نحو القواسم المشتركة مع حفظ الفروق ؛ دائماً ما يتضمن شيئاً من التباين... "
نظرتُ إلى الكلمات الثلاث الكبيرة "قبضة طائر العنقاء " المخطوطة بضرباتٍ تشبه انسياب التنانين ؛ أوقف "لو رين " دراجته النارية ، وتملكه فيضٌ من المشاعر. وللمفارقة لم يصب المكان بالتهالك بعد مرور خمس أو ست سنوات ، بل بدا أكثر ازدهاراً من ذي قبل.
أتساءلُ كيف حال "لي الروح الخضراء " في أيامنا هذه ؟
أثارت هذه الفكرة الدفء في قلب "لو رين " ؛ فقد تساءل إن كانت قد تزوجت. وبصفتها تلميذته ، أليس حريّاً به أن يعدَّ بعض الهدايا للقائهما ؟
ولكن بعد انقضاء كل هذا الوقت ، ما زال وحيداً ولا يملك الكثير ليقدمه و ربما يمكنه أن يلقي عليها محاضرة مفصلة عن أسلوب "استعارة الزائف لتحقيق الحق " (الزراعة).
بينما كان على وشك إطفاء المحرك ، جاءه صوتٌ فظ من جانبه:
"مهلاً ، مهلاً! لا يمكنك إيقاف مركبتك هنا! "
التفت "لو رين " ليرى رجلاً يرتدي زيَّ أمن ، وعلى وجهه تعبيرٌ يوحي بأنه كان يراقب "لو رين " منذ فترة.
"... "
بعد خمس دقائق ، وبعد أن أوقف دراجته النارية في المكان المخصص ، اجتاز "لو رين " العتبة ودخل القاعة ، ليجد أن الديكور ما زال كما كان قبل خمس أو ست سنوات. حيث كان بإمكانه سماع أصوات الصياح القادمة من الساحة بوضوح ، وما إن سمعها حتى ارتسم على وجه "لو رين " تعبير غريب بعض الشيء.
لم يدرك حقيقة ما سمعه إلا حين تجاوز جدار صد الرياح ورأى ساحة التدريب ؛ فقد كانت تسعون بالمائة من المتدربات نساءً بالفعل.
وما إن دخل "لو رين " ساحة التدريب حتى جذب معظم الأنظار ، وقد ملأ الفضول عيون الجميع. لم يأبه للأمر كثيراً ، وأخذ يمسح المكان بعينيه ، ولما لم يجد "لي الروح الخضراء " قرر سؤال شخص قريب منه:
"عذراً ، هل مالكة هذا النادي ، لي الروح الخضراء ، موجودة ؟ "
مسحت فتاةٌ شابة ترتدي زي الفنون القتالية -كانت تتدرب على جذع خشبي- العرق عن جبينها وأجابت "المالكة في القاعة الداخلية. هل لديك عمل معها ؟ "
"نعم ، أردتُ أن أتبارز معها قليلاً. "
ذهلت الفتاة عند سماع ذلك ثم التفتت برأسها بحماس وصاحت نحو القاعة الداخلية "أتى شخصٌ ليتحدانا مجدداً!! أيتها الأخت الكبرى ، تعالي بسرعة! "
عندما استعاد "لو رين " المذهول وعيه ، وجد نفسه أمام كيانٍ يشبه الجدار. رفع رأسه لينظر إلى الأعلى.
كان رجلاً يبلغ طوله مترين وثلاثة وعشرين سنتيمتراً ، بجسدٍ كالجدار وقوة كبرج حديدي ، ووجهٍ تملؤه العضلات. حيث كان جسد الرجل مليئاً بالعضلات المفتولة التي شدت زي الفنون القتالية الأبيض الواسع ، لتبرز قوة انفجارية مطلقة.
كان هذا الرجل بوضوح فرداً من عائلة الفنون القتالية في "مرحلة الكمال المطلق لأسلوب القبضة " وأشارت حركاته إلى أنه يمارس مزيجاً من "قبضة العنقاء المتطرفة " و "قبضة طائر العنقاء " ومن هنا اكتسب هذا الجسد.
"الأخت الكبرى تشين ، هذا هو الشخص الذي قال إنه يريد مبارزة مالكتنا. "
الأخت الكبرى ؟
دقق "لو رين " النظر في هذه التي تُدعى "الأخت الكبرى تشين " فلم يجد أي ملامح أنثوية فيها حتى إن تلك البروزات الكبيرة عند صدرها قد تحولت إلى عضلاتٍ صرفة.
لم يستطع "لو رين " إلا أن يثني عليها "جيد ، لقد اخترتِ المسار الصحيح لكتاب قبضة العنقاء. ما اسمكِ ؟ "
عندما حصل "لو رين " على "قبضة العنقاء المتطرفة " من "يان شينغهوا " قام النظام بدمج التوافق المفاهيمي بين "قبضة العنقاء المتطرفة " و "قبضة طائر العنقاء " مما أقام -على الأرجح- صلة خفية مع "عنقاء الحق " عبر أبعادٍ شتى في سماوات غير معلومة.
وإن استوعب المرء "نية الحق " في الداخل بعمق ، فقد يتمكن بالفعل من استخدام "نية عنقاء الحق " ليتحول إلى "جسد العنقاء الخالد " محققاً "تحديد المسار ". ولو أُتيحت له الفرصة ، ربما سيخطو نحو "السعي للحق " أيضاً.
حين رأت نظرات التقدير في عيني "لو رين " شعرت "الأخت الكبرى تشين " ببعض الاستياء "هل ستتبارز أم لا ؟ "
ابتسم "لو رين " بخفة "إذن ، دعينا نرَ مقدار ما تعلمتِه من كتاب قبضة العنقاء. "
"قبضة طائر العنقاء ، تشين شينغنان. "
بعد أن عرّفت بنفسها ، اتخذت "تشين شينغنان " الشاهقة -التي كانت أطول من "ياو مينغ "- وقفتها القتالية ببطء ، ناظرةً بجدية إلى "لو رين ".
"مع أنك تبدو ضعيفاً إلا أنني سأبذل قصارى جهدي ؛ كن مطمئناً ، سأكتفي بجعلك عاجزاً عن القتال لبعض الوقت ، ولن أعرض حياتك للخطر. "
حرك "لو رين " يديه وقدميه ، متعاملاً مع الموقف بروح مرحة ؛ ففي الماضي كان يكتفي بتنفيذ وصايا "لي تسي تشنج " الأخيرة بتعليم "لي الروح الخضراء " بجدية أسلوبي "قبضة طائر العنقاء " و "قبضة العنقاء المتطرفة ". لم يكن يتوقع أنها ستنجح بمفردها في نشر أسلوب القبضة الصغير "قبضة طائر العنقاء ".
توقف الطلاب في ساحة التدريب بأكملها عن الممارسة وتجمعوا حولهما يشاهدون بحماس.
"أيتها الأخت الكبرى ، كم مرة حدث هذا هذا الشهر ؟ "
"هممم... " أخرجت فتاةٌ ذات شعر قصير هاتفها وتصفحت قليلاً "في المتوسط ، هذه هي المرة الخامسة عشرة هذا الشهر. "
بدت الفتاة ذات الشعر القصير يائسة بعض الشيء "هؤلاء الرجال يريدون دائماً استخدام نادينا كمجرد سلمٍ للصعود (جسرٍ للعبور) ، لِمَ لا يتحدون نادي 'صخرة تنين الفيل ' المجاور! ؟ "
"نادي صخرة تنين الفيل تجاري بحت ؛ ادفع المال لتحصل على التعليم ، لذا حتى لو ذهب أحدهم وتحداهم وفاز ، فلن يحقق أي شهرة على الإطلاق. "
"هذا الرجل يبدو قوياً ، جسده يبدو في حالة مثالية تقريباً. إنه أمر لا تستطيع العديد من أساليب الملاكمة القتالية الوصول إليه في صقل أجسادهم. "
"اطمئني ، 'الأخت الكبرى تشين ' احتلت مراكز بين أفضل ثلاثين في المسابقة الوطنية المختلطة للفنون القتالية هذا العام ، وتتمتع بمهارات فائقة في مستوى الكمال المطلق لأسلوب القبضة. وبصفتها فرداً من عائلة قتالية عالية المستوى ، فإن قوتها مثيرة للإعجاب بلا شك! "
"زئير!! "
تردد صدى زئير عميق يشبه زئير النمر كأنه رعدٌ مكتوم ، بينما تقدمت "تشين شينغنان " بخطوات سلسة. وما إن لمست قدمها الأمامية الأرض حتى انطلقت فجأة كالسهم المنطلق من وتر القوس.
وفي لمح البصر كانت "تشين شينغنان " أمام "لو رين ".
فوش!
انطلق صريرٌ يشبه صرخة طائر وصوت تمزيق الهواء ؛ بدت قبضتها مغلفة بطبقة بيضاء خفيفة من "الكي " كمنقار طائر ، تسدد ضربة نحو صدر "لو رين ".
كان تعبير "لو رين " هادئاً ، ولم يستهن بخصمه أبداً. وبحركة خفيفة من قدميه وإمالة دقيقة لجسده ، مرت قبضة "تشين شينغنان " -التي كانت بحجم وعاء كبير- بجانب "لو رين " بمسافة ضئيلة.
"سرعتك وقوتك مثيرتان للإعجاب ، لكن إن لم تصيبي الهدف ، فلا قيمة لكل هذه السرعة والثقل. "
تردد صوت "لو رين " الهادئ الرزين بجانب أذني "تشين شينغنان ".
ومع تفادي "لو رين " لضربتها بكل سهولة ، ظل وجه "تشين شينغنان " هادئاً ، ولم تشعر بالإحباط إطلاقاً. و منذ البداية لم تستهن به ، فهي تدرك أن أي شخص يجرؤ على قول مثل هذه الكلمات لا بد أن يملك مواهب خفية.
لوت جسدها ، وتحولت ذراعاها إلى وابلٍ من الظلال.
"قبضة طائر العنقاء ، منقار الطائر! "
فوش ، فوش ، فوش ، فوش!!
في لحظة ، أثارت قبضة "تشين شينغنان " -التي تشبه مناقير الطيور- الهواء المحيط في تيارٍ عنيف ، مما أحدث اضطراباً في المكان.
حين بلغت ضرباتها ذروتها ، قامت -بشكل مذهل- بتحويل الهواء إلى اضطرابات مرئية ، مشكلةً زوجاً من الأجنحة.
كانت عينا "لو رين " متقدتين ، تنبعث منهما إشراقة لامعة تخطف القلوب.
كان أسلوب القبضة هذا مألوفاً لديه بشكل مذهل. وحتى الآن ، وبعد تنقيحات وتحسينات عديدة ، ما زال يستخدمه كـ "قبضة قاتلة ". وإذا ما أُخذت إلى أقصى حدودها ، فقد تتمكن حتى من سحق جبل في غضون ثوانٍ.