Switch Mode

الخلود من خلال تشكيلات المصفوفة 2085

تجديد وود (الجزء الثاني)


الفصل 2085: الفصل 991: إحياء عنصر الخشب (الجزء 2)

وبعد لحظة، قال شيخ الجناح فجأة:

"هل تعرف شيئاً عن 'جناح السادة الشباب'؟"

باغته السؤال فجأة، مما أدى إلى ارتعاش أصابع المشرف التي كانت تُمسك بقطعة الشطرنج.

سقطت القطعة على الرقعة، واستقرت في "عين ميتة".

فكر المشرف في استعادتها، لكنه تذكر قاعدة أن "التحريك لا تراجع فيه"، فتردد للحظة قبل أن يسحب يده ببطء.

بدا أن شيخ الجناح لم يلحظ فعلته، إذ ظل شاخصاً بـبصره نحو اللوحة، يتدبر الموضع الذي سيضع فيه قطعته.

قال المشرف بهدوء: "مجرد لهو أطفال... أمور تافهة لا تستحق الذكر..."

لم يوافقه شيخ الجناح الرأي ولم يعارضه، بل اكتفى بقوله: "لا ينبغي استخدام كلمة 'جناح' استخفافاً".

أجاب المشرف بتؤدة: "نعم... الصغار لا يدركون ثقل المسميات..."

لم يزد شيخ الجناح شيئاً، وانصرف بتركيزه إلى اللعبة.

أما المشرف، فكان القلق يعتصر قلبه.

استمر الاثنان في اللعب، وتوالى سقوط الأحجار السوداء والبيضاء على الرقعة.

على رقعة اللعب، كان شيخ الجناح لا يزال في موقف حرج، حيث كانت عثراته تتوالى، وأحجاره تُحاصر وتُنزع واحدة تلو الأخرى.

وبينما هما في خضم اللعب، سأل شيخ الجناح مباغتاً: "أترغب في تولي منصبي كشيخ للجناح؟"

وقعت هذه الكلمات عليه كالصاعقة المنقضة من السماء.

سقطت قطعة الشطرنج من يد المشرف، وجثا على ركبتيه مذعوراً وهو يقول: "يا سيدي، أنا تلميذك..."

لوّح شيخ الجناح بيده قائلاً: "إنما هو حديث عابر، علامَ كل هذا الذعر؟"

ظل المشرف راكعاً، ولم يجرؤ على إبداء أي حركة.

رمقه شيخ الجناح بعينين غامضتين، بنظرة تفيض بتقدير ممتزج بمرارة خيبة الأمل، ثم زفر ببطء:

"منصب شيخ الجناح، سواء شئت أم أبيت، سأؤول به إليك يوماً ما..."

أجاب المشرف بنبرة يملؤها الأسى: "يا سيدي، إنك ترفع من قدري فوق ما أستحق، أنا..."

قاطعه شيخ الجناح بإيماءة من يده.

عجز المشرف عن إتمام قوله.

نظر إليه شيخ الجناح، متحدثاً بكلمات تحمل في طياتها حِكماً عميقة:

"عليك أن تدرك غايتك الحقيقية. وبمجرد أن تتبينها، فاسعَ خلفها بعزيمة لا تلين."

"سواء كنت تنشد طريق 'الداو'، أو الخلود، أو الجاه، أو السلطان، أو حتى منصب شيخ الجناح، يجب أن تكون رؤيتك واضحة..."

"لا تسمح لنفسك بالتخبط، أو الانجراف مع الريح، أو التقدم بلا هدى."

قال المشرف بلهجة صادقة: "تلميذك قد استوعب الدرس الآن".

تنهد شيخ الجناح في قرارة نفسه، وهز رأسه قليلاً وهو يشعر ببعض الخيبة.

"هل اكتملت كافة الترتيبات في أكاديمية دولة تشيان؟" سأل شيخ الجناح مجدداً.

"نعم..."

أخرج شيخ الجناح لوحاً من اليشم وقدمه إليه قائلاً: "ألحق هذا التشكيل بجائزة الفوز بأعلى نقاط في مناظرة 'تشيانشيو'، كمنحة من جناح 'تيان شو' التابع لمحكمة الداو".

وقف المشرف بوقار، وتلقى لوح اليشم بكلتا يديه، وألقى نظرة عليه، فلاحظ عبارة "تشكيل إحياء الخشب"، فسأل:

"يا معلمي..."

قال شيخ الجناح: "هذا شأن الجناح".

تردد المشرف قليلاً ثم قال: "يا شيخ الجناح، اغفر لقصور فهم تلميذك، ما هو المقصد الأعمق من هذا التشكيل؟"

بصُر شيخ الجناح به بتعبير يملؤه الرفق:

"لقد حاد هدف مناظرة 'تشيانشيو' عن مساره وأصبح يركز بشكل مبالغ فيه على الغلبة والنزاع. يجب أن يدرك التلاميذ أن الغاية الأسمى هي إغاثة الخلق بالسيف، لا استخدامه للتسلط أو سفك الدماء."

ضمّ المشرف كفيه احتراماً وقال: "قلب سيدي يفيض بالرحمة والجود".

شرع شيخ الجناح بالفعل في لملمة قطع الشطرنج، وهو يتمتم: "اللعب معك يفتقر للمتعة حقاً..."

وبعد أن جمع قطع الرقعة التي كان سيُهزم فيها في أقل من عشر نقلات، أشار شيخ الجناح بيده قائلاً: "انصرف الآن".

لم يجد المشرف بداً من الطاعة، فقام بحذر بإخفاء "تشكيل إحياء الخشب" وانحنى قائلاً: "تلميذك يستأذن بالانصراف".

أعرض عنه شيخ الجناح واستسلم لغفوة جديدة.

وفي قيلولته تلك، غط شيخ الجناح في نوم هادئ للغاية.

وكأنه لم يعد ذلك الشيخ الجليل ذا السطوة في الجناح، بل مجرد عجوز بسيط يجد أنسه في الشطرنج والقيلولة.

تراجع المشرف بهيبة، مغادراً الجناح الشاهق، وعاد إلى ركنه الخاص، وهو يقلب لوح اليشم العتيق في كفه، عاقداً حاجبيه بضيق.

"بدلاً من أن يكون مجرد درس لتلاميذ المناظرة، لعله كان... تلميحاً موجهاً لي؟"

"أن أحمل نوايا خيرