الفصل 607: الفصل 149: ركيزةٌ وسط التيار الهادر [الجزء الرابع]
نظر «بي رن» إلى ملابسه ممعناً النظر ، ثم قال "رداؤُنا هذا غالٍ الثمن ".
استشاط «شيو وان رن» غضباً وصاح "يا «بي رن» ، أيها الوغد ، اصعد إلى هنا ولتلقَ حتفك سريعاً! "
كان أكثر ما يمقته «بي رن» هو أن يُنعت بـ "الوغد " لكنه لم يكن يملك من أمره بدًّا ، فأجاب بحدة "سأقضي عليك! "
وما إن تلاقى الخصمان حتى دوّت في الأرجاء أصواتُ التحامهما العنيفة.
في مقاعد المتفرجين كان «شيو فو شياو» يجلس بجوار «بي تشانغ هونغ».
قال «شيو فو شياو» بنبرةٍ كستها الظلمة "يا نائب طائفة «بي» ، لسانُ سليلِك هذا لا يعرف الأدب ".
أجابه «بي تشانغ هونغ» بهدوء "وكيف تسمحون لأنفسكم بالهذر ، بينما تمنعون عائلتنا من الرد ؟ "
استشاط «شيو فو شياو» غيظاً "الفتى وغدٌ ، ولم أكن أظن أن العجوز مثله أيضاً ".
رد «بي تشانغ هونغ» بلامبالاة "ذاك أهونُ من أن تكون جدًّا للملك «شي» ".
اسودّ وجه «شيو فو شياو» كالفحم وقال "هل تبحث عن قتال ؟ "
قال «بي تشانغ هونغ» بازدراء "لستُ أهابُ نزالك ، فمن ذا الذي تتصنّع له هذا التمثيل ؟ "
ثم بدت عليه علامات الإدراك المفاجئ وأردف "كادت تغيب عن بالي ، فلا عجبَ أنك تزهو بنفسك ؛ فالمَلِك «شي» لا نظير له ، وأخشى أنه حتى لو مرّت آلاف السنين ، فلن يظهر له مثيلٌ آخرُ غيرُ سلالتكم. تهانينا! يا له من شرفٍ لا سابقة له ".
كان الغضبُ يغلي في عروق «شيو فو شياو» حتى كاد شَعره ينتصبُ من شدة حنقه.
أدار وجهه الكئيب نحو ساحة المعركة ، ملازماً الصمت.
لأن كل ما قد ينطق به ، سيقابلُه الطرف الآخر بذكرِ المَلِك «شي».
كانت تلك نقطة ضعف «شيو فو شياو» التي لا تندمل.
لم يملك إلا أن يرمق «فانغ تشي» بنظرةٍ مفعمةٍ بالضغينة ، مفكراً في أن هذا الوغد وعده بأن يبرحه ضرباً في المرة الماضية ولم يفِ بوعده بعد ، لذا وجب عليه اقتناص فرصةٍ لتلقينه درساً لن ينساه.
يا له من إحباط! لقد تسبب في فوضى لم يستطع العجوز التخلص من تبعاتها.
ثم حوّل نظره إلى ساحة المعركة "«شيو وان رن» عليك أن تنتصر من أجلي. إن ظفرتَ بالنزال ، سأتمكن من سحق «بي تشانغ هونغ» ، ذلك اللعين تماماً ".
لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن...
خسر «شيو وان رن» النزال. ورغم أن الجميع رأى أنه قد بذل قصارى جهده إلا أن الهزيمة كانت قد حلت.
تغير وجه «شيو فو شياو» حتى صار شاحباً.
"هاهاها... " تردد ضحك «بي تشانغ هونغ» الصاخب في الأعالي.
حين عاد «شيو وان رن» كان يمشي كالتائه ؛ فقد خسر النزال الذي يمثل عائلة «شيو».
بينما كان الجد ما زال جالساً في الأعالي ، يشاركه المقعد «بي تشانغ هونغ» من عائلة «بي».
وكان المكان يضج بضحكات «بي تشانغ هونغ» المستهترة.
نظر «فانغ تشي» ورفاقه إلى تعابير «شيو وان رن» المكسورة ، وشعروا بقلوبهم مثقلة بالهموم. فهذا الموقف لا تجدي فيه الكلمات نفعاً.
كانت سمعة عائلة «شيو فو شياو» ثقيلة الوطأة ، كفيلة بأن تسحق وافداً جديداً إلى عالم "جيانغ هو ".
في تلك اللحظة ، تعالت ضحكةٌ مدوية ، ومما أثار الدهشة ، أنها كانت صادرة عن «شيو فو شياو».
انتصب واقفاً بقامته الفارعة وهتف "يا «شيو وان رن» ، ما الذي تخشاه من الهزيمة ؟ ولمن تتصنّع هذا المظهر وكأنك على شفا الموت ؟ ألم أخسر أنا ، جدُّك ، أمام «دوان شي يانغ» العام الماضي ؟ هل قلّت مكانتي أو صار وجهي لا يغني عني شيئاً أمام الناس ؟ "
ارتجف «شيو وان رن» بأسره ، والتفت ليرى «شيو فو شياو» يرمقه بنظراتٍ حادة.
لم يملك إلا أن يخرَّ على ركبتيه والدموع تنهمر من عينيه "جدي!... "
"كفَّ عن البكاء! "
قال «شيو فو شياو» "لقد أديت ما عليك ، ولا عار في الهزيمة! متى عدتَ ، فلن يجرؤ أحدٌ على لومك! سأمنحك ثلاث سنوات. و بعد ثلاث سنوات ، أريد منك أن تهزم «دوان شي يانغ» ، وأما أنت ، فستثأر لي من «بي رن»! هل سمعت ؟ "
"سمعت وعيت! "
صاح «شيو وان رن» نحو السماء بجنون "سأرد لهم الصاع صاعين! ولو كان في ذلك حتفي! "
"أحسنت! "
أعلن «شيو فو شياو» بصوتٍ جهوري "بعد ثلاث سنوات ، سنخوض المعركة معاً ، أنا وحفيدي! "
مسح «شيو وان رن» دموعه ونهض.
كان صدره يعلو ويهبط ، وقد غمره عزمٌ لا يلين ، فمضى في طريقه بخطواتٍ واسعة.
رأى الجميع النار المتقدة في عينيه ، نارٌ لن تنفجر إلا بعد ثلاث سنوات.
تلاشت حيرته وخيبته ، ولم يبقَ إلا دافعٌ متقدٌ لا ينطفئ.
شعر الجميع بمدى ضراوة قتاله في السنوات الثلاث القادمة من أجل مرتبته الضئيلة كـ "مَلِك ".
لقد اعترف جده أمام العالم أجمع بأنه خسر أمام «دوان شي يانغ»!
جعل هذا «شيو وان رن» يشعر وكأن براكين قلبه قد ثارت بلا هوادة.
عاد «شيو فو شياو» إلى مقعده ، فلاحظ «بي تشانغ هونغ» أمامه يرمقه بنظرةٍ غريبة ، فصاح فيه "فيمَ تنظر ؟ "
صمت «بي تشانغ هونغ» برهةً ثم قال "أحسنتَ صنعاً يا عجوز «شيو» ".
وبعد صمتٍ قصير ، أضاف بصدق "أنا أكنّ لك الاحترام ".
ابتسم «شيو فو شياو» ابتسامة خفيفة "شكراً لك ".
لم يكن «بي تشانغ هونغ» الوحيد الذي أعجب به ، بل التفت إليه أيضاً «يان نان» ، و«دونغ فانغ سان سان» ، و«دوان شي يانغ».
فكل من كان في مستواهم أدرك ما فعله «شيو فو شياو» اليوم.
لو كانوا في موقعه ، هل كانوا ليقدروا على فعله ؟
كان هذا السؤال يتردد في أعماقهم.
ومن ثم ازداد إعجابهم بـ «شيو فو شياو» أكثر.
حتى إن «يان نان» تنهد وقال "السيد «شيو» أهلٌ لهذا الاسم حقًّا ".
وابتسم «دونغ فانغ سان سان» قائلاً "قد لا يكون تصرفه اليوم حصيفاً ، لكنه فعله ببراعةٍ متناهية! "...
تلتها المعركة السابعة ، بين «لينغ يويه يا» من طائفة «وي وو شينغ» والحارس «مينغ وو هنغ».
في هذا النزال ، حقق «مينغ وو هنغ» فوزاً حاسماً ، إذ وقع «لينغ يويه يا» في وضعٍ دفاعي منذ البداية ، ورغم كفاحه المرير إلا أنه تجرع كأس الهزيمة.
بعد النزال ، ضحك «مينغ وو هنغ» بملء فيه "لديّ مهارة خاصة في قتال قبيحي الوجوه ، وأنا واثقٌ من النصر! "
كاد «لينغ يويه يا» يجنُّ من فرط الغضب.
"أنا فقط قبيح قليلاً ، ولم يكن ذلك اختياري ".
ضحك الحراس المحيطون بصوتٍ عالٍ ، بينما أطلقت طائفة «وي وو شينغ» زئيراً غاضباً دوّى في أرجاء المكان.
في المعركة الثامنة ، واجه «لو شان» من طائفة «وي وو شينغ» الحارس «فينغ شيانغ دونغ» وهُزم. وفي المعركة التاسعة ، واجه «شي يون» من طائفة «وي وو شينغ» الحارس «يوتشونغ كوانغ» الذي خرج منتصراً....
بعد تسع معارك ، حقق الحراس خمسة انتصارات وتعادلاً واحداً ، ليتأهل منهم ستة أشخاص. بينما حققت طائفة «وي وو شينغ» ثلاثة انتصارات وتعادلاً واحداً ، وتأهل منهم أربعة أشخاص.
من حيث العدد كان التفوق المطلق لصالح الحراس.