Switch Mode

الانهيار العالمي 577

لقد حسمت أمري!


كانت هذه منطقة سكنية حديثة الإنشاء، مزودة بكافة المرافق والخدمات.

تجول غو ميان في الحي لبعض الوقت قبل أن يعثر على متجر صغير.

لم تكن الساعة قد بلغت الثامنة بعد، وكان المتجر قد فتح أبوابه للتو، فلم يكن هناك سوى عدد قليل من الزبائن بالداخل.

فور دخوله، لاحظ غو ميان على الفور علب مشروب "مايتي ويزارد" (الساحر القوي) الغازي بعبواتها الوردية المميزة.

كان هذا المشروب المفضل لدى شياو تشياو.

"هل يوجد مشروب 'مايتي ويزارد' هنا أيضاً؟" تذكر غو ميان تصميم عبوة المشروب الغازي الذي رآه في حالة فقدان الذاكرة السابقة؛ ويبدو أن هاتين الحالتين تقعان في العالم نفسه.

أخذ غو ميان علبة مشروب، ودفعت ثمنها لصاحب المتجر الذي بدا عليه النعاس، ثم غادر المتجر.

رفع العلبة متفحصاً بيانات الإنتاج المطبوعة عليها، حيث كانت تحمل ملصقاً يشير إلى أنها من إنتاج "مصنع توي غوس (الأوزة اللعبة) للأغذية"، وهو نفس الملصق الموجود على علب المشروبات الغازية التي يشترونها من المتاجر الكبرى.

عبس غو ميان وتمتم لنفسه: "هذه 'الأوزة اللعبة' تظهر بشكل متكرر ومريب".

تذكر غو ميان أن الغرض الخاص "الهاتف العابر للأبعاد" كان مدرجاً على أنه قيد التطوير من قبل شركة "توي غوس".

كما أنتجت شركة "توي غوس" الغرض الخاص "أنبوب الكاشف التجريبي الفاشل".

وكذلك كان الحال مع "دواء الإنفلونزا من ماركة توي غوس" الذي عُثر عليه في قضية "سويت لافر" (العشاق المحلون)؛ حيث كان مصدره واضحاً حتى دون قراءة الوصف، بمجرد الحكم عليه من اسمه.

وقبل لحظات، رأى غو ميان اسم "توي غوس" في الصحيفة مرة أخرى.

كان خبراً غريباً: "عامل في مصنع توي غوس للأغذية يبلغ الشرطة عن وجود كائن فضائي يتجول في المستودع".

وبينما كان غو ميان يستذكر عدد المرات التي ظهر فيها اسم الشركة، مد يده إلى جيبه ليخرج هاتفه ويبحث عن معلومات حولها.

لكنه تذكر أن هذه المهمة لم توفر له هاتفاً إلا عندما وصلت يده إلى جيبه الخالي.

"إهمال مني"، سحب غو ميان يده وأردف: "كان يجب أن أستعير هاتف لاعب آخر".

نظر حوله وتأمل بصوت عالٍ: "أتساءل عما إذا كان أي من المارة على استعداد لإقراض هاتفه لطبيب بائس مثلي".

في تلك اللحظة، لاحظ امرأة أمامه تحمل هاتفها في يدها وتمر مسرعة بوجهٍ مضطرب، بدت وكأنها غريبة عن هذا المكان.

فتح غو ميان فمه ليناديها، لكنها كانت تجري بسرعة كبيرة واختفت عن الأنظار في لمح البصر.

حدق في الاتجاه الذي ركضت فيه المرأة، وهمس قائلاً: "يبدو أنها لاعبة".

إن هالة الشخص شيء مميز، فاللاعبون وسط الشخصيات غير اللاعبة (NPCs) يبرزون بوضوح كشامة سوداء في وجه أبيض؛ وكان بإمكان غو ميان التعرف عليهم فوراً وسط الحشود.

تذكر غو ميان القائمة الموجودة على هاتف "باي وو".

اللاعبة الوحيدة في تلك القائمة التي لم يقابلها بعد كانت تُدعى "يو جي زي وين"، ولا شك أنها كانت تلك المرأة التي مرت مسرعة للتو.

كانت المرأة التي مرت مسرعة هي بالفعل اللاعبة "يو جي زي وين".

في تلك اللحظة، كانت تتفقد بطاقة هويتها بينما تنظر إلى الخريطة على هاتفها المحمول، باحثة عن أقرب محطة قطار.

عندما دخلت "يو جي" إلى اللعبة لأول مرة، وجدت نفسها في حمام سكن طلابي.

كانت أمامها دمية محشوة ضخمة، قد تمزق بطنها ثم خيط بشكل عشوائي وبخيط أحمر فج.

