الفصل 516: فزعة
لم تزدد الكريستالات المصطفة على كِلا جانبي الجدار إلا كثافةً كلما تقدمتُ في ذلك المسار الذي كان قلبي يهديني إليه.
’لا يمكن لهذا أن يكون كهفاً عادياً.‘
وبالنظر إلى مقدار الوقت الذي انقضى والمسافة التي قطعتها لم يسعني إلا أن أنفي تماماً احتمال أن يكون هذا المكان مجرد تكوين طبيعي من أي نوع.
وكلما أوغلتُ في الداخل ، بدأ إحساسي بالاتجاهات يتلاشى. ولولا تلك الصلة الغامضة التي قادتني طوال الطريق إلى هنا ، لتخيلتُ نفسي ضائعاً إلى الأبد.
’ربما هو "فضاء " آخر ؟‘
ومن المثير للدهشة أن حَدسي هذا لم يبعث في نفسي أي قلق ، بل على العكس ، زاد قلبي طمأنينة. ومهما كانت طبيعة صلتي بذلك الهدف ، فقد كانت بوضوح أقوى من صدمة اختطافي التي تعرضتُ لها مؤخراً.
بطبيعة الحال لم يكن الأمر يتطلب عبقرية لتخمين ماهية تلك الصلة ، لكني كنتُ أكثر فضولاً بشأن مَن سأقابله. مثلكُ أتساءل لِمَ لم يُستغل مكان كهذا في الحرب التي دارت رحاها للتو.
ورغم أنه من المفترض أن نكون جميعاً جزءاً من عائلة واحدة صغيرة إلا أنني لم أصادف قط عضواً واحداً عاقلاً ، أو على الأقل عضواً يمكنه محادثتي مباشرة.
’أما ذلك السلف ذو الاتصال الضعيف ، فلا يُحسب.‘
وبينما كانت التخمينات تتراكم في رأسي ، طرأ أخيراً تغيير على ذلك المسار الممتد ؛ فقد بدأ يزداد اتساعاً بشكل ملحوظ. بل إن وتيرة هذا التوسع كانت تتضاعف مع كل خطوة أخطوها!
ما كان يوماً نفقاً ضيقاً غدا الآن شاسعاً كعدة مناطق لكرة القدم مجتمعة. ولحسن الحظ توقف هذا التوسع قبل أن تبتعد الجدران بما يكفي لتجعل المكان يبدو كحقل مفتوح. وعوضاً عن ذلك...
’أهذا هو المكان ؟‘
وصل المسار إلى نهايته ، كاشفاً لي عن منطقة مكشوفة بدت وكأنها سهل فسيح للغاية.
’مهلاً...‘
ومع ذلك لم يكن ما ينتظرني في الداخل شيئاً أتوقعه. فبمجرد اختفاء السقف المنخفض تمكنتُ من إدراك مسحات الحزن التي اندفعت في ثنايا ذلك الشعور بلقاء شملٍ طال انتظاره.
’مَن أو ما الذي يمكن أن يكون قد فعل هذا ؟‘
أولاً كانت هناك نار ، ثم تراب ، ثم جاء الظلام الذي غطاهما معاً. جثة عملاقة لا تشبه أي تنين رأيته أو قرأت عنه من قبل ، ومع ذلك لم يكن بها نبض.
كان ما زال من الممكن الشعور بتلك الهالة التي تشبه الأتون في الهواء ، لكن لسوء الحظ ، يبدو أن هذا الأتون قد فقد جمره. ومثل حطب كان يشتعل بضياء قبل لحظات فقط لم يتبقَّ منه سوى بقايا متفحمة.
’كيف يكون ذلك ممكناً ؟‘
كانت المساحة الفارغة التي رأيتها من بعيد هي الحدود فحسب ، وبجانبها مباشرة ينساب جدول رقيق من الحمم المنصهرة ، وخلفه رقدت جثة تنين.
ورغم انقطاع الأنفاس ، ظل الجسد محتفظاً بكل مهابته ووقاره. ولولا الفجوة المحفورة في المنطقة التي يجب أن يكون فيها القلب ، لَصعب الجزم بما إذا كان التنين ميتاً أم يغط في نوم عميق.
’أليس من المفترض أن يكونوا خالدين من الناحية النظرية ؟‘
بدا أن الوخزة في قلبي تزداد حدة كلما فكرتُ في الأمر. ورغم أن خلود التنين كان مفهوماً معنوياً أكثر منه حياة أبدية حقيقية إلا أن هذا المشهد لم يكن منطقياً.
وكما الومضات التي رأيتها في البداية ، راحت صور لا حصر لها تمر عبر مخيلتي بينما أيقظ الجسد شيئاً ما في أعماقي.
وفجأة ، تلاشت كل المخاوف من قلبي حين تقبل جزء مني ما حدث للتو. ومع ذلك لم يكن الجزء الآخر متأكداً مماذا يجري.
الشيء الوحيد الذي كنتُ واثقاً منه هو أن مصدر هذه السكينة كان نفساً جلياً شعرتُ أنه أقرب إلى قلبي حتى من ذلك التنين الراحل.
أخيراً التقينا يا آزور.
تردد صدى صوت هادئ كالنسمة عبر الجدران ، معززاً الشعور بالأمان أكثر فأكثر. فلم يكن المصدر غريباً ، لكن أصله كان يبعث على الحيرة والشتات.
ومع ذلك بالنظر إلى الاسم الذي ناداني به...
’كما توقعتُ ، لقد كان الحكيم...‘
أم يجدر بي أن أقول ، إيان ؟
’همم ؟‘
كنتُ لا أزال قادراً على الحفاظ على تعبير محايد ، لكني في أعماقي كنتُ أكثر من مجرد متفاجئ قليلاً.
كنتُ شبه متأكد من أن صاحب الصوت هو حكيم عشيرة التنانين ، وأن الحكيم نفسه ليس سوى هوية التنين المختبئ. ولكن...
’متى ؟ وأين ؟‘
إن حقيقة شعوري بأنني سمعتُ هذا الصوت حتى قبل مجيئي إلى هذا النطاق ، ومع ذلك لم أستطع تذكر متى كان ذلك جعلت من كشف الاسم الإضافي وقعاً أكثر تأثيراً.
’لا تخبرني أن...‘
الشيء الوحيد الذي أعرفه وبإمكانه التلاعب بالمشاعر والذكريات بهذا الإتقان هو بالتأكيد طاقة الفساد!
لثانية واحدة ، ومضت سيناريوهات متعددة في رأسي ، لكنها تكثفت جميعاً في فرضية واحدة بائسة للغاية.
’أكان كل ذلك فخاً ؟‘
ماذا لو كان التنين الذي تنشغل عشيرة التنانين بإخفائه فاسداً بالفعل منذ البداية ؟ ماذا لو كان كل ذلك التخطيط وجيشهم الضخم عديم الفائدة مجرد النجم دخاني يهدف إلى جعلنا نتخلى عن حذرنا ؟
بالنظر إلى تاريخ الشياطين الغادر ، والقطع الأثرية الغريبة التي يمتلكونها ، فضلاً عن تجربتي الشخصية مع قدراتهم لم يكن مثل هذا السيناريو بعيد الاحتمال. بل إنه قد يفسر جثة التنين إلى حد ما.
علاوة على ذلك ومع بقاء كل أنواع احتياطيات الطاقة لدي تقريباً في طور التعافي ، فقد نجحوا للتو في القضاء مؤقتاً على جميع الأوراق الرابحة التي كنتُ أملكها ، وإذا كان الأمر كذلك حقاً...
’لقد وقعتُ في شر أعمالـ...‘
مهلاً ، مهلاً ، لا تذهب بأفكارك بعيداً. إنه أنا فحسب ، وأنا واثق من أننا قد التقينا من قبل.
وبينما كان عقلي على وشك أن يعتصر نفسه بحثاً عن خطة هروب ، تسلق شيء صغير من خلف جثة التنين الناري.
’لطيف.‘
كان رأسي مفعماً بالمشاعر السلبية قبل وقت ليس ببعيد ، ولكن فجأة ، قلبت رؤية ذلك الكائن الأخضر الصغير كل الموازين. حيث كان لجسده الصغير الشبيه بالتنين أبعاد محببة ، لكن وجهه الذي يشبه الشخصيات الكرتونية هو ما لفت انتباهي حقاً.
ومع ذلك فإن رؤيته قد ذكرتني بتجربة واحدة بالغة الأهمية ، ومجرد التفكير في تلك التجربة جعلني أتذكر أنه هو من كان يحمل ذكرى ذلك الصوت المنسية.
أرى أنك تميل إلى التسرع في استنتاجاتك ، ولا ألومك حقاً بالنظر إلى ما مررتَ به ، ولكن...
’جوهر التنين الأخضر!‘
كانت الأجنحة التي يمتلكها ذلك الكائن الأخضر الصغير هي ذاتها التي قذفت بي محلقاً نحو نطاق النار. بالإضافة إلى ذلك كان لكل من الجوهر وهذا الكائن الصغير "الأريج " نفسه.
كان من الصعب وصف ذلك لكنه فسر الكثير ، بما في ذلك السبب الذي جعل قلبي يشعر بالارتياح على الرغم من الأفكار المظلمة المستمرة التي كانت تراودني.
الأمر حقاً ليس بهذا التعقيد. فكنتُ أحاول فقط إذابة الجليد ، ولكن يبدو أنني لا أزال بحاجة إلى بعض الوقت للاعتياد على مدى سهولة تقلب المشاعر البشرية.
ما زال كيفية تحوله إلى هذا الكائن الصغير لغزاً في الوقت الحالي ، لكن الشكوك التي كانت تساور عقلي قد تبددت تماماً. ورغم أنه لم يبدُ ذا شأن كبير الآن...
لنعد المحاولة من جديد. مرحباً يا إيان ، أنا غرين.
لم يكن ذلك الكائن الأخضر الصغير سوى التنين الأخضر نفسه.