الفصل 111: كيف نتعامل مع بيب ؟
مع اللقب الجديد الذي حصل عليه ، نظر «لوهان» إلى جثة الملكة الخنفساء العملاقة الماثلة أمامه وتنهد. ورغم أن هذا اللقب كان ذا فائدة عظيمة له إلا أنه -حسب ما استوعبه- سيتحتم عليه هضم جسد العدو بالكامل كي يتمكن من "سرقة " تطور جديد منه.
لحسن الحظ ، وبموت الملكة ، سقطت الخنافس الأخرى على الأرض ؛ فقد كنَّ لا يزلن على قيد الحياة ، يتنفسن بشكل طبيعي ، لكن دون سيطرة الملكة الذهنية عليهن ، أصبحت أجسادهن في حالة خمول ، أشبه بسيارة تعمل في وضع المحايد.
فكَّر «لوهان» مواسياً نفسه "على الأقل ، قتلهن سيعوضني عن نقاط الخبرة التي ضاعت مني بسبب قتلي للملكة... ". لقد خيَّل إليه أنه سيجني قدراً هائلاً من الخبرة بفضل قتلها ، لكن بما أنها كانت "لاعبة " (بطبقة) لم يحصل على أي نقاط خبرة على الإطلاق.
بالتأكيد كان هذا ضرراً أكبر على «ليزا» منه عليه ؛ فهذه الجثة الضخمة والكثيفة لا تزال تمتلك وفرة هائلة من الكتلة الحيوية التي يمكنه استخدامها للتطور واكتساب المزيد من القوة ، أما «ليزا» فلم تكن تملك تلك الفرصة. لذا اتفقا على تقسيم نقاط الخبرة الناتجة عن الخنافس بشكل غير متساوٍ.
من بين الخنافس الست عشرة الموجودة كانت هناك ثلاث خنافس نخبويّة ، والثلاث عشرة المتبقية خنافس عادية. ستحصل «ليزا» على خنفساء نخبويّتين وسبع خنافس عادية ، بينما سيحصل «لوهان» على خنفساء نخبويّة واحدة وست خنافس عادية ، على أن يأخذ هو الكتلة الحيوية لجميع الخنافس الست عشرة بالإضافة إلى الملكة.
صحيح أنهما كانا يستطيعان تقسيم الأعداد الفردية بالتساوي ، حيث إن قتال الوحوش معاً يتيح تقسيم الخبرة بالتساوي ، لكن بالنظر إلى أن «لوهان» قد حصل بالفعل على لقب جديد ، وأنه سيستحوذ على الكتلة الحيوية لجميع الوحوش ، ولأن «ليزا» كانت قاب قوسين أو أدنى من بلوغ المستوى التاسع ، فلم يمانع التنازل في هذا الموقف.
حدَّث «لوهان» نفسه بضمير مرتاح "يمكن تعويض نقاط الخبرة بسهولة في المستقبل ، لا داعي للعجلة الآن ، ناهيك عن أنه بوصولها إلى المستوى التاسع ، سيكون صيدنا في المستقبل أيسر بكثير مما لو بقينا كلانا في المستوى الثامن ".
لكن إلى جانب الخنافس المحيطة بهما كان ثمة كائن آخر هناك ، يحوم تائهاً.
حاولت «ليزا» إنشاء رابط ذهني بينهما وبين الجنية الصغيرة "مرحباً ؟ ". لكن بمجرد سماع أصواتهما في عقله ، ذُعر «بيب» وانكمش جسده ، مطأطئاً رأسه.
خرج من فمه صوت خافت مرتعد "أرجوكم... لا تؤذوا «بيب» بعد الآن ، «بيب» سيحميكم بحياته... ".
شعر الاثنان بالأسى حين رأيا حالته ، وتساءلا عما مر به ليصل إلى هذه الدرجة من الهوان ، لذا كانا تائهين بعض الشيء في كيفية التصرف. لم تكن «ليزا» معتادة على التصرف بطريقة هادئة ومطمئنة ، إذ كانت تضطر دائماً للبقاء حازمة وصارمة وباردة بسبب توقعات عائلتها وتدريباتها. أما «لوهان» فكان في العادة هدفاً للأشخاص الذين يحاولون التصرف معه بشفقة أو محاولة طمأنته لكونه معاقاً ومحبوساً في سرير المستشفى ، وهو أمر كان يمقته دائماً.
وهكذا ، وقف الاثنان يحدقان في الجنية الصغيرة ، لا يعرفان كيف يتصرفان.
اقترح «لوهان» أخيراً "ما رأيك أن ننادي أخته ؟ ينبغي أن تعرف كيف تتعامل مع هذا الأمر بصورة أفضل... على الأقل ما زال يتمتع بضمير ، أليس كذلك ؟ ".
أشرقت عينا «ليزا» عند سماع الاقتراح وأومأت برأسها.
قالت لـ«بيب» عبر الرابط الذهني "انتظر هنا ". ولم يتردد «بيب» في الامتثال للأمر ، فسرعان ما هبط على الأرض وظل جاثياً ، يرتجف خوفاً من عواقب عصيان الأوامر.
ولضمان سلامة «بيب» ، انفصلت «ليزا» عن «لوهان» وقاما بقتل جميع الخنافس في تلك الغرفة ، خوفاً من أن تجعلهم حريتهم المكتسبة عدوانيين في وقت ما.
[الخبرة: +2,577]
[الخبرة: 9,057 / 12,800]
بينما كان «لوهان» يتلقى الخبرة من الخنافس ، مبهوراً بمدى قربه من الارتقاء إلى المستوى التاسع ، بدأ فراء «ليزا» يتوهج. سَرى توهج أبيض وأحمر في جسدها ، مطهراً الشوائب العالقة به ، ومطوراً جسد الثعلب الصغير بدرجة طفيفة ، مما جعلها تنمو حوالي سنتيمتر واحد ، وأصبحت العضلات داخل ذلك الجسد الصغير أكثر كثافة وقوة وبأساً!
كما تطورت الطاقة الروحية بداخلها بدرجة طفيفة ، مما زاد من قوة هجماتها الروحية دون الحاجة إلى أي أدوات خارجية. حيث كانت هذه هي الميزة الكبرى للاعبي الوحوش مثلهم ؛ فعلى عكس البشر الذين يحتاجون إلى أدوات ليظهروا قوة أكبر تتناسب مع مستواهم الحالي كان لاعبو الوحوش يحصلون على ترقيات وتطورات أكثر وضوحاً وقوة مع كل مستوى ، دون الحاجة إلى دعائم خارجية ليثبتوا مدى قوتهم.
بالطبع ، إذا تمكنوا من الحصول على أدوات كالبشر ، أدوات متوافقة تماماً معهم ، فقد تصبح تلك القوة أكثر انفجارية ؛ ولهذا السبب أصبح بعض الوحوش يحمون الأشياء التي يعثرون عليها بحرص شديد.
سألت «ليزا» وهي تنظر إلى «لوهان» ونُسَخه الثلاث التي كانت تهضم جثة الملكة العملاقة ، مع ابتسامة صغيرة على طرف فمها "هل ستأتي معي ؟ ".
بعد هضم عقل الملكة الخنفساء ، عرف «لوهان» أنه لم يعد هناك المزيد من الوحوش في الشجرة ، فأجاب "لا ، سأحتاج إلى الكثير من الوقت لهضم جثة هذه الملكة بالكامل ، أعتقد أنه من الأفضل أن أركز هنا. الشجرة مؤمّنة بالفعل ، لذا ينبغي أن تكون رحلتك ميسرة ، لكن للاحتياط ، خذي إحدى نسخي معكِ ".
وعندما قال ذلك تحررت إحدى النسخ الصغيرة التي كانت تهضم جسد الملكة وتدحرجت نحو «ليزا» ، كنسخة طفولية صغيرة من «هالون». نظرت «ليزا» إلى المخلوق الصغير واقتربت منه ، ولم تمانع في اصطحابه معها ؛ فمع قضاء الكثير من الوقت في التفاعل مع «هالون» ، أصبحت معتادة على ذلك.
ثم غادرت.
كان «لوهان» ما زال "يرافقها " قادراً على رؤية ما تراه ، لكنه شعر أن جودة رؤيته وسيطرته على تلك النسخة تزداد ضعفاً كلما زادت المسافة التي تفصله عنها. و لكن هذه الخاصية كانت مفيدة بشكل مفاجئ.
والأمر الأكثر دهشة هو أن «ليزا» حين أنشأت رابطاً ذهنياً للتحدث مع «إيلي» التي كانت تحوم بقلق خارج الشجرة ، قامت لا شعورياً بضم «هالون» الذي خلفها إلى الرابط ، فتمكن «لوهان» من سماع المحادثة وكأنه موجود شخصياً!
أدرك «لوهان» بدهشة "إذا طوّرتُ تحكمي في المسافات الطويلة مع نُسَخي ، فسأتمكن في المستقبل من العمل كجهاز تواصل فوري! ".
حتى مع وجود خاصية الدردشة بين اللاعبين لم يكن لكائنات هذا العالم وصول إلى هذه الوظيفة ، لذا فإن استخدام «لوهان» لها في هذه المرحلة سيكون مفيداً للغاية!