«من أنا ؟»
سمع "شيانغ شينغ " هذا ، فارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.
«أقتلتَ أليفي ؟» أشار "شيانغ شينغ " إلى الجثة الهامدة الملقاة في الخارج.
وما إن سمع "تشين جينغ يوان " ورفاقه ذلك حتى قشعرّت أبدانهم ؛ إذ كيف يُعقل لاتخاذِ كائنٍ شيطانيّ كهذا أليفاً ؟ لكن ، حين تفكروا في طبيعة "شيانغ شينغ " الذي يقتات على لحوم البشر ، أدركوا الأمر بغتة.
«يبدو أن الأمر كذلك.»
وعلى الرغم من أن "تشين تشين " ومن معه لم ينبسوا ببنت شفة إلا أن ردود أفعالهم كانت خير دليلٍ على ذلك.
«تستحقون الموت حقاً! و لم تكتفوا بقتل أليفي فحسب ، بل تجرأتم على اقتحام أرضي أيضاً! وخصوصاً أنت!»
ثبّت "شيانغ شينغ " نظراته فجأة على "تشين تشين " وقد غصّت عيناه بالشر المستطير.
«لولاك لما هلك قريني ، ولما تعقدت خططي بهذا القدر الذي أجبرني على التواري والتخفي!»
إذن كان ذلك قريناً!
أدرك "تشين تشين " الحقيقة فور سماع كلماته ؛ فـ "شيانغ شينغ " الذي يقف أمامهم الآن لم يُبعث من الموت ، بل إن من قُتل سابقاً لم يكن سوى قرينه ، أما هذا فهو "شيانغ شينغ " الحقيقي.
علاوة على ذلك تأكدت شكوك "تشين تشين " ؛ فهدف "شيانغ شينغ " كان القضاء عليهم جميعاً دون استثناء. وفي الواقع ، لولا الحالة الفريدة التي يتمتع بها "تشين تشين " لكان قد فقد عقله مثل الآخرين ، مما سيؤدي إلى صراعات داخلية تنتهي بهلاكهم جميعاً.
وهذا تحديداً هو سبب صدمة "شيانغ شينغ " لرؤية "تشين تشين " ما زال على قيد الحياة!
في لحظةٍ خاطفة ، تلاشت الألغاز وبقي سؤالٌ واحدٌ معلق: لماذا لم يتحرك "شيانغ شينغ " في العلن واختار التواري عن الأنظار ؟
«لا أعلم كيف تفاديت الخديعة ، ولكن بما أنكم اقتحمتم عريني وكشفتم مخبئي ، فليكن نهاية حياتكم على يدي!»
ارتسم الغضبُ وسُفكت هالة القتل على وجه "شيانغ شينغ ". وفي اللحظة التالية ، صرخ بأعلى صوته:
«تقنية وهم الجحيم ، قتل الأوهام!»
«احذر!!» صرخت "الجنية الصغيرة " فجأة ، ولكن كان الأوان قد فات.
في رؤية "تشين تشين " كان هناك نصلٌ أحمر قاني كحد السيف ، ينهال عليه بقوةٍ لا تُصدق ، يهدف لشق جسده إلى نصفين! في تلك اللحظة لم يستطع "تشين تشين " حتى استجماع قواه للمقاومة ؛ فالشفرة كان هائلاً. حيث كان يعلم أن "شيانغ شينغ " قوي ، لكنه في الحقيقة استهان بقوته كثيراً!
إذا كان "شيانغ شينغ " جبلاً شامخاً ، فإن "تشين تشين " لم يكن سوى حصاةٍ لا تُذكر! حيث كانت الفجوة بينهما سحيقة كالهوة!
وإذا كان حال "تشين تشين " قد وصل إلى هذا الحد ، فما بالك بالآخرين ؟ في تلك اللحظة ، استعد الجميع لملاقاة حتفهم!
«بعد أن أزهقت أرواح الكثيرين ، وجدتك أخيراً!»
فجأة ، تردد صوتٌ صافٍ بارد ، كأنه نداءٌ من وراء الآفاق. ومع وصول الصوت ، تبدلت ملامح "شيانغ شينغ " في لمح البصر.
«تباً!»
دوى صوت انفجار! وفي اللحظة التالية ، بدت هيئة "شيانغ شينغ " وكأنها تتضخم لترتفع عشرات الأقدام ، محاطة بـ "طاقة شيطانية " كثيفة لم يعد يشبه ما كان عليه من قبل ، بل صار كمسخٍ من المسوخ!
كانت تلك هي هيئته الحقيقية ، أما ما رأوه سابقاً فلم يكن سوى وهمٍ لا أساس له.
«أتهرب ؟ أتظن ذلك ممكناً ؟!»
تردد الصوت الصافي البارد مجدداً ، وهذه المرة ، رافقت الصوت هيئةُ فتاةٍ ترتدي ثوباً أحمر! حيث كانت هي ذاتها الفتاة التي ذرفت الدموع حين التقت بـ "تشين تشين " سابقاً ، لكنها الآن لم تعد تبدو ضعيفة ، بل كانت تبدو باردة الدم ، شرسة! وخاصة بعد أن رأت "تشين تشين " على وشك الهلاك بين يدي "شيانغ شينغ " إذ اشتعل قلبها غيظاً.
في تلك اللحظة ، سحقت "تميمة عنصرية " في يدها ، وانطلقت كالبجعة الواثبة تطارد "شيانغ شينغ "!
منح انسحاب "شيانغ شينغ " المفاجئ "تشين تشين " ورفاقه -الذين كانوا على حافة الهاوية- فرصة للنجاة. وقفوا جميعاً شاحبي الوجوه ، فقد كادوا أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة للتو.
«ما الذي حدث ؟»
في الوقت ذاته ، اتجهت أنظار الجميع إلى الخارج ؛ حيث كانت الفتاة ذات الثوب الأحمر قد لحقت بـ "شيانغ شينغ ".
«تشكيل التمائم العنصرية! أطبقوا عليه... الآن!»
ألقت الفتاة كومة من التمائم العنصرية بضراوة. بدت وكأنها ألقيت دون ترتيب ، ولكن لحظة ملامستها للهواء ، شكلت مصفوفة فورية ، حاصرت "شيانغ شينغ " في مركزها!
«بوم ، بوم ، بوم!»
مع محاصرته داخل التشكيل ، استبدّ القلق بـ "شيانغ شينغ " وبدأ يتخبط بجنون ، لكن دون جدوى!
«هذا...!»
ساد الذهول "تشين تشين " ومن معه ؛ فقد كان المشهد درامياً للغاية. فبعد أن كانوا بلا حولٍ ولا قوة أمام "شيانغ شينغ " انقلبت الموازين تماماً ، وأصبح هو العاجز عن المقاومة!
والأهم من ذلك ولكن لم يتمكنوا من رؤية وجهها إلا أنهم أدركوا أنها لا تزال في مقتبل العمر ؛ ربما في العشرين من عمرها! فكيف لفتاةٍ في مثل سنها أن تمتلك هذه القدرات الاستثنائية ؟ كان أمراً لا يُصدق!
وبينما غرق الآخرون في صدمتهم كانت عينا "تشين تشين " ترتجفان وهو يراقب الفتاة.
«أيتها الجنية الصغيرة ، هل تشعرين بشيء مألوف ؟» سأل "تشين تشين ".
تأملت "الجنية الصغيرة " للحظة ثم أجابت: «ربما.»
عندها ارتجف جسد "تشين تشين " وامتلات عيناه بالذهول ، لكن شابَ ذلك شعورٌ غامرٌ بالحماس.
«اقضوا عليه!»
صرخت الفتاة ببرود من أعالي "قبة السماء ". فجأة ، تفجّر "تشكيل التمائم العنصرية " الذي يقيّد "شيانغ شينغ " بضوءٍ ساطعٍ وهالةٍ مرعبة ، وتجعد وجه "شيانغ شينغ " رعباً.
«أيامكم الهانئة معدودة! سيأتي يومٌ ينتقم فيه المزيد من "شياطين الجحيم " لي "شيانغ شينغ "!»
أطلق "شيانغ شينغ " صرخةً مدوية اخترقت "قبة السماء ". وفي اللحظة التالية ، ومع وميضٍ شديد ، تفتت جسده الضخم إلى أشلاء قبل أن يسقط على الأرض.
«هل مات هكذا ببساطة ؟»
لم يجد "تشين جينغ يوان " بداً من ابتلاع غصته ؛ فقد حدث كل شيء في لمح البصر. وبعد القضاء على "شيانغ شينغ " ارتسمت حيرةٌ على وجه الفتاة ، لكنها لم تلتفت نحو "تشين تشين ". ولم يرَ أحدٌ أن وجهها الجميل كان مبللاً بدموعها ، وأن عينيها كانت تفيض بالعجز.
تنهدت الفتاة بعمق ، مُجبرةً نفسها على الهدوء ، ثم ألقت بتميمةٍ عنصرية أخرى. لمستها بيدها الرقيقة ، ونطقت بكلمةٍ واحدةٍ ببرود:
«تصدّع.»
«تشقُق!!!»
صدر صوتٌ حادّ ؛ إذ ظهر صدعٌ صغير في المكان الذي وُضعت فيه التميمة العنصرية. وفي الأسفل كان "تشاو تينغ تشي " ورفاقه مذهولين ، فما الذي رأوه للتو ؟ أكان الفضاء قد تمزق فعلياً ؟