ظهرت أمامي آلاف الذكريات ، مما جعلني أبكي بكاءً لم أبكي عليه منذ زمن طويل .
كانت هذه هي دموع السعادة التي أنا على أتم استعداد لإذرافها .
وسرعان ما ظهرت أمامي كل الذكريات السعيدة ، لكنها لم تتوقف و استمروا في الظهور ، ولكن ليس في الحلقة ، بشكل عشوائي ، وهو ما شعرت براحة أكبر مما كنت سأشعر به في الحلقة .
شعرت وكأنني أستطيع التوقف في أي لحظة ، والشيء الوحيد الذي كان علي فعله هو النظر بعيداً ، لكنني لم أفعل ذلك و تركت الذكريات تظهر أمامي وشاهدتها والفرحة على وجهي .
لا أعرف كم من الوقت شاهدت ، لكنني فعلت ذلك حتى توقفت الذكريات عن الظهور ، واستلقيت على السجادة وأغمضت عيني .
بقيت على هذا الوضع لبضع دقائق قبل أن أفتح عيني وأنهض ، وأشعر بأنني أخف كثيراً من ذي قبل .
أظهرت لي الذكريات ما يهمني أكثر ، وسأبذل كل ما في وسعي لحمايتهم وحماية عالمي الثمين .
نهضت وسرت نحو التمثال التالي . استغرق الأمر مني بضع دقائق للوصول إليه ، وعندما وصلت ، جلست على السجادة مع منظر مثالي ونظرت إلى التمثال .
إنها امرأتها قرنان في رأسها ومخالب في يديها ، وفيها غضب شديد يمكن أن يحرق العالم بنظرة واحدة .
لقد أبعدت نظري عن تلك العيون تماماً كما نظرت إليهما وفكرت في الذهاب إلى تمثال مختلف ، لكنني هدأت ذهني ونظرت إلى عيون التمثال مرة أخرى .
هذه المرة لم أنظر بعيداً ، وسرعان ما بدأت ذكريات الغضب تغمرني .
لقد فاجأتني الذكرى الأولى التي جاءتني و ظننت أن الأمر سيكون متعلقاً بالجريمز أو الأوغاد من السماء ، لكن لا .
الذكرى الأولى كانت عندما كنت في الرابعة أو الخامسة من عمري في السوبر ماركت مع والدتي ، وكنت غاضبة منها لأنها رفضت أن تشتري لي وجبة خفيفة كنت أرغب فيها بشدة .
لقد تجاوزت الميزانية ، ولم نتمكن من تحمل تكليفها ، لكنني أردت ذلك لأن الجميع في مدرستي أكلوه .
مازلت أذكر كيف نمت جائعاً ذلك اليوم و أقسمت أنني لن آكل حتى يشتري لي والداي تلك الوجبة الخفيفة باهظة الثمن ، لكنني استيقظت في منتصف الليل وأنا أشعر بجوع شديد وأكلت بقايا العشاء .
لم يكن بوسع الابتسامة إلا أن تظهر على وجهي وأنا أتذكرها و وخاصة النظرات التي قدمها لي والدي في اليوم التالي .
لقد كانوا يحاولون جاهدين كبح ضحكاتهم .
وظهرت أمامي مئات الذكريات الأخرى قبل ظهور غريمز ، وكان الغضب الذي شعرت به تجاههم كالبركان .
أردت استدعاء سيفي على الفور بل وفعلت ذلك لكنه لم يخرج ، لأن كل قواي كانت مختومة .
إنه أمر جيد أنهم فعلوا ذلك والآن أستطيع أن أفهم السبب وراء ذلك .
إذا لم تكن القوة مختومة في هذا الانفجار الشديد من العواطف ، فلن يؤذي المرء نفسه فحسب ، بل سيؤذي الآخرين أيضاً من حوله .
ظهرت أمامي آلاف الذكريات الغاضبة عن جريمز ، بدءاً من المستذئب الأول الذي رأيته ، والذي أراد قتلي ، إلى العديد من الجريمز الذين رأتهم يأكلون لحماً بشرياً .
لقد مر وقت طويل قبل أن تأتي ذكريات هؤلاء الأوغاد من السماء ، الوقت الذي عبثوا فيه بمنارتي الموجهة وأرسلوني إلى البحر المكاني لأموت .
لولا تعويذة الحماية التي وجدتها في الخراب والأستاذ الذي اكتشفني عندما كانت الحماية على وشك الانفجار ، كنت سأموت .
لم أنس انتقامي . سأحصل عليه بعد أن يتم حل مشكلة جريمس ، وفي ذلك الوقت حتى اللورد الأكبر وبقية أسياد السماء الكبار لن يكونوا قادرين على إيقافي .
لم يتمكنوا من إيقافي حتى الآن ، ولكن كما قلت ، سأنتقم عندما ننتصر على آل غريمز .
ظلت الذكريات تألق بينما بدأت الدموع تتدفق من عيني مرة أخرى . لقد تفاجأني هذا النوع من الدموع ، فقد ذرفت دموع الفرح من قبل ولكن لم تذرف دموع الغضب أبداً .
لا ينبغي أن أتفاجأ ، فأنا أشعر بمشاعر شديدة ، وقد حدثت مثل هذه الأمور ، ولم أقاومها .
وسرعان ما ظهرت أمامي كل ذكريات الغضب قبل أن تبدأ بالظهور بشكل عشوائي ، راقبتها كلها حتى توقف كل شيء ، ومرة أخرى استلقيت على السجادة مغمض العينين .
وبعد دقائق قليلة ، نهضت مرة أخرى وانتقلت إلى تماثيل أخرى كان هذا عن الندم ، ولدي الآلاف منها و الأمر نفسه ينطبق على اليأس الذي يظهره التمثال بعد ذلك .
لم أتمكن من إحصاء المرات التي شعرت فيها باليأس ، ولكن في كل مرة كنت أتغلب عليه ، وهذه المرة أيضاً سأفعل الشيء نفسه .
جلست أمام تمثال تلو الآخر و كل منهم أظهر لي ذكريات مختلفة ، وبعد تجربة هذه الذكريات ، بدأت أشعر بخفة وخفة ، وهو ما لم أشعر به منذ سنوات .
وخاصة منذ أن بدأت الحرب .
وسرعان ما انتهيت من ثمانية تماثيل ، ولم يبق سوى واحد فقط و كان أول تمثال رأيته ، للمرأة مستلقية في وضع شهواني ، وعيونها مملوءة بالشهوة والرغبة و لقد احتفظت بهذا للأخير .
جلست لكنني لم أنظر إليه على الفور .
لقد أظهرت لي هذه التماثيل أشياء كثيرة و كان بعضها محرجاً جداً ، وبعضها جعلني أشعر بالخجل .
هذا سوف يبرز ذكريات الشهوة والرغبة ، وأنا واثق من أن بعضها سيحول جسدي كله إلى اللون الأحمر .
وبعد أكثر من عشر دقائق نظرت إلى المرأة و لم أركز على وجهها ، بل على جسدها كله الذي لم أره من قبل ، ويجب أن أقول كانت المرأة أجمل مخلوق رأيته في حياتي .
تجسيد الشهوة والرغبات .
لقد بدت وكأنها إنسان ولكن كان لديها قشور رقيقة تغطي جسدها ، وعندما رأيتها لم أستطع إلا أن أتخيلها تتألق في ضوء قوس قزح لسبب ما .
نظرت إلى كل جزء من جسدها وكنت ممتناً جداً لعدم وجود أحد فى الجوار ، وخاصة مارينا .
لا أريد أن تراني صديقتي على أنني منحرف و لو كانت هنا لم أكن لأجرؤ على النظر إلى التمثال .
بعد أن نظرت في كل جزء من جسدي ، نظرت في عيني ، وسرعان ما تدفقت الذكرى الأولى .
وعلى الفور تحول جسدي كله إلى اللون الأحمر من الحرج و بدا الأمر كما لو أنني شعرت بهذه المشاعر في وقت مبكر جداً عما كنت أعتقده ، ولم يكن بوسعي إلا أن أحرجني إلى أقصى الحدود .
كلما تدفقت المزيد من الذكريات ، أصبحت أكثر إحراجاً .
ولم يقل هذا الإحراج إلا عندما بلغت الثالثة عشرة .
عندما انجذبت إلى فتاة لطيفة ، كنت معجباً بها لسنوات ، ولهذا السبب انسحقت عندما رأيتها تتزاوج مع إلين .
عندما تذكرت تلك الذكرى لم يكن بوسع الابتسامة إلا أن تظهر على وجهي ، لكن عندما رأتهم قبل عقد من الزمن و كل ما شعرت به هو الغضب و في وقت سابق ، أظهر تمثال الغضب مدى غضبي في ذلك الوقت من كليهما .
وسرعان ما تبدأ الذكريات الناضجة في الظهور ، المرة الأولى مع راشيل ثم مع ميرا ، وأخيراً مع مارينا ، حبي الأبدي .
ذكرياتها جعلتني أبكي ، لكنها أضحكتني أيضاً في نفس الوقت .
كما جعلوني أدرك كم أفتقدها ، وكدت أن أغادر لمقابلتها .