ومن بينهم، ابتسم كاهن داوي في منتصف العمر، ذو نظرة حيوية متقدة، وقال: "لقد سمعت منذ أمد بعيد عن سمعة السيد «تشو» المدوية، وبرؤيتك اليوم أدركتُ أنك بالفعل شخصية مهيبة".
"السيد تشو؟" تساءل الصاغة بذهول، وهم يسترقون النظر إلى ذلك الشاب، متسائلين عن كنهه.
نظر «تشو هاو» إلى الكاهن الداوي؛ كان الرجل يرتدي رداءً داويًا أسود اللون، وشعره معقود بعناية، وملامح وجهه حادة وواضحة، بينما يشع من كيانه هدوء يوحي بالترفع عن هموم الدنيا الفانية.
قال «تشو هاو» بنبرة جافة: "هل تنوي أنت الآخر حشر أنفك في شؤون غيرك؟"
تقدم الكاهن الداوي بخطى وئيدة، وكان يتمتع بحضور طاغٍ وهالة مميزة جعلت الحشود يفسحون له الطريق غريزيًا بمجرد تقدمه نحو الأمام.
هز الكاهن رأسه، وتلألأت في عينيه لمعة حادة، ثم قال: "أنا الكاهن الداوي «باي شينغ» من جبل «تشنغتشنغ»".
جبل «تشنغتشنغ»؟ لقد كان أحد الجبال الداوية الأربعة الشهيرة في بلاد «هواشيا». فتعاليم الداو منتشرة على نطاق واسع في «هواشيا»، وتقاليدها مترسخة فوق قمم الجبال العريقة، حيث يجلّ أتباعها الخالدين السماويين وأساطين الداو. لم تكن شهرة جبل «تشنغتشنغ» تقل شأنًا عن شهرة جبل «لونغهو» أو جبل «ماو»، بل ربما كانت تفوقهما قوة، نظرًا لأن مدرسة جبل «تشنغتشنغ» الداوية كانت تمتاز بقوة استثنائية.
رد «تشو هاو» ببرود: "لم أسمع بهذا المكان من قبل".
رسم «باي شينغ» على وجهه ابتسامة خفيفة وقال: "سمعة المعلم «تشو» ساطعة كالشمس، لذا فمن الطبيعي ألا تكون قد سمعت بي. لكن لا ضير في ذلك، فأنا أيضًا أهوى المراهنة على الأحجار، وأتساءل إن كان بإمكاني تحدي المعلم «تشو» في مسابقة؟ أو بعبارة أدق، هل يجرؤ المعلم «تشو» على قبول تحدٍّ مني؟"
ساد صمت مطبق في الأرجاء. أهذا تحدٍّ علني؟
علاوة على ذلك، ما هي خلفية «تشو هاو» الحقيقية؟ لقد غرق عامة الناس في حيرة تامة.
ربما لم يكن الكاهن الداوي «باي شينغ» بشهرة «تشو هاو» الواسعة، ومع ذلك، فقد صار «تشو هاو» يُعد الآن شخصية أسطورية في أوساط الداو، لا سيما بعد مطاردته لملوك أشباح الشياطين الثلاثة العظام، وهو الحادث الذي هز أركان عالم «الين واليانغ».
لم يكن الداوي «باي شينغ» يلقي بنفسه إلى التهلكة بتحدي «تشو هاو» في فنون «الين واليانغ» القتالية، ولكن عندما رآه يراهن على الأحجار، اشتعل في صدره فضول مباغت؛ فلو تمكن من هزيمته في مقامرة الأحجار، ألن يطبق صيته الآفاق في عالم «الين واليانغ»؟
في الواقع، نزل الكاهن «باي شينغ» من الجبل سعيًا وراء الشهرة، وبما أنه التقى بـ«تشو هاو» هنا، فقد وجدها فرصة سانحة لا تُعوض؛ بكلمات أخرى، كان يخطط لاتخاذ «تشو هاو» جسرًا يعبر به نحو المجد.
تلبد الجو بتوتر مخيف، فلم يعد الأمر مجرد مواجهة بين أناس عاديين، بل صراع مع شخص ينتمي لعالم «الين واليانغ» الغامض.
تحدث «تشو هاو» ببرود قائلاً: "على أي أساس تتحداني؟ وما الذي يؤهلك أصلاً للمراهنة ضدي؟"
ابتسم الكاهن «باي شينغ» وقال: "فيما يخص مقامرة الأحجار، فأنا لا أخلو من خبرة. فقبل عشرين عامًا، كان المشتغلون في هذا المجال يلقبونني بـ«إله القمار». ولكن، بعد أن اعتزلت العالم الدنيوي لعشرين سنة، أتساءل عما إذا كان ثمة من لا يزال يذكر اسمي".
قبل عشرين عامًا، «إله القمار» في عالم الأحجار الكريمة؟
قطب السيد «تشين» حاجبيه فور رؤية الكاهن، ولكن بعد أن أفصح الأخير عن هويته، أدرك الحقيقة فجأة، واعتلت وجهه علامات الصدمة: "أنت... أنت إله القمار «شو شينغ»؟"
اجتاحت الحيرة وجوه الكثيرين، فقبل عشرين عامًا كان بعضهم لا يزال يحبو في هذا المجال، ولم يسبق لهم سماع اسم «باي شينغ». ولكن، أمام ملامح الذهول التي بدت على السيد «تشين»، استبد بهم الفضول لمعرفة أصل هذا الرجل.
أبدى صائغ مسن يُدعى «تشو باوشان»، يبدو أنه في الستينيات من عمره، دهشة بالغة وقال: "«شو شينغ»! إله القمار الذي بسط نفوذه على عالم الأحجار الكريمة قبل عقدين! لقد خاض رهانات شرسة وفاز في مئة معركة متتالية، ثم اختفى فجأة لسبب مجهول. هل يعقل أنه أصبح كاهنًا داويًا؟"
تساءل أحد رجال الأعمال بصوت عالٍ: "إذن، من منهما الأكثر هيبة وبروزًا، هو أم السيد «تشين»؟"
أجاب التاجر المسن: "بالطبع هو «إله القمار»، وربما لا تعلم، ولكن في أوج مسيرته، كان يربح في كل رهان يدخله، ولم يسجل التاريخ حالة واحدة فتح فيها حجرًا ولم يجد بداخله يشمًا نفيسًا".
"مستحيل! أليس في هذا الكلام مبالغة؟" صاح البعض بعدم تصديق.
استهزأ التاجر الأكبر سنًا قائلاً: "في ذلك الزمان، كنتم مجرد مبتدئين لا تفقهون شيئًا. كيف لكم أن تدركوا براعة «شو شينغ»؟ السيد «تشين» بارع بلا شك، لكنه ذاق مرارة الهزيمة على يد «شو شينغ»، وكانت هزيمة ساحقة اعترف بها بنفسه".
سأل أحدهم متشككًا: "قبل عشرين عامًا! بالنظر إلى «شو شينغ»، يبدو وكأنه في الأربعينيات فقط. هل سيطر حقًا على هذا العالم وهو لا يزال في العشرين من عمره؟"
هنا عبس التاجر الأكبر سنًا وقال بدهشة: "أنت محق! لقد مرت عشرون سنة، ولا يزال «شو شينغ» يبدو وكأنه في الأربعينيات، رغم أنه كان يبدو رجلاً في منتصف العمر آنذاك أيضًا!"...
كان السيد «تشين» في حالة من التوتر الشديد، ووجهه يفيض بالانفعال وهو يرمق «شو شينغ» بنظراته. لقد خسر أمامه ذات مرة، والآن، وبعد عقدين من الزمان، يظهر «شو شينغ» مجددًا، بل ويريد المراهنة مع هذا الشاب!
لم يعد السيد «تشين» يطيق صمتًا، فصاح: "«شو شينغ»، لقد مضى عشرون عامًا على لقائنا الأخير، وأريد أن أتحداك في رهان جديد!"
انفجر الحشد في جلبة عارمة. هل يوشك "قديس القمار" و"إله القمار" على التصادم مجددًا في ساحة الأحجار؟ سيكون هذا المشهد بلا شك حدثًا للتاريخ!
لكن الكاهن «باي شينغ» نظر إلى السيد «تشين» بابتسامة فاترة وقال: "«تشين لان»، أنا الآن أدعى الكاهن «باي شينغ». أضف إلى ذلك، لا رغبة لي في المراهنة معك؛ فأنت ببساطة لا تملك القدرة على هزيمتي".
تشنج وجه «تشين لان» واحتقن غضبًا، وصاح بصوت جهوري: "«شو شينغ»، أتستصغر شأني؟ هذه الأحجار وما أملك رهن إشارتك! شركاتي وثروتي كلها في الميزان، ولن يهدأ لي بال ما لم أواجهك. أتقبل التحدي؟"
خمسة مليارات! يا إلهي! حبس الحاضرون أنفاسهم بذهول. هل فقد السيد «تشين لان» صوابه ليقامر بثروته كاملة ضد «شو شينغ»؟ خمسة مليارات... إنه مبلغ فلكي لا يمكن إنفاقه ولو عشت حيوات مديدة.
أما الكاهن الداوي «باي شينغ»، فقد ظل محتفظًا بهدوئه التام.
ازدادت حدة نبرة «تشين لان» يأسًا: "أليس هذا كافيًا؟ لقد تخرج على يدي طلاب كثر طوال تلك السنوات، وبكلمة واحدة مني، يمكنهم جمع مبالغ طائلة. مليار إضافي لن يكون عقبة! أتجرؤ على المقامرة معي الآن؟"
ستة مليارات! صُعق الجميع من هول الرقم. إنه مبلغ مرعب يفوق خيال معظم الناس، حتى الصاغة الأثرياء الحاضرين لم يكن بمقدورهم جني هذا القدر من المال طوال حياتهم!
بدى التأثر طفيفًا على وجه الكاهن «باي شينغ»؛ فقد جاءوا هذه المرة خصيصًا لشراء قطعة "حب الإمبراطور" وكانوا في أمس الحاجة للمال، فإذا فاز في الرهان ضد «تشين لان»، فستكون "حب الإمبراطور" بين يديه بكل تأكيد.
ومع ذلك، ظل هدف الكاهن الأساسي هو «تشو هاو». هز رأسه قائلاً: "«تشين لان»، لا تزال على حالك القديم لم تتغير. لقد أخبرتك، لن تتمكن من هزيمتي".
استشاط «تشين لان» غضبًا، وأشار بإصبعه نحو «تشو هاو» صائحًا: "إذن لماذا تصر على المراهنة معه؟ من يكون هذا الفتى بحق الجحيم؟"
ابتسم الكاهن الداوي «باي شينغ»، وألقى نظرة خاطفة على «تشو هاو»، ثم قال لـ«تشين لان»: "أظن أنك تعتبر نفسك قريبًا من أوساط عالم «الين واليانغ»، ومع ذلك لا تعرفه؟ إنه «تشو هاو».. السيد «تشو»".
وتابع الكاهن مكملاً: "وعلى الرغم من خسارتك أمامه، إلا أن الأمر لا يدعو للخجل أبدًا".
[دينغ! لقد حصدت حركة "التظاهر الخفية" للمضيف - وهي من أخطر أنواع التباهي - 4,000 نقطة تصرف بقوة حاسمة.]
كان الجمهور في حالة من الغليان والهرج. وفقًا لكلام «شو شينغ»، فإن هزيمة «تشين لان» أمام «تشو هاو» لم تكن نقيصة، بل كانت نتيجة حتمية ومتوقعة!
لكن اللعنة! لم يوضح الكاهن من هو «تشو هاو» حقًا، اكتفى بوصفه بـ"السيد"! أي نوع من السادة هو؟!
في تلك اللحظة، انفجر فضول الجميع، وتوهجت نظراتهم وهم يرمقون «تشو هاو» بإعجاب ورهبة.
"يا سيد تشو!"
قطب «تشين لان» جبينه؛ فهو لم يتواصل مع أحد من عالم «الين واليانغ» منذ وقت طويل، ولم يكن ملمًا بالمستجدات. صحيح أن «تشو هاو» ظهر في الأخبار وعلى شاشات التلفاز عدة مرات، لكن الصور كانت مشوشة، ولم تفصح الأخبار الرسمية عن هويته الصريحة..
من يكون هذا الشاب الذي يهابه الكبار؟!
"يا إلهي! أريد أن أعرف الحقيقة أنا أيضًا".
"أنا... لقد فقدت القدرة على التركيز تمامًا. من هو «تشو هاو» بالضبط؟ هل هناك من يملك جوابًا؟" كاد الفضول أن يقتل الصاغة الموجودين في المكان.