لم تضع "يو جي" الكثير من الوقت في السكن الجامعي؛ بل فرت على الفور من المدرسة، رغبةً منها في الابتعاد عنها قدر الإمكان.

اتصل بها "باي وو" الذي دخل اللعبة في الوقت نفسه، وبعد أن أطلع كل منهما الآخر على وضعه بإيجاز، أغلقا الخط، متجنبين ضمنياً السؤال عن مكان وجود الآخر.

لم تخبر "يو جي" "باي وو" أنها كانت تخطط للذهاب إلى محطة القطار.

ولم تكن تعلم أيضاً إلى أين يتجه "باي وو".

تمتمت "يو جي" وهي تنظر إلى موقعها على الخريطة وتراقب الوقت في هاتفها: "لست بعيدة عن محطة القطار الآن...".

كانت الساعة الآن السابعة وخمس وخمسين دقيقة، وبعد خمس دقائق، ستبدأ لعبة "الغميضة" رسمياً.

هذا الأمر دفعها لتسريع خطواتها.

كلما ابتعدت عن تلك اللعبة كان ذلك أفضل؛ ولحسن الحظ لم تفرض هذه المهمة أي قيود على المنطقة، لذا تمكنت بسهولة من التفكير في ركوب القطار والهرب بعيداً.

"طالما أنني أركض بسرعة كافية، فلن يلحق بي الشبح"، وبهذا اليقين، وصلت "يو جي" إلى محطة القطار.

عرضت الشاشة الإلكترونية مواعيد مغادرة القطارات.

ألقت نظرة سريعة على القائمة وتوجهت مباشرة إلى شباك التذاكر لشراء تذكرة للقطار المغادر التالي.

لم يكن يقف في الطابور سوى شخصين أو ثلاثة، وبعد دقائق قليلة، جاء دور "يو جي": "أريد تذكرة إلى سونغوين، من فضلك".

ألقى عليها موظف التذاكر نظرةً باردة وقال: "بطاقة الهوية".

ترددت "يو جي" للحظة قبل أن تسلم بطاقتهما.

كان الموظف سريعاً، وفي غضون نصف دقيقة، وضع تذكرة القطار أمام "يو جي".

أمسكت "يو جي" بالتذكرة وبطاقة هويتها بسرعة، واجتازت نقطة التفتيش، وسارت بخطى حثيثة إلى قاعة الانتظار.

كانت قاعة الانتظار غاصة بالناس الذين يجرون حقائبهم في كل اتجاه، وجلس بعضهم في منطقة الانتظار يتصفحون هواتفهم بملل.

دون توقف، وصلت "يو جي" بسرعة إلى بوابة التذاكر، وكان الصعود إلى قطارها قد بدأ بالفعل.

نظرت إلى الساعة مرة أخرى، كانت الثامنة وخمس دقائق؛ لقد انقضت فترة الأمان.

اللعبة بدأت!

نظرت "يو جي" حول قاعة الانتظار بتوتر.

كانت مرعوبة من احتمال ظهور "دب اللعبة" فجأة من مكان ما؛ حتى أن دمية صغيرة معلقة على حقيبة ظهر فتاة لفتت انتباهها وأثارت رعبها للحظة.

لحسن الحظ لم تنتظر طويلاً قبل أن تجتاز فحص التذاكر.

اندفعت "يو جي" إلى الرصيف، لكن القطار لم يكن قد وصل بعد.

انتظرت بقلق، وكلما مر أحدهم بجانبها كانت تنتفض لا إرادياً، مما أثار نظرات الحيرة من المارة.

وبعد وقت قصير، وصل القطار مصحوباً بهدير مدوٍ.

اندفعت "يو جي" فوراً إلى العربة رقم سبعة، كما هو موضح في تذكرتها، مما أثار دهشة الموظف الذي فتح الأبواب للتو.

لم يكن الركاب داخل العربة قد نزلوا بعد، وألقوا نظرات مستغربة على "يو جي" التي اقتحمت المكان.

"معذرة... أنا آسفة..." اعتذرت "يو جي" وهي تشق طريقها عبر العربة المزدحمة.

كان مقعدها في الصف الأمامي، ولم تستغرق وقتاً طويلاً حتى وجدت مكانها، وقد منحها الجلوس في مقعدها شعوراً مؤقتاً بالسكينة.

كانت تدرك أن وجود حشد من الناس في حال وقوع حادث مروع لن يوفر حماية حقيقية، لكن رؤية الركاب وهم يصعدون إلى القطار منحتها بعض الراحة النفسية.

وبينما استقر الركاب في مقاعدهم، بدأ القطار بالتحرك ببطء.

لم يكن أحد يجلس بجوار "يو جي"، ولم يكن هذا أمراً غريباً، فغالباً ما تكون هناك مقاعد شاغرة في القطارات.

