الفصل 2277: الجزء 1051: المجزرة (الجزء الثالث)
لم يغب أيٌّ من تحركاتهم عن وعي "مو هوا " الروحي ؛ فبإيماءهٍ خاطفة من إصبعه ، انهمرت كرات النار كوابلٍ من الجحيم ، لتقطع الطريق على محاولات سادة المصفوفات الأشرار هؤلاء.
حملق بعضُ سادة المصفوفات الشريرين في "مو هوا " بنظراتٍ تشتعل غيظاً وجرأة ، لكنهم لم يدركوا أن فعلتهم تلك لم تكن سوى استعجالٍ للمنية ؛ إذ ظل "مو هوا " ساكناً في مكانه ، وبلمحةٍ من الضياء الذهبي في عينيه ، انبعث "سجن سيف تاي شو للأرواح السبعة " ليهزّ أركان هيئاتهم الروحية ، ويتركهم في حالة من الذعر والجمود ، عاجزين عن الحراك.
وفي غمرة المعركة الصاخبة ، انتهز نوابغ الطوائف الأخرى الفرصة ، وأطاحوا برؤوس هؤلاء الأشرار بضربات سيوفهم القاطعة.
ومع ذلك أفلح بعضُ سادة المصفوفات الأشرار البارعين في تفعيل تشكيلاتهم الخبيثة بأساليب غامضة لا تُدرك ؛ فانتشرت الدماء على الأرض ، واستُحضرت العظام البيضاء لتشكل بنيةً قتالية. وتجمعت ثلة منهم تحت غطاء هذه التشكيلة الآثمة ، معيدين تنظيم صفوفهم للصمود في وجه هجمات النوابغ.
لكن في اللحظة التالية ، بدأت خطوطٌ من الحبر الروحي الذهبي والمتفجر تنساب على الأرض ، لتشكل في طرفة عين تشكيلة قتل من الرتبة الثانية العالية ؛ وهي "تشكيلة النيران الأرضية والضوء الذهبي المركبة " التي أحاطت بالأشرار بتشكيلة أعظم وأشد بأساً.
وفور اكتمالها ، انفجرت تشكيلة القتل ؛ فحطم الضياءُ الذهبي العظامَ البيضاء ، وأحرقت نيرانُ الأرض الدماءَ المسفوكة ، لتتهاوى "تشكيلة عظام الموتى الآثمة " وتتحول إلى هباء.
اعتلت وجوهَ سادة المصفوفات الأشرار الذين لم يعهدوا قط مهارات تشكيلية إعجازية كهذه ، تعابيرُ الرعب والذهول ، بينما انقض عليهم عباقرة "تشيان شو " بمجزرتهم ، مغتنمين كل فرصة سانحة......
وهكذا ، وتحت قيادة "مو هوا " وإدارته المحكمة ، دارت رحى "مجزرة " مأساوية ومستترة ضد سادة المصفوفات الأشرار داخل القاعة الكبرى.
ولم يمضِ وقت طويل حتى وضعت الحرب أوزارها.
كانت قاعة المصفوفات الآثمة ، المتخضبة باللون الأحمر أصلاً ، تكتظ الآن بجثثٍ أكثر ، وقد سالت الدماء بغزارة حتى صارت أنهاراً. بيد أن الدماء المسفوكة هذه المرة لم تكن دماء مزارعين أبرياء ، بل دماء هؤلاء الأشرار الذين طالما عاونوا الطاغية.
أُبيد زهاء ثمانين من سادة المصفوفات الشريرين عن بكرة أبيهم.
لقد استغرق السيد "تو " وقتاً طويلاً وجهداً جهيداً في التخطيط والتدريب لإعداد هذه الزمرة الكبيرة ، ليمحو "مو هوا " وعباقرة "تشيان شو " أثرهم في ضربة واحدة ، دون أن ينجو منهم أحد.
لقد كانت إبادةً حاسمة ، سريعة ، ومن طرف واحد.
بدت المجزرة مأساوية في ظاهرها ، لكنها في واقع الأمر كانت يسيرة للغاية. وقف نوابغ "الطوائف الأربع والجداول الاثني عشر " ينظرون إلى جثث الأشرار أمامهم ، وقد تملكهم الذهول والحيرة ؛ فقد أدركوا في قرارة أنفسهم أنه على الرغم من ذبحهم لهؤلاء الأشرار بسهولة تفوق تقطيع الهشيم إلا أن هؤلاء الأعداء لم يكونوا "عاجزين " أبداً.
بل على العكس ، فبصفتهم سادة تشكيلات أشرار كان معظمهم يتسم بالخبث والضغينة ، ويمتلك أساليب شيطانية لو قُدر لهم تنفيذها لكانت وبالاً لا ينتهي. ولولا تحريات "مو هوا " وتخطيطه المسبق ، واستخدامه للتشكيلات كغطاء والتعاويذ كدعم ، لكان النصر حليفهم بلا شك ، ولكن بأثمانٍ باهظة وأرواحٍ كثيرة ، ولما سارت الأمور بهذا السلاسة المطلقة...
لقد حسب "مو هوا " حساب كل شيء ، وأعد المصفوفات كافة ، وتوقع جميع الاحتمالات ، ولم يكن عليهم سوى القتل في الزمان والمكان المناسبين. أما ما عدا ذلك فلا داعي للقلق بشأنه ؛ فإذا طرأ موقف غير متوقع كان "مو هوا " ينبههم ، وإذا نُصب لهم كمين كان يفسده ، وإذا واجهتهم تشكيلة كان يحطمها. حتى الخصوم الأشداء كانت تكفي "نظرة " واحدة من "مو هوا " لتجعلهم صيداً سهلاً يُذبح.
لقد كان الأمر حقاً "أيسر من شرب الماء ".
تملك الذهولُ تلاميذ النوابغ فجأة ، وتساءلوا في أنفسهم:
"أهذا هو شعور أن تكون رفيقا لـ (مو هوا) في ذات الفريق ؟ "
إن هذه التجربة تختلف تماماً ، وشتان ما بينها وبين أن تكون خصماً له.
أما عن مصير من يقف في وجهه...
فقد نظروا مجدداً إلى جثث الأشرار الملقاة أمامهم والدماء التي تجري من حولهم ، فسرى في أوصالهم ارتجافٌ جديد. لعل هؤلاء الأشرار قد لقوا حتفهم لمجرد أنهم عارضوا "مو هوا " ؛ لقد ماتوا وهم لا يدرون كيف أتاهم الموت...
صمت نوابغ "تشيان شو " لبرهة ، وهم يشعرون ببرودة تسري في أطرافهم....
في هذه الأثناء ، وبمعزل عن هواجسهم كان "مو هوا " قد شرع بالفعل في تنظيم "ما بعد المعركة " بخبرة المحترفين:
"لا تتهاونوا ، وتذكروا دائماً توجيه ضربة الخلاص بعد كل اشتباك فوضوي. "
"تأكدوا من عدم استثناء أحد ، استخدموا التعاويذ أو طاقة السيف إذا لزم الأمر لضمان هلاكهم يقيناً. "
"ثم اجمعوا أكياس التخزين الخاصة بهم. "
"ولا تغفلوا عن أي مخططات أو كتب للتشكيلات. "
"بعض هؤلاء الشياطين يحولون العظام والأسنان إلى حاويات تخزين ، لذا افحصوها جميعاً وحطموا أسنانهم ، واكسروا عظامهم إذا استشعرتم شيئاً غير طبيعي. "
"يمكن شق الصدر وفحص القلب ، فبعضهم يصهر كنوزاً سحرية هناك... "...
راح "مو هوا " يلقي بتعليماته دون تحفظ ، مشاركاً إياهم "خبرته " الطويلة.
صُعق نوابغ الطوائف من كلماته ، ورمقوا "مو هوا " الرقيق ، أبيض البشرة ، ذو العينين اللتين كأنهما لوحة فنية ، فشعروا ببرودة أعمق في قلوبهم.
قطب "مو هوا " حاجبيه قائلاً "ماذا تنتظرون ؟ أسرعوا في التنفيذ... "
نحن في قلب تشكيلة طريق الشر العظمى ، والوقت يداهمنا ، ولا ندري متى قد نواجه ظروفاً غير متوقعة أو مزارعين أقوياء. ألا يجدر بهم استغلال كل ثانية في اغتنام الغنائم بدلاً من الوقوف هكذا ؟
"يبدو أن تلاميذ الطوائف الأربع والجداول الاثني عشر يفتقرون إلى حس العجلة... " تساءل "مو هوا " في نفسه.
وبينما كان يتحدث كان تلاميذ طائفة "تاي شو " اتباعاً لتعليماته ، يواصلون "جهز الجرحى " و "النهب " بل ووصل الأمر إلى خلع الأسنان وكسر العظام وشق الصدور بحثاً عن الكنوز... ففي النهاية ، ولكونهم من طائفة "تاي شو " وقد رافقوا الأخ الأصغر "مو هوا " طويلاً ، فقد اكتسبوا قدراً لا بأس به من الخبرة.
أما تلاميذ الطوائف الأخرى ، فبعد صمت وجيز ، تنهدوا بقلة حيلة ، ثم حذوا حذو تلاميذ "تاي شو " في تنفيذ أوامر "مو هوا " وشرعوا في نهب سادة المصفوفات الأشرار.
وبالفعل ، تبين أن بعض هؤلاء الأشرار كانوا "يتظاهرون بالموت " ؛ إذ استخدم أحدهم تقنية "تنفس السلحفاة " ليختبئ تحت الجثث وبين ثنايا رائحة الدماء ، دون أن يلحظه أحد.
لكن بمجرد البدء في "توجيه ضربة الخلاص " تغير المشهد تماماً. طُعن ذلك الشرير في صدره بسيف ، وكان قلبه على وشك التفتيت ، فلم يقوَّ على الاحتمال ووثب محاولاً الهجوم ، لكن "مو هوا " باغته بتقنية "سجن الماء " ليقطعه التلاميذ الآخرون إرباً.
منذ تلك اللحظة ، تعاظم إيمان نوابغ الطوائف بكلمات "مو هوا " ؛ فشرعوا يطبقون إجراءات "ضربة الخلاص " بجد واجتهاد ، ويفتشون الجثث واحدة تلو الأخرى كما أمرهم ، بل وأجروا تفتيشاً "متقاطعاً " ؛ حيث تعرض كل شرير لضربة الخلاص والتفتيش من قبل ثلاثة نوابغ من طوائف مختلفة على الأقل.
في ظل هذه الظروف ، استحال تقريباً أن يفوتهم شيء ، سواء كانت كنوزاً أو مخططات للتشكيلات.
ولم يمضِ وقت طويل حتى تجمعت أمام "مو هوا " كومة من "الغنائم " ؛ شملت أحجار الروح ، والحبوب الشيطانية ، والأدوات الآثمة ، وتشكيلات شريرة ، وغيرها من المقتنيات الملعونة. و كما كان هناك العديد من اللفائف اليشمية ، وكتب المصفوفات ، والمخططات ، والمراجع الكلاسيكية المتعلقة بتشكيلات طريق الشر.
أومأ "مو هوا " برأسه ، وقد بدت عليه علامات الرضا التام.