الفصل 201: التطور المحفوف بالمخاطر
[تهانينا! لقد بلغت المستوى الحادي عشر!]
[تنبيه النظام: تم الوصول إلى معلم وجودي فاصِل]
[تم رصد توافق حيوي-سحري فائق: الوحل (أسطوري) / المُلتهم (أسطوري).]
[جاري بدء التحضير للتطور النوعي للمستوى الحادي عشر...]
[تحذير!!]
[سلالة الوحل (الأسطوري) لا تدعم التطور النوعي ؛ خطر انهيار النواة يبلغ 70% ، وقد انخفض بفضل وجود "مُنسِّق النواة السحرية الطبيعية " من المستوى الأول.]
[جاري حساب طريقة التثبيت...]
[...]
[سيتم استهلاك الكتلة الحيوية في العملية لتثبيت التطور.]
[جاري بدء عملية التطور. حافظ على وعيك أثناء العملية ؛ فهذا أمر حيوي للنجاح!]
"انتظر ، ماذا ؟! و لماذا يعتبر التطور محفوفاً بالمخاطر ؟ أليس من المفترض أن تكون عملية تلقائية وآمنة ؟! " فكر لوهان مذعوراً.
في اللحظة التي ظهر فيها الإشعار أمام عينيه ، شعر لوهان بموجة من الانتعاش والراحة تغمر كل ذرة من كتلته الحيوية. و لقد كان شعوراً مذهلاً بإعادة هيكلة شاملة بدأت في "نواة الوحل " لتمتد ببطء إلى أطراف الغشاء الخارجي ، وكأن كل ليفة فيه تخضع لعملية تطهير وإعادة تنظيم على مستوى جزيئي عميق.
"ليزا ، أطعميني! " صرخ بيأس ، متجاهلاً ذلك الإحساس المذهل. ولأنه جمع ما مجموعه 180,000 وحدة من الكتلة الحيوية لم يكن لديه أدنى فكرة عما ستحتاجه عملية التطور ، لذا اتخذ هذا الإجراء كاحتياط وقائي.
كانت ليزا في حالة من الحيرة ، لكنها سرعان ما استجمعت قواها ؛ فلم تتردد في انتزاع جزء من جسد وحش من "الصندوق النجمي " ووضعته برفق داخل بنية لوهان الذي بدأ هضمه على الفور.
كان أول إحساس جسدي شعره به هو خفة مطلقة ؛ إذ تحول جسده الذي بدا سابقاً كتلة ثقيلة من الجيلاتين المتراكم ، فجأة إلى مادة مرنة وانسيابية بشكل غير عادي. و أدرك لوهان أن اللزوجة الداخلية لجيلاتينه قد تغيرت ببطء ، ولم تعد تبدي أي مقاومة لأوامره الذهنية.
إذا كان تشكيل مجس أو يد بشرية يتطلب في السابق جهداً خارقاً يختبر قدرته على التركيز ، فإن الكتلة الحيوية الآن باتت تستبق أفكاره ، وتتحرك بطبيعية كعضلة مدربة جيداً. ومع تفعيل [الذاكرة المورفولوجية] ، بلغت هذه المرونة مستوى جديداً ؛ فقد شعر أنه قادر على "تعلم " أي تشوه جسدي والاحتفاظ به ، مما قلل بشكل جذري من تكلفة الطاقة اللازمة للحفاظ على الأشكال المعقدة.
بينما كان يختبر هذه الليونة الجديدة ، شعر لوهان وكأن الجيلاتين اللازوردي لم يعد مجرد سائل لزج ، بل أصبح شيئاً أكثر ديناميكية. حيث كانت سهولة تسطيح جسده ، أو تمديده ، أو إنشاء امتدادات دقيقة ونحيلة أمراً يبعث على الرضا. و شعر أنه قادر على تشكيل أزواج متعددة من الأيدي والتحكم فيها في وقت واحد بأقل قدر من التأخير ، وكأن شبكة وعيه قد خضعت لترقية هائلة.
وبالتزامن مع الانسيابية الخارجية ، حدث تحول داخلي داخل نوى الطاقة. و شعر لوهان بـ [النواة السحرية] تنبض بقوة شديدة ، لكن هذه المرة لم تتسرب "المانا " بشكل فج أو فوضوي عبر جسده ؛ بل شعر بالطاقة تُضغط وتُوجه عبر قنوات توصيل بدأت تفتح ببطء في أرجاء جسده. و هذه المسارات التي تعززت مؤخراً بهضم جسد القزم ، توسعت الآن وتغلفت بضوء نيون أزرق كثيف ، لتصبح أكثر كفاءة. حيث كان تحكمه في هذه الطاقة شبه مطلق مقارنة بما كان عليه سابقاً ، فقد شعر بكل نبضة من المانا وهي تتدفق ، قادراً على تركيزها في أجزاء من الثانية لإلقاء التعاويذ أو تعزيز دفاعاته.
فجأة ، شعر لوهان بالضغط الداخلي للمانا و "الطاقة الطبيعية " المكتسبة حديثاً وهما يبدآن في تمزيق غشائه من الداخل إلى الخارج. حيث كان الحاجز الوحيد بينه وبين الفناء التام هو "مُنسِّق النواة السحرية الطبيعية " الذي عمل بجنون لمزامنة محركي الطاقة المتصادمين.
فجأة ، استُبدل الإحساس المريح للمستوى الحادي عشر بحرق لا يطاق ، مشابه لما شعر به عند هضم "حجر المانا " من المستوى الثالث عشر.. حرارة أشبه بالحمم البركانية هددت بتبخير جيلاتينه الأزرق. و شعر بمخزون كتلته الحيوية الذي تراكم عبر العديد من عمليات الصيد ، وهو يُستنزف بمعدل ينذر بالخطر ، حيث ضحى به النظام لـ "ترميم " الشقوق الهيكلية التي كانت تظهر في نواته كل ثانية.
اضطر لوهان إلى حشد [نواة المعالجة المتوازية] بأقصى طاقتها كي لا يفقد عقله وسط هذا العذاب ، مقسماً ذهنه إلى مسارات مستقلة: واحد لإدارة تدفق المانا ، وآخر لتثبيت الطاقة الطبيعية ، وثالث مخصص حصراً للحفاظ على [الاستقرار الهيكلي] لجسده. حيث كان إصرار النظام على بقائه واعياً أمراً حيوياً ؛ فلو أغمي عليه ، كما حدث مع ذكريات عنكبوت النسيج ، لتوقف تدفق الكتلة الحيوية ولانفجرت نواته ، مبعثرةً جيلاتينه الأسطوري في أرجاء المكان.
استمرت الكتلة الحيوية في التبخر ، لتكون بمثابة الوقود الخام لإعادة الكتابة الجزيئية القسرية هذه. و أدرك لوهان أنه يُعاد بناؤه على مستوى لم يصمد أمامه أي وحل في الماضي على الأرجح. وإدراكاً منه بأن المعركة توشك على الضياع لم يبخل لوهان بأي كتلة حيوية ، وبمعدل مذهل تجاوز ألف وحدة في الثانية ، سمح لها بالاستهلاك ، ليشعر أخيراً بعودة عقلانيته.
جلب تطور المحرك الثاني ، [نواة الضوء المقدس] ، دفئاً عميقاً ومريحاً. فبينما كانت المانا طاقة حادة كانت هذه الطاقة المقدسة تنبض كقلب حي ، لتزامن بنيتها الخلوية مع الجوهر الحيوي للطبيعة المحيطة. حيث كان التحكم الذي جاهد سابقاً لبلوغه ، بسبب المستوى العالي لقوة هذه الطاقة ووجودها ، أصبح الآن طبيعية أكثر ، وإن ظل مقاوماً بعض الشيء ، وأصعب بكثير في التحكم من الطاقة الطبيعية ، لكنه صار الآن أكثر فاعلية وأقرب إلى سيطرته. و شعر بهذه الطاقة تتدفق كـ "نار ذهبية " عانقت وعيه ، لتزيل أي أثر متبقٍ للهشاشة أو الشوائب.
والمثير للدهشة ، أنه رغم شعور لوهان بأنه أكثر ليونة و "خفة " إلا أنه اختبر زيادة جذرية في مقاومته السلبية. حتى دون تفعيل [الهيكل العظمي الخارجي من الأوبسيديان] ، شعر أن غشاءه أصبح متفوقاً نوعياً ؛ إذ اكتسب الجيلاتين ، في حالته الطبيعية ، كثافة وصلابة من شأنها أن تصد الضربات البسيطة التي كانت يمكن أن تمزقه سابقاً.
لا تقتصر هذه المقاومة على الضربات الجسديه فحسب ؛ فقد شعر لوهان بأن قدرته على الترشيح الجزيئي قد تعززت. ومن خلال [مرشح الهضم] ، أدرك أن جسده بات قادراً على تحديد وتحييد السموم أو المكونات غير المرغوب فيها في اللحظة التي تلمس فيها غشاءه ، محولاً التهديدات إلى مغذيات قبل أن تصل حتى إلى نواته الحيوية!
جلب الارتقاء بالمستوى أيضاً وضوحاً ذهنياً غير مسبوق من خلال [نواة المعالجة المتوازية]. و شعر لوهان أن العقول المستقلة التي قسم ذهنه إليها للتعامل مع خطر هذا التطور قد أصبحت أكثر تماسكاً وقوة ، وكأنه زاد من ذاكرة الوصول العشوائي (رام) لكل عقل مستقل.
سابقاً ، ورغم تقسيمه لذهنه إلى 3 أقسام لم يضاعف ذهنه قدرته التفكيرية بنسبة 300% ، بل كان يكتفي بتقسيم الـ 100% الأصلية إلى 50% - 30% - 30% لكل وعي ، مما لم يقدم سوى زيادة طفيفة لكل عقل صغير إضافي. أما بعد هذا التطور ، فقد شعر أنه من أصل الـ 100% ، أصبح ذهنه قادراً الآن على تقسيم العقول الصغيرة إلى 100-80-80 ، أي تحسن هائل عما كان عليه الأمر من قبل!
ولكن بينما كان لوهان يعيش مزيجاً من أجمل وأسوأ أحاسيس حياته على الإطلاق كانت ليزا والمجموعة من حوله ينظرون إليه بقلق بالغ. ففي هذه المرحلة ، ونظراً لأهمية "هالون " للمجموعة ، لو حدث خطأ ما في تطوره ، لكان ذلك كارثة كبرى لمستقبل النقابة ، وبالنسبة لليزا كان الأمر ذا طابع شخصي أعمق بكثير.