Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مكتبة العلوم والتكنولوجيا 708

الفصل 707: هل فتحت عائلتك الكون ؟+


الفصل 707: هل تظن أن ملك الكون لأبيكَ ؟

مع مقاطعة "تشين مو " للحوار ، اتجهت الأنظار مجدداً نحوه. فلم يكن مستغرباً أن يبدي "تشين مو " اعتراضه على الاتفاقية ؛ فمنذ البداية كان الجميع يدرك أن هذا الاجتماع قد عُقد خصيصاً بسبب إعلان "مجموعة النمل المسير " عن ملكيتها لكوكب المريخ. حيث كان الفضول يغمر الحاضرين عما سيقوله "تشين مو " تالياً.

"السيد تشين مو ، على أي بنود الاتفاقية تعترض ؟ "

"على جميعها. "

"إن مبدأ مراجعتنا لاتفاقية الفضاء يقوم على أن استكشاف الفضاء واستخدامه يجب أن يصبّ في مصلحة البشرية جمعاء ، ألا تتفق معي ؟ " قال "جيم " وهو يضيق عينيه "أم أنك ، بكل بساطة ، لا تكترث إلا لمصالحك الشخصية متجاهلاً مصلحة البشرية بأكملها ؟ "

"لقد أحسنتَ وضع التهمة في غير محلها ، إذاً سأخوض اليوم معركة كلامية ضد هؤلاء الهمج ، أعتبرها تسليةً لي بعيداً عن أبحاثي. "

تناول "تشين مو " كوب الماء الذي أعدته له "شياو يوي " وارتشف منه. و عندما رأى الآخرون أن "تشين مو " قد بدأ يأخذ الأمر على محمل الجد ، استجمعوا قواهم وتركزت أنظارهم ؛ فهذه هي ذروة الاجتماع.

"البند الأول من الاتفاقية ينص على أن استكشاف الفضاء واستخدامه يجب أن يحقق الرفاهية للبشرية جمعاء. و لقد أنفقت مبالغ طائلة لتطوير المريخ ، وفي النهاية يؤول الأمر ليخدم البشرية ؟ هل يُحسب هذا سعياً لمصلحة البشر ؟ "

قال "جيم " دون تردد "كلا ، إعلانك ملكية المريخ هو من أجل مصلحتك الشخصية. "

"هل يجب أن أفتحه لكم بالمجان ليُعد ذلك نفعاً لـ بني آدم ؟ ومن ذا الذي سيتحمل تكاليف أبحاثي التي أنفقتها ؟ أنتم لا تقدمون تمويلاً ، فبأي حق تطالبون كل مؤسسة فضائية أن تكون 'ملاكاً رحيماً ' ، تنفق من مالها الخاص على التطوير والأبحاث ، وتتحمل المخاطر وحدها ، بينما تمنح ثمار عملها للبشرية مجاناً ؟ "

بمجرد أن نطق بهذا ، ساد صمت مطبق في قاعة الاجتماعات. حيث كان سؤال "تشين مو " الأول أشبه بطعنة في صميم الحقيقة. و لكن لا أحد في القاعة اهتم ، ولم يشعر أحد بالخجل ، فكل ما أرادوه هو أن يسير الأمر كما اقترحه "تشين مو " فهذا في نظرهم أفضل حال. أما "جيم " فلم يأبه البتة ، بل ظل يرتشف قهوته بهدوء واسترخاء ، غير مكترثٍ بكلمات "تشين مو " أو ما ينويه.

بعد أن أنهى "تشين مو " كلامه ، تحدث "جيم " ببرود.

"يمكن للمجتمع الدولي تقديم دعم مالي جزئي للمؤسسات المطورة. "

"ومن هو المجتمع الدولي ؟ وما مقدار هذا الدعم الجزئي ؟ 10% من الميزانية ؟ 30% ؟ 50% ؟ مئة مليون ؟ أم مائتي مليون أو ثلاثمائة ؟ "

حين رأى أن الحاضرين ما زالون يراوحون مكانهم بلامبالاة ، تابع "تشين مو ":

"هل التفسير النهائي لمفهوم 'جزئي ' يعود للمجتمع الدولي ؟ هل ستعطونني صكاً بلا رصيد ؟ هل يُعد دعمكم بقرش واحد دعماً ؟ وبأي حق تحصل مؤسسات الأبحاث على هذا الفتات مقابل تسليم نتائجها للبشرية بالمجان ؟ "

ازداد الصمت عمقاً ، ولم يجد أحدٌ رداً. لم تكن هناك إجابة ؛ فمعاهدة الفضاء الخارجي كانت مثالية أكثر من اللازم ، وما فعله "تشين مو " هو تعرية هذا المثالية.

ابتسم "جيم " ابتسامة باردة ، ووضع كوب القهوة جانباً ، وتنحنح. وبعد أن تماطل قليلاً ، قال بلهجة واهنة:

"إن عرضك لمقاطع فيديو وعروض تقديمية لا يعني أنك مَن طوّر المريخ ، فهي ليست أدلة كافية تثبت ذلك والآن المريخ ملكٌ للبشرية جمعاء. "

لم ينجرف "جيم " في النقاش السابق ، وأومأ بعض باحثي الفضاء الآخرين بالموافقة.

"ألا تُعد مقاطع الفيديو وبيانات المشروع أدلة ؟ "

"يمكننا نحن أيضاً إعداد مقاطع فيديو وبيانات مشابهة ، فهل يعني هذا أن المريخ أصبح لنا ؟ " قاطع "إيدو تشنج " الجالس بجانب "جيم " ويبدو أنهم تكاتفوا للنيل من "تشين مو ".

ابتسم "تشين مو " بسخرية "عندما أقدم أدلة تقولون إنها مزيفة ، هل هذا يعني أنكم تجردتم من المنطق أمام العالم أجمع ؟ "

لم يكترث الحاضرون لكلامه ، بل تبادلوا ابتسامات ساخرة. "يا للسذاجة ". فهم يمارسون المعايير المزدوجة بوضوح ، فمن أين يأتي المنطق وهم يفتقرون للنزاهة ؟ إن هذا العالم لا يكترث للمنطق المجرد ، بل لا يعرف إلا قلة الحياء.

"بما أنكم لا تقيمون وزناً للمنطق ولا للأدلة ، فلنتحدث بلغة القوة. المريخ تحت سيطرتي وإدارتي الآن. إن أردتم تطويره ، فأرسلوا مسابيركم وحاولوا الهبوط ، أو أرسلوا جيوشكم لغزو المريخ ، أو تعالوا لغزي أنا. "

بعد أن ألقى جملته الأخيرة ، ابتسم "تشين مو " ابتسامة مستفزة.

"يا له من حقير. "

عبر البث المباشر ، رأى ملايين البشر تلك الابتسامة المستفزة ، ودارت في أذهانهم كلمة واحدة "حقير ". تلك الابتسامة تجعل المرء يرغب في ضربه ، فهي تثير الغيظ ، لكنهم لا يملكون الجرأة لفعل ذلك ولا يستطيعون الوصول إليه. حيث كان الأمر مثيراً للأعصاب.

أما أولئك الذين جلسوا على طاولة الاجتماع عازمين على الكيل بمكيالين ، فقد استشاطوا غيظاً حين سمعوا ضحكة "تشين مو " المستفزة ، وتحولت وجوههم إلى اللون الأخضر.

"الكواكب الخارجية ملك للبشرية جمعاء ، وليس لك الحق في الاستيلاء عليها لنفسك. "

لم يعد "يان فيرنر " الذي كان يستمع بصمت ، قادراً على التحمل ، فنهض عن كرسيه غاضباً ، وبدا بوضوح مدى انزعاجه من "تشين مو ".

"نحن نتحدث بلغة القوة الآن ، وتقول لي ليس لي اليس كذلك ؟ القوي هو صاحب الحق. " أشار "تشين مو " بإصبعه لـ "يان فيرنر " وقال "هل تظن أنك أقوى مني ؟ تعال واضربني. "

كانت ابتسامته المستفزة تملأ الشاشات ، وتثير حنق الجميع ، لكنهم كانوا عاجزين. احمر وجه "يان فيرنر " من شدة الغضب ، لكنه لم يجرؤ على التحرك ؛ فخارج القاعة مستحيل ، وداخلها لا يجرؤ ، فـ "تشين مو " يحمل سلاحاً. ومع ذلك لم يجدوا مخرجاً سوى البقاء ، فلو غادروا لغادر "تشين مو " ولن يضمنوا عودته.

"تنص معاهدة الفضاء الخارجي على عدم جواز التملك السيادي أو الاستخدام أو الاحتلال أو أي إجراء آخر يهدف إلى وضع الفضاء الخارجي تحت تصرف جهة معينة ، بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى. حيث يجب أن تدرك هذا. " حاول "جيم " كبح غضبه ، وأجلس "يان فيرنر " ليعيد النقاش إلى مساره.

نظر إليه "تشين مو " شزراً.

"المنطق لا ينفع ، القوة هي من تفرض المنطق. و إذا استطعت هزيمتي ، فسأعطيك المريخ. "

اسودّ وجه "جيم " فوراً.

"دعنا من صحة أدلتك على تطوير المريخ ، فحتى لو كانت حقيقية ، لا يحق لك إعلان ملكيته. المادة الثانية من المعاهدة واضحة في منع الاستيلاء على الأجرام السماوية بأي وسيلة كانت. "

"العالم يشهد حروباً اليوم ، فلماذا لا تستخدمون هذه القوانين لإيقافها ؟ لقد تحطم النظام القديم ، أتريدون تطبيق قوانين الماضي على عصرنا الجديد ؟ مَن وضع هذه القوانين ؟ ومَن يلتزم بها ؟ "

عقد "جيم " حاجبيه بقوة. حيث كان يظن أن التسلح بالأخلاق والقوانين سيجعل "تشين مو " يرضخ ، لكن الأخير كان أكثر دهاءً. وقبل أن يتكلم "جيم " تابع "تشين مو ":

"ناهيك عن أن هذا النظام قد عفا عليه الزمن ، فوفقاً لتلك المعاهدة ، إذا اكتشفنا في المستقبل كوكباً خارج المجموعة الشمسية فيه حضارة فضائية ، فسيُعتبر ذلك الكوكب 'جرماً سماوياً آخر ' وملكاً للبشرية ؟ هل ستذهب لتخبر الفضائيين أنهم خالفوا القانون وتأمرهم بالرحيل ؟

وإذا جاءت مجموعة من الفضائيين لتطوير كوكب الزهرة والعيش فيه ، هل سيصبح ملكاً لـ بني آدم أم للفضائيين ؟ هل تظن أن ملك الكون لأبيكَ ؟ "

"الفضائيون هم فضائيون ، لكنك أنت من البشر ، ويجب عليك اتباع قوانين البشر. " قال "جيم " محاصراً بأسئلة "تشين مو ".

"لا تستطيعون السيطرة على الفضائيين ، فجئتم للسيطرة عليّ ؟ " نظر "تشين مو " إلى "جيم " باستهزاء. "بما أنني بشري ، هل يجب أن أنفق مالي لأبني بيوتاً وأزرع أشجاراً لأجلكم ؟ لتستمتعوا بظلها وتأكلوا ثمارها وتجنوا الفوائد دون تعب ؟ أي قانون هذا ؟ قانون الفضاء الخارجي ؟ "

"حسناً ، حسناً. "

حين رأى "إيدو تشنج " أن "جيم " عجز عن الرد ، تدخل قائلاً "بما أن السيد تشين يعترض على هذا البند ، يمكننا تعديله. و يمكن اعتبار الاستيلاء على الأرض قانونياً عن طريق بناء مستوطنات وقواعد ومراكز تطوير. أما الأراضي الأخرى ، فليست مملوكة ، ويصبح كل من يبني عليها مستوطنة أو قاعدة مالكاً لها. "

"أنا أيضاً لا أوافق على هذه المعاهدة. المعاهدة الجديدة يجب أن تكون كالتالي: الكواكب التي لا تصلح للحياة ، مَن يجعلها صالحة للحياة يمتلك حق السيطرة عليها واستخدامها. أما الكواكب التي لا يمكن الحياة عليها ، أو تلك التي يوجد فيها حياة بالفعل ، فتُطبق عليها قوانينكم. وبالطبع ، إذا أردتم استعمار كوكب فيه حياة ، فشرط ذلك أن تهزموا سكانه ، لا أن يحتلوكم هم.

وإذا لم يعجبكم هذا ، فاستخدموا قوتكم لانتزاع المريخ مني ، بشرط ألا أستعيدها منكم. "

"... "

ساد صمت مطبق في القاعة بأكملها.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط