نهض "خورن " إله الدم ، عن عرشه النحاسي وخطا خطوته الأولى ، فاستجاب نطاق الحرب بأسره لتلك الحركة ؛ إذ بدأت براكين خمدت طويلاً دورة جديدة من الثوران ، واهتزت البنية الجيولوجية وماجت الأرض. وبدافع من غريزة جماعية ، اندفعت شياطين "خورن " الرابضة فوق هذه الأرض نحو موقع "زيك ".
واتسعت طبقة النيران الغاضبة التي لا تنطفئ ، والتي تلتف حول جسد "خورن " مع كل وطأة قدم ، مشتعلة بضراوة تزداد اتقاداً. وحين رأى "عطاش الدماء " الثمانية الذين يحيطون بالعرش النحاسي "خورن " وهو يقبض على "فأس خورن " بكلتا يديه ، أطلقوا صرخات مدوية وفروا مذعورين بعيداً عن العرش.
أكانوا يخشون عقاباً لاحقاً ؟ أم يخشون أن يُلقي بهم "خورن " شخصياً في نيران المصاهر الأبدية ليحترقوا لألف عام ؟ على الأقل كانت تلك العقوبات ستحدث في المستقبل ، أما البقاء هنا الآن ، فلم يكن يعني سوى مصير واحد: الموت.
كان تركيز "خورن " منصباً بالكامل على "زيك " ؛ فلم يلقِ بالاً للتصرف المخزي لأتباعه. وبخطوة واحدة فحسب ، طوى المسافة نحو "زيك ". بدا كأنه عملاق خرج لتوّه من الملاحم الإغريقية القديمة — كأخيل أو هرقل. استلَّ "فأس خورن " من خلف ظهره بكلتا يديه ؛ وكان أيُّ إصبع من أصابعه العشرة كفيلاً بسحق "جيليمان " وتحويله إلى كرة كقطعة من ورق القصدير.
هذه المرة لم يكبح جماح قوته ؛ بل ضرب بقوة مطلقة ملموسة. فضرب "زيك " الأرض بقدمه ، مندفعاً في الهواء ، ومتسارعاً نحو السماء.
دوى ضحك "خورن " من الأسفل "هاهاها! لا أشعر بذرة خوف واحدة في قلبك! ". تلهبت عيناه بحرارة غير مسبوقة "لماذا لا تخاف ؟! ".
أجاب "زيك " ببساطة وهو يضم ذراعيه إلى جانبيه ويندفع للأمام "أنا فقط لا أخاف ". كانت الرياح العاصفة تلطم وجهه ، لكنها لم تستطع زحزحة هذا "الشيء الصغير " ولو خطوة واحدة إلى الوراء. قبض "زيك " بيده على كتلة رمادية بسيطة لا تلفت الأنظار ، وفي اللحظة ذاتها التي هوت فيها "فأس خورن " أمام وجهه ، استخدم "زيك " (تعديل المخطط - بليويبرينت مود) لبناء جدار من "الصخر القاعي " (بيدروسك) أمام عينه مباشرة.
إن قيمة صلابة "الصخر القاعي " هي (-1) ، وهذا يعني أنه ، باستثناء يدي "زيك " في "الوضع الإبداعي " لا يوجد شيء على الإطلاق في عالم "وارهمر " بأسره يمكنه تدمير هذه المادة.
دوى رنين معدني هائل تردد صداه في الأرجاء ؛ إذ ضربت "فأس خورن " في يدي إله الدم ذلك الصخر القاعي. اصطدم النحاس بالصخر الرمادي — وإن كان وصفه بـ "الاصطدام " فيه نوع من المداهنة لـ "فأس خورن " ؛ فالاصطدام يقتضي أن يتشوه كل من الجسدين عند نقطة التماس ، لكن "الصخر القاعي " لم يتشوه ، بل لم يتزحزح إلى الوراء ولو بميكرومتر واحد. احتكت الفأس بالصخر ، فتطايرت رجمة من الشرر ، ونتيجة لارتداد طاقتها الحركية الهائلة ، بدأت نصل الفأس بالتحطم والتشظي من نقطة الاصطدام.
انتهز "زيك " الفرصة ؛ فقد تحطم سلاح "خورن " لكن يديه ظلتا على وضعية القبض على المقبض. تجسد "سيف الكون " (السيف كوسموس) في يده ، وانطلق السيف يقود صاحبه ، لينقضَّ مباشرة على "خورن ". لم يراوغ "خورن " ؛ فكانت تلك أعظم سماته ؛ إذ يرى في عقيدته أن المعركة هي مواجهة مباشرة صريحة ، يُقارع فيها القوة بالقوة.
اصطدم الشفرة بساعد "خورن " ولم يخذل "سيف الكون " صاحبه ؛ فقد ألحق بـ "خورن " ضرراً جسيماً ، حيث غار الشفرة بعمق ، شاقاً جلده ، فانبثق الدماء من الجرح. حيث كانت دماء "خورن " حمماً مستعرة ، ونحاساً سائلاً ينهمر كالشلال. ومع شعوره بالألم ورؤيته لدمائه وهي تسيل ، ازداد "خورن " حماساً ونشوة. "إذن ، هذا هو شعور الجرح. و هذا ما تشعر به النملات التي تركع أمامي ، وتتحول إلى رماد تحت فأسي ، في لحظاتها الأخيرة ".
بدا أن "خورن " مُعفى من تأثير القتل الفوري لـ "سيف الكون ". سحب "زيك " نصله من الجرح ، وشعر أنه مع تقدم المعركة كانت قوة الإله أمامه تزداد بشكل مطرد. حيث كان ذلك جلياً من الاضطراب الصاخب من حولهما: كان "نطاق الحرب " يتوسع للخارج ، محولاً "حديقة نورغل " الحدودية بنشاط لصالحه ؛ ومن المعروف أن نطاق كل إله من آلهة "الوارب " مرتبط جوهرياً بقوته.
"إذن ، ضربه يجعله أقوى فحسب ؟ ". ظل "زيك " صامتاً وزاد من شدة قوته.
انتفخت الأرض ، وانبثقت جدران شاهقة من "الصخر القاعي " فجأة من الجهات الأربع ، محاصرةً إياه في الداخل. شرع "زيك " بإلقاء الأدوات ؛ أولاً ، ألف "سيف كوني ". لم تتوقف يداه ؛ تلاها ألف سيف من "الحجر المضغوط " من المستوى العاشر ، ثم ألف من "نصال التكوين " (الأصل شفرات) من تعديل "الجبابرة " — وهو سلاح يُزعم أنه قادر على قتل اللاعبين حتى في "الوضع الإبداعي ". تراكمت الأسلحة بلا نهاية على الأرض ، مشكلةً بساطاً كثيفاً تحت قدمي "زيك ".
في تلك اللحظة ، أخرج "زيك " أداة تسمى "أمر: هجوم " (كومماند: هجوم). حيث كانت هذه الأداة قادرة على بث الحياة في الأدوات وجعلها تطيع أوامره — وهي ميزة أُضيفت في أحد تحديثات "كذبة أبريل " للعبة "ماينكرافت ". بث "زيك " الحياة في ساحة الأسلحة ، ثم وجهها نحو "خورن ".
ارتفع ضجيج عشرة آلاف سيف ؛ عشرة آلاف سيف طويل ، تلمع بعشرة آلاف ضوء مختلف ، استيقظت في آن واحد على أرض "القلعة النحاسية " وبدأت بالارتفاع. نِصالها تشير للأعلى ، ومقابضها للأسفل ، حامت عمودياً في الهواء تحدياً للجاذبية ، وانتظمت في حلقة دوارة ضخمة ، بدت كأفعى عملاقة منسوجة من ضوء فضي رمادي. حيث كان كل سيف في هذا المد سلاحاً مرعباً لا يصدق.. وكان لدى "زيك " عشرة آلاف منها.
رفع "زيك " يده اليمنى وأشار بإصبعه نحو "خورن ". توحدت السيوف العشرة آلاف ككيان واحد ، وانطلقت تئز نحو "خورن ". انفجرت آثار الهجوم لكل سيف طويل في اللحظة التي ضربته فيها. لوح "خورن " بالفأس الطويلة التي تحطم نصلها بالفعل ، لكن الفأس استحالت رماداً على الفور وسط مد السيوف ، ثم جاء الدور على "خورن " نفسه ؛ فقد اخترقت السيوف جسده من كل جانب حتى صار كالغربال.
وعندما خبا الضوء لم يبقَ أمام العرش النحاسي سوى أرضية مهشمة وممزقة. و لقد تبخر "خورن " أحد آلهة الفوضى الأربعة ، في الهواء. مسح "زيك " كل شبر من الأرض ، وبدا أن "خورن " قد مات حقاً. رثى "زيك " حاله بضيق "لقد بالغت في الأمر لم أحصل بعد على إجابة حول كيفية العودة ".
"في الظلام القاتم للمستقبل البعيد ، لا يوجد سوى الحرب. وطالما وجدت الحرب ، فلن أموت ". من الأرض ، بدأ شكل قرمزي يتشكل من البقايا المحطمة ؛ لقد عاد "خورن ". لكن صدره الذي كان يعلو ويهبط دلَّ على فقدانه لهدوئه. حيث كانت كلمات "خورن " تحمل نصف حقيقة ونصف كذب ؛ فلو أطلق "زيك " هجوماً كهذا مرة أخرى ، لما استطاع الصمود حقاً. حيث كانت الأسلحة التي يتحكم بها هذا البشري مرعبة للغاية لم يرَ "خورن " مثيلاً لها قط ؛ فحتى الأسلحة التي صنعها أبرع الحدادين في فصيله لا تقارن بجزء من عشرة آلاف مما يملكه "زيك ". لكنه لو مات ، فإن الحرب ستلد ببساطة إلهاً جديداً للحرب ؛ لذا لم يكذب "خورن " لكنه لم يقل الحقيقة كاملة أيضاً.
قال "زيك " بنبرة خالية من الاهتمام "هممم " سائلاً إياه عن طريقة العودة. أجابه "خورن " دون أن يخفي شيئاً "لقد فزت ، سأخبرك. أخبرني ذلك الطائر الأزرق المزعج ؛ قال إنها طريقة للتخلص من إله وباء مثلك ".
كانت الطريقة بسيطة: عِثْ فساداً مطلقاً في هذا الخط الزمني ، ووجِّه خاتمته نحو مسار مختلف تماماً. وبذلك وبما أن الخط الزمني الرئيسي قد انحرف أيضاً بسبب "زيك " سيصبح هذان الخطان مستقلين عن البقية ويبدآن في التقارب من بعضهما البعض. وبمجرد معرفة هذه الطريقة ، خطرت في ذهن "زيك " تجربة مرعبة ، تجربة قد تضرب عصفورين بحجر واحد — تحل مشكلة عودته إلى دياره ، ومشكلة مستقبل عالم "وارهمر ".
فتح "زيك " صندوق الدردشة ، وبعد تردد طويل ، كتب الأمر:
/ديففيكولتي بياكيفيول (تغيير الصعوبة إلى وضع السلم)
ماذا سيحدث بعد تنفيذ هذا الأمر ؟ "زيك " لا يعلم ؛ ربما يتسبب في اختفاء نصف الكائنات الحية في عالم "وارهمر " في الهواء ، لكنه أراد المحاولة ؛ فوجوده في خط زمني بديل كان الفرصة المثالية للتجربة و ربما لا يقتصر مستقبل "وارهمر " على الحرب والدمار ، بل ربما يفيض أيضاً بالحب والسلام.