خفضت بصرها لتنظر إلى تذكرتها.

ستستغرق رحلة القطار خمس ساعات ونصف، لتنتهي في مدينة "سونغوين". وبالطبع، كان بإمكانها النزول في أي محطة وسيطة.

خططت "يو جي" لاختيار محطة توقف عشوائية في منتصف الطريق للنزول؛ فبهذه الطريقة، لن يعرف الشبح مكانها، ولن تعرف هي نفسها أين ستنتهي بها الرحلة.

أخرجت هاتفها لتتحقق من الوقت؛ كانت الساعة الثامنة وعشرين دقيقة.

كان الشبح يتحرك منذ عشرين دقيقة، وتساءلت في نفسها عن حال اللاعبين الآخرين.

كانت تعلم أن سبعة لاعبين قد دخلوا هذه الحالة الخاصة، ومع ذلك، عندما دخلت لأول مرة لم يكن هناك أي لاعبين آخرين في الجوار، لذا كانت تتحرك بمفردها.

وبينما كانت تفكر، فتحت "يو جي" قائمة جهات اتصالها، وتأملت اسم "باي وو" للحظة، لكنها قررت عدم الاتصال.

تمتمت لنفسها: "تحدثنا منذ وقت ليس ببعيد؛ ربما ينبغي أن أنتظر قليلاً قبل أن أسأل عن وضعها"؛ حيث كانت "باي وو" الشخص الوحيد الذي تعرفه في هذه المهمة.

تابعت التمتمة وهي تتصفح شاشة هاتفها: "ولكن... إذا كان هناك سبعة لاعبين، فيجب أن يكون لدي ست جهات اتصال، لماذا لدي خمس فقط؟".

علاوة على ذلك، لاحظت أن اسم "ميرن تشو" يظهر بشكل متكرر في إعلانات الأعطال.

كان "غو ميان"، الذي تبلغ قيمته مائة ألف عملة لعبة، يُرى غالباً برفقة "ميرن تشو".

لكن عقلها كان مشغولاً تماماً بالنجاة؛ ولم تكن لديها أي نية لملاحقة مسألة تلك العملات.

ثم وقع نظرها على الاسم المكتوب تحت عنوان "مجهول" في أسفل القائمة.

"يا له من اسم غريب"، فكرت وهي تلقي نظرة عليه بضع مرات قبل أن تطفئ الشاشة وتعيد الهاتف إلى جيبها.

في تلك اللحظة بالذات، دهمها شعور مفاجئ بالقلق.

كان الهدوء مريباً؛ لم يكن بالإمكان سماع أي صوت.

لقد استقلت العديد من القطارات السريعة من قبل، وعادة ما كانت تضج بثرثرة الأطفال أو رنين الهواتف المزعج.

لكن هذه المرة، لم تسمع شيئاً.

وبعد تفكير، أدركت أنه منذ أن بدأ القطار بالتحرك، انقطع كل صوت تماماً.

بدأت تشعر بقشعريرة تسري في رأسها، فأدارت رأسها ببطء وتيبس لتنظر إلى الخلف.

كان المكان خالياً تماماً.

نهضت على قدميها، وفمها مفتوح من الصدمة وهي تحدق في العربة الواسعة.

كانت هي الوحيدة هناك!

كيف يعقل هذا؟!

نظرت "يو جي" حولها في العربة المهجورة بعينين متسعتين: "أقسم أنني رأيت الكثير من الناس يصعدون إلى القطار معي!".

في حالة من الذعر، ألقت نظرة خاطفة على العربات التي أمامها وخلفها، لتجدها خاوية على عروشها.

بدا وكأن الجميع قد اختفوا في لمحة بصر.

حينها، أدركت "يو جي" الحقيقة المرة.

لقد وجدها الشبح.

في تلك اللحظة، صدر صوت من خلفها؛ صوت شيء ثقيل يُجر، كأنه سلاح معدني حاد يزحف على الأرض.

"اهربي!".

سيطرت الفكرة على ذهنها، فركضت إلى الأمام بجنون، محاولة الهروب من الصوت الذي يطاردها.

لكن الصوت لم يتلاشَ، بل كان يقترب أكثر فأكثر...

وأخيراً، عندما وصلت إلى العربة رقم 1، وجدت طريقها مسدوداً.

باب مغلق بإحكام يقطع عليها السبيل؛ إنه باب مقصورة السائق.

اندفعت "يو جي" نحو الباب، وطرقته بكل قوتها وهي تصرخ، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

في تلك اللحظة، توقف صوت الجر تماماً.

وهي ترتجف من الرعب، التفتت لتجد دباً محشواً بحجم الإنسان يقف أمامها مباشرة، يجر خلفه فأساً ضخماً، ويرتسم على وجهه ثغر يبتسم ابتسامة مخيفة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط