الفصل 131-132: رنين الجسد والروح ، انفجار طاقة "التشي "! (3,000 كلمة)
"...هذه هي كل الأحداث التي جرت في صدع الفراغ. لم أُدخل أي تحيز في سردي لها ، وما مظهري الحالي إلا نتيجة لممارسة الفنون القتالية بعد عودتي. يا خالة "مينغ " لقد التقيتِ بي قبل تلك الحادثة ببضعة أشهر. "
بعد أن روى كل شيء ، قال "لو رين " ببطء "لقد جئت هذه المرة أملاً في حل هذه المسأله. و أنا آسف للغاية لما حدث في الفضاء البديل ، لكن الأمر لم يكن سوى صراع من أجل البقاء ".
وبعد توقف قصير ، أضاف ببرود "لا تقلقي يا خالة "مينغ " سأرسلكِ قريباً لتلتقي بـ "لوه زيشوان ". "
عند سماع كلمات "لو رين " التي بلغت من القسوة أقصى مداها لم تتمالك "مينغ شيان " نفسها فارتجفت. وبدا أن قلبها الذي أضناه الالتواء والجنون قد هدأت حدته للحظات.
ساد صمت طويل ، ثم قالت "مينغ شيان " بصوت خافت "لماذا لم يكن ابني هو من نجا ؟ "
وبينما كان "لو رين " على وشك الرد ، دهمه شعور غريب ؛ كأنه وخز إبر خفي وغير مألوف في قلبه. و هذه هي الظاهرة التي تنشأ عندما تصبح روحه شديدة الحساسية للعالم الخارجي بعد ممارسته لتقنية "مراقبة مصباح الحرية ".
رنين! رنين! رنين! رنين!
دوت فجأة أصوات صليل سيوفٍ متتالية تشق الهواء. فظهرت أربعة سيوف طويلة ، تلمع فضياً تحت الأضواء ، من زوايا مختلفة في القاعة. خلف الأريكة ، وفوق الثريا ، وخلف الأعمدة...
منذ اللحظة التي دخل فيها القاعة كان هناك أربعة قتلة مأجورين ، يحبسون أنفاسهم في كمين ، ينتظرون لحظة استرخاء "لو رين " لتوجيه ضربة قاضية! حيث كان هؤلاء القتلة مهرة في مثل هذه الأمور ، يكبحون نية القتل لديهم ، ويسودون المكان صمتاً كصمت القبور. حيث كانوا يترقبون أدق لحظة يتراخى فيها "لو رين " لينقضوا عليه ببرق خاطف.
كانت السيوف ، بصفيرها الحاد وهي تشق الهواء ، تستهدف نقاط مقتل "لو رين " مباشرة دون أي حركات زائدة ، تسير في خط مستقيم - سريعة ، شرسة ، وحاسمة! حيث كان هؤلاء الأربعة ، بسرعة ضرباتهم وقوتها ، بلا شك من "سادة المسار القتالي " الذين بلغوا مرتبة الكمال!
تراقص ضوء السيوف والظلال ، وبرزت ومضات باردة!
في الثانية السابقة كان "لو رين " ما زال يفكر في كيفية الرد على "مينغ شيان " وكل انتباهه منصب على موضوع النقاش حتى أنه كان يفكر هل يوضح الكثير أم يترك الأمر كما هو. ففي نهاية المطاف لم يكن واضحاً من المخطئ ومن المصيب ، أو بالأحرى كان الجميع يتخذون القرارات التي يرونها صائبة. فكتلة "لوه زيشوان " و "وانغ غانغ " و "تشانغ تشنجيا " أرادوا قتله ، فما كان منه إلا أن رد الصاع صاعين. أما "مينغ شيان " التي كانت تنعي فقدان ابنها بقلب ملتوٍ يملؤه الحقد ، فقد نبذت كل شيء في سبيل الانتقام. فلم يكن أحد يقف في صف العدالة ، وكل ما فعله "لو رين " كان بدافع قلبه الحقيقي ؛ ففي هذه القصة كان هو الضحية.
وحتى الآن ، ما زال الأمر كذلك. وفي اللحظة التالية ، واجه "لو رين " فجأة أزمة حياة أو موت.
هاجمت السيوف الأربعة في وقت واحد من أربعة اتجاهات ، كادت تغلق عليه كل منافذ الهروب!
وعلى الرغم من بنيته الجسديه المذهلة ، مهما بلغت قوة "لو رين " في "المسار القتالي " إلا أنه لم يمارس أي "مسار قتالي دفاعي ". ومع أن جلده كان متيناً كجلد الثور إلا أنه لم يكن منيعاً ضد شفرات حادة صُنعت بتقنيات حديثة ، وكان من الممكن أن يصاب بجروح.
كان المهاجمون الأربعة ذوي مهارة عالية ، يمتلكون قوة ضخمة وإتقاناً للفنون القتالية. ومع وجود أسلحة في أيديهم ، تتضاعف قدرة السيد القتالي التدميرية إلى أقصى حد ؛ فالعديد من أساليب الملاكمة ولدت في الأصل من الأسلحة ؛ إذ تحول الرمح إلى قبضة ، والسيف إلى إصبع ، والشفرة إلى كف.
كراك!
في لحظة الحياة أو الموت تلك ، وبينما بدا أنه لا مفر ، انبعثت فجأة سلسلة من أصوات تكسر العظام ، جعلت فروة الرأس تشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسد "لو رين ". لقد أحدث جسده على الفور خلعاً في مفاصله وتكسيراً متعمداً لبعض العظام ، ليقلص حجمه إلى أقصى حد ، متخذاً وضعية مرعبة وغريبة التوت فيها أطرافه وجسده حتى أن رأسه غاص نصفه في جسده.
كان مشهداً لا يُنسى مدى الحياة. حيث استخدم "لو رين " هذه الحيلة في تلك اللحظة الحاسمة ، سعياً لتفادي إصابة أعضائه الحيوية لأقصى درجة ممكنة.
شخ!
دوى صوت نصل السيف وهو يمزق اللحم. الذراعان ، الصدر ، الفخذان ، الظهر و كلها تعرضت لشفرات مزقت الجلد دون عائق ، وتناثر الدم في الحال. تساقطت السيوف وتدفق الدم!
رغم أن "لو رين " تعرض لإصابات بالغة إلا أنه تجنب الضربة القاتلة بتلك الحركة. تلاشت أضواء السيوف ، وتوقف زخم الهجوم ، وحين انقلبت الكفة ، أتيحت لـ "لو رين " الفرصة أخيراً لرؤية وجوه المهاجمين. حيث كانوا أربعة قتلة يرتدون ملابس سوداء ضيقة ، لا يظهر منهم سوى أعينهم التي تفيض برغبة عارمة في القتل ، بينما يغطي بقية أجسادهم مادة متطورة.
سبق لـ "لو رين " أن رأى هذا النوع من الملابس ؛ فهي مصنوعة من مادة مرنة تشتت قوة الصدمات القوية لحظياً ، وقسم الأمن يستخدم هذه الملابس كبطانة مقاتلة ، وهي باهظة الثمن. لم تكن أجساد الأربعة ضخمة ، بل مقارنة بالمقاتلين العاديين ، بدت مناطق الخصر والأضلاع لديهم نحيلة ، بينما كانت عضلات الكتف والظهر بارزة كأنها نُحتت بالسكين.
يجب أن نعلم أن مقاتلي الملاكمة والمسار القتالي يعتمدون على قوة الخصر والبطن كأهم الركائز ؛ فبها ترتفع القوة من الأرض لتصل مباشرة إلى مركز القوة في القبضة. ورغم أن "لو رين " المشهور بخفة حركته في "قبضة طائر العنقاء " كان يتدرب بجد وأصبح خصره وأطرافه انسيابية إلا أن كل عضلة لديه كانت تبرز بوضوح. حيث كان بإمكان "لو رين " أن يدرك للوهلة الأولى أن هؤلاء عززوا أجسادهم عبر سنوات من ممارسة المبارزة ، على عكس أفراد عائلات الفنون القتالية ، إذ لم تكن عضلاتهم مخصصة للقتال الأعزل ، بل لتقديم طاقة انفجارية مذهلة لاستخدام السيف بفتك.
المبارزون السادة العاديون يمتلكون عضلات أضخم من هؤلاء ، لكن "لو رين " وجد أن هؤلاء الأربعة أكثر نحافة ، وهو أمر ضروري للحفاظ على الرشاقة. إنهم قتلة يطاردون الموت بضربة سيف واحدة! أربعة قتلة أتقنوا فن قتل المبارزة ، عازمون على الإجهاز بضربة واحدة!
تقاطعت أجسادهم ، وراقب الأربعة "لو رين " وهو يلتوي بطريقة لا يمكن تصورها ليفلت مما بدا وكأنه موت محقق. رغم أن جسده أصدر أصوات تكسر عظام ، فإن تقلصه إلى ثلثي حجمه الطبيعي كان كفيلاً بكسر نصف عظامه! ومع ذلك نجح "لو رين " في تفادي الضربة القاتلة بهذه الطريقة!
عكست أعين القتلة الأربعة صدمة بالغة أمام ما رأوه ، فلم يظنوا يوماً أن حصارهم المحكم يمكن الإفلات منه بهذه الطريقة الخارقة. خطأ في الاستخبارات ؛ الخصم ليس مجرد شخص يقف على بُعد خطوة من "كمال الملاكمة " بل هو "السيد " حقيقي يمكنه التحكم بجسده بدقة متناهية!
ورغم أن قلوبهم اهتزت إلا أنهم لم ييأسوا ؛ فإذا فشلت الضربة ، فسيستديرون ويطعنون مجدداً! ورغم أن الخصم بلغ ذروة تقنية القبضة ، وربما ارتقى بذهنه وجسده إلى قمة التناغم إلا أنه -بناءً على الهجوم السابق- ما زال ضمن حدود البشر ؛ وبدون سلاح ، لديهم أفضلية كبيرة. فحيازة السلاح من عدمها أمران مختلفان تماماً.
المبارز الماهر قد يهزم خبير "كمال القبضة " في مواجهة فردية ، وقد يكون قتله صعباً ، لكن تحقيق وضعية "غير مهزوم " أمر ممكن. إن المبارزة بين السلاح والقبضة تختلف جوهرياً ، فما بالك وهم أربعة خبراء في فنون القتل! وهم لا يقلون عنه إلا بمستوى واحد.
صليل!
رن صليل السيوف بحدة بينما شكل الأربعة دائرة حول "لو رين " منسقين خطواتهم بدقة. وتحت أضواء غرفة المعيشة كانت الشفرات تلمع ببرود ، باعثة الرعب في القلوب. دون تردد ، أعاد "لو رين " جسده لوضعه الطبيعي بسرعة ، مستخدماً عضلاته لدعم العظام المكسورة مؤقتاً ، ومحركاً إياها لإعادة العظام المخلوعة إلى مكانها.
مباشرة بعد ذلك ركل "لو رين " الأريكة التي كانت تجلس عليها "مينغ شيان " عالياً في الهواء.
"آه!!! "
انطلقت صرخة حادة من فم "مينغ شيان " بينما دارت الأريكة الثلاثية في الهواء ، وسقطت هي في سقوط حر. لم يأمل "لو رين " أن تستخدم الأريكة لصد هجوم القتلة ، بل كان يحتاج لبعض الوقت ليلتقط أنفاسه ، فكانت حتى أجزاء من الثانية يكفى له.
شخ!
قُطعت الأريكة الدوارة إلى نصفين بضربة سيف ، لكن القتلة تجاهلوا "مينغ شيان " الساقطة ، واكتفى أحدهم بإزاحتها جانباً بلمسة خفيفة من ظهر سيفه ؛ فقد كانوا يضعون "مينغ شيان " في اعتبارهم! يبدو أن هؤلاء القتلة الأربعة كانوا يعلمون يقيناً أن "لو رين " سيتعقبهم إلى هنا. يا لها من جرأة! لقد كان هذا الفعل متهوراً ولكنه فعال ، حيث اشترى لـ "لو رين " نافذة زمنية قصيرة للغاية كانت تكفى له.
بسبب تلك الحركات ، تعطل المبارزان في الخلف مؤقتاً. وفي لمح البصر ، تحرك "لو رين " ؛ مستغلاً تلك اللحظة ، وتجاهل تماماً المبارزين اللذين أعاقتهما الأريكة ، والتفت ليقتحم الآخرين بسرعة فائقة.
مع خطواته ، انفتح أسلوب "قبضة طائر العنقاء " ورفع ذراعيه القويتين عالياً ، وتكثفت روحه ككرة مستديرة من خلال ممارسته لـ "مراقبة مصباح الحرية " ثم اشتعلت بعنف.
رنين الجسد والروح ، انفجار طاقة "التشي " انطلق!
ارتعد المبارزان اللذان يواجهان "لو رين " حينما وقعت أعينهما على عينيه. ما كان يتجه نحوهما لم يبدُ كإنسان ، بل كطائر سماوي من السماء اللامتناهية ، يهبط من السماء التاسعة ، وأجنحته ممتدة كالسحاب. و هذه التقنية ، بعبارة مهذبة ، تسمى "صدمة الجليل " وبصراحة تسمى "شهادة العين ". في العصور القديمة كان العلماء يقرؤون نصوص الشيوخ بجد ، ويغذون "طاقة الأدب " في قلوبهم ، وهي تنقية للروح. وعندما كان أولئك العلماء يصرخون بغضب كانت أعينهم تلمع ببريق يجعل الآخرين لا يجرؤون على النظر مباشرة ، كأنها تسرق أرواحهم!
تماماً هكذا!