الفصل الثاني والسبعون "خبرٌ سارٌ وآخرُ سيء.. أيهما تودُّ سماعه أولاً ؟ "
التعامل مع وحشٍ أهوج لا عقل له ؛ ماذا عساه يفعل الآن ؟ كان أمام "كوراما " خياران: الأول هو المراهنة على أن "أيه " لن يبادر بالهجوم فوراً ، وإن كان هذا يبدو مستبعداً ؛ أما الثاني فهو تبديد "نسخة الظل " على الفور وهو أمرٌ لن يجدي نفعاً لأنه كان بحاجة إلى كبح جماح "الرايكاغي الرابع " لفترة تكفى تتيح لـ "جينشوريكي ذي الذيول الثمانية " الهرب.
وهكذا ، اختار "كوراما " الخيار الثالث.
أن تضرب أولاً!
هتف "كوراما " وهو يؤدي بضع إشارات بيده "خُذ هذا! فنون النينجا... مهلاً ، لا أعرف فنون النينجا ".
"إذن ، خُذ هذه القنبلة الوحشية! "
كان تحكّم "كوراما " في قنبلة الوحش يفوق بمراحل قدرة "ناروتو ". وفوراً ، تشكّلت كرة أرجوانية بدت في يد "كوراما " أشبه بـ "الراسينجان " قذفها مباشرة نحو "الرايكاغي الرابع " ثم استدار ليبتعد هارباً.
ولسببٍ ما ، ومع جدية الموقف لم يستطع "كوراما " مقاومة رغبته في الصراخ "ذُق هذا! ".
ومع اندفاع القنبلة نحوه ، تبدّلت تعابير وجه "الرايكاغي " قليلاً. ورغم أن درع "عنصر البرق " لديه كان قادراً على صد تلك القنبلة الصغيرة إلا أنه تراجع لا إرادياً ، ربما بدافعٍ من اعتياده على الأضرار التي طالما ألحقها به "ذي الذيول الثمانية " سابقاً.
وما إن انفجرت القنبلة حتى اكتسحت موجة صدمةٍ عنيفةٍ أرجاء المكان.
تجهّم وجه "الرايكاغي " وقال "أوه ، أيها الكيوبي ، أبدأت تلعب حِيلاً صغيرة الآن ، أليس كذلك ؟ ".
ومع دويّ الرعد ، تحوّل طيف "الرايكاغي " إلى ومضةٍ خاطفةٍ اختفت من مكانها ، وفي لمح البصر كان أمام "كوراما " ماداً يده اليمنى.
"طعنة الجحيم: رمح الأصابع الأربعة! "
تجمّد "كوراما " "... "
لم تكن هناك حاجة للمبالغة إلى هذا الحد ، حقاً.
كانت هذه أقوى تقنية قتالية (تايجوتسو) تستهدف خصماً واحداً في عالم النينجا. و لقد استخدمها "الرايكاغي الرابع " ذات مرة لقطع أحد أطراف "ذي الذيول الثمانية ". ولو كان صاحبها والده "الرايكاغي الثالث " لربما أطاح بكلا الطرفين.
كانت هذه التقنية من القوة بحيث لو استخدم "الرايكاغي " "رمح الإصبع الواحد " لاخترقت حتى رداء الذيول الأربعة. ودون تردد ، اختار "كوراما " خطوته التالية: توقف صارخاً "انتظر! لقد هرب أخوك! ".
"ياااااه! " تلاشت حدة طعنة الأصابع الأربعة فجأة أمام "كوراما " وظلت صواعق البرق تتراقص فى الجوار كشفراتٍ حادةٍ تنهش أعصابه.
تراءت لـ "كوراما " ذكريات "الرايكاغي الثالث " ؛ الرجل الذي عُرف بأنه أقوى رمحٍ وأصلب درع ، ذلك الذي كان يواجه "ذي الذيول الثمانية " وجهاً لوجه ولا يُصاب إلا بضربات نفسه. يا له من وحشٍ ضاري!
تمتم "كوراما " في نفسه: *هل يعقل أن هذه تقنيةٌ من صنع البشر ؟*
توقف "الرايكاغي " بيده ، وازداد وجهه قتامة "ما الذي قلته ؟ ".
أجاب "كوراما " "أعني أن 'كيلر بي ' قد فرّ مجدداً بينما كنت مشغولاً بملاحقتي. و لقد تحدثتُ مع 'ذي الذيول الثمانية ' بهذا الشأن ، وكان هدفي هو تعطيلك ليتمكن من الهرب ".
"الرايكاغي " "... "
سحب "الرايكاغي " يده ، وتلاشى درع البرق من حوله قليلاً ، ثم أخذ يتفرّس في "كوراما " من رأسه حتى أخمص قدميه.
"إذن أنت حقاً الكيوبي ؟ أقوى الوحوش المذيلة كما يزعمون ، يبدو هكذا ؟ "
بصدقٍ لم يستطع "الرايكاغي " كتمان شكوكه. فالسجلات في "بلاد البرق " تصف الكيوبي بأنه وحشٌ عنيفٌ لا يلين ، عدوانيٌ لأقصى درجة ، ويكنّ احتقاراً لكل البشر. و لكن هذا الواقف أمامه ؟ بصرف النظر عن امتلاكه لتشاكرا الكيوبي ، فهو لا يمت لتلك الأوصاف بصلة.
لم يكتفِ بمحاولة الغدر بقنبلة الوحش ، بل صرخ بأعلى صوته معلناً فراره. وحين أُمسك به ، أوشى بحلفائه... هل هذا هو الكيوبي حقاً ؟
استرجع "الرايكاغي " ذكريات مواجهاته مع "ذي الذيول الثمانية " الذي بالكاد يسيطر على قوته ، وبمقارنة تلك القوة بهذا الكيوبي الوقح قد تساءل: أهي سمةٌ من سمات الوحوش المذيلة ؟ كيف باتت الوحوش تتصرف بوقاحةٍ تفوق البشر في هذه الأيام ؟
هز "كوراما " كتفيه قائلاً "انظر إلى 'ذي الذيول الثمانية ' في حالته الراهنة ، أليس هذا ضرباً من التغيير ؟ ".
*فمن يتقبّل نقاط ضعفه ، لا يقف أمام شيء!*
فكّر "الرايكاغي " في الأمر بصمت. حيث كان محقاً ؛ فقد كان "ذي الذيول الثمانية " متوحشاً أيضاً في الماضي. ثم في يومٍ ما ، بعد أن أصبح "كيلر بي " جينشوريكي له ، توصلا فجأة إلى تفاهم ، بل وفتحا الختم تماماً. ومنذ ذلك الحين و كلما تبارز "الرايكاغي " مع "كيلر بي " كان الأخير يستخدم قوة الوحش كأنها جزءٌ منه حتى أن الوحش كان يتولى زمام الأمور أحياناً ، وأدركا أخيراً أن "كيلر بي " قد صار جينشوريكي كاملاً.
لاحقاً ، اتخذ "كيلر بي " الجنينشوريكي "يوجيتو ني " تلميذةً له وعلمها كيفية السيطرة على وحشها. وحالياً ، تتدرب "يوجيتو " في "جزيرة السلاحف " ويُشاع أنها أوشكت على إتمام تحوّل الوحش المذيل بالكامل لتصبح جينشوريكي كاملاً مثل "كيلر بي ".
بهذا المنطق ، ربما تتغير الوحوش المذيلة فعلاً.
ألقى "الرايكاغي " نظرةً على "كوراما " فقفز طيف "كيلر بي " إلى مخيلته ، ثم اشتعل الغضب في وجهه "ذاك الأحمق يخطط للهرب مجدداً ، أليس كذلك ؟! هذا الرجل! ".
هز "كوراما " كتفيه ؛ ففي كلتا الحالتين كان "الرايكاغي " قد وصل بالفعل ، وبمهارة "كيلر بي " و "ذي الذيول الثمانية " لن يكون الهرب صعباً.
بث "كوراما " التشاكرا خاصته قليلاً ، متصلاً بتشاكرا "ذي الذيول الثمانية ".
وفي الفضاء الذهني للوحش ، فتح "كوراما " عينيه ونظر إلى "ذي الذيول الثمانية ":
"لدي خبرٌ سارٌ وآخرُ سيء ، أيهما تودُّ سماعه أولاً ؟ "
تجمد فم "غيومي " في منتصف الجملة ، وأجاب بالفطرة "الخبر السار ".
قال "كوراما " بتعابير جادة "الخبر السار هو أن الرايكاغي الرابع موجود معي الآن ".
رد "غيومي " مبتسماً "إذن سأخبر كيلر بي فوراً ". ثم تدارك نفسه وسأل "وما الخبر السيء ؟ ".
قهقه "كوراما " "الخبر السيء هو أنني لا أستطيع هزيمة الرايكاغي. ولكي أحافظ على نسخة الظل هذه من التبدّد ، أخبرته بخطتكم للهروب ".
"غيومي " "... "
احمرّ وجه "غيومي " من الإحباط وقال "كفى! عليّ أن أذهب لإبلاغ 'كيلر بي ' حالاً. فبسرعة الرايكاغي ، سيعود في أقل من عشرين دقيقة ".
عشرون دقيقة. درع البرق الخاص بـ "كيلر بي " لا يجاري سرعة "الرايكاغي " وهو متخصصٌ في القتال اليدوي الذي لا يتناسب مع فنون النينجا الخاصة بـ "الرايكاغي " لذا بحلول الوقت الذي يعود فيه "أيه " قد لا يكون "كيلر بي " قد غادر القرية بعد. فلم يكن أمامه خيار ؛ عليه أن يأمره بالإسراع.
قبل أن يرحل ، ألقى "غيومي " نظرة مطولة على "كوراما ".
"لا أعلم ما الذي مررت به طوال هذه السنين ، لكن يا 'كوراما ' أنت وحشٌ مذيلٌ ولست بشراً. حاول الحفاظ على شيءٍ من كرامتك ".
حين رحل "غيومي " سخر "كوراما " وهو يراقب الجهة التي غادر منها:
"الكرامة ؟ بالنسبة لي ، التشبث العقيم بكبرياء لا طائل منه هو عين المذلة. لو كان ذلك الكبرياء يمنحني القوة لهزيمة 'أوتسوتسوكي كاغويا ' ، لنعم ، لشعرت بكبرياءٍ يفوق كل وصف ".
"لكن هذا لا يحدث ". بدأ جسد "كوراما " في التلاشي "يا غيومي ، ألم تعلّمك قرونٌ من مطاردة البشر لك حقيقة هذا العالم ؟ الوحوش المذيلة... تظل أسيرة طرقها القديمة فحسب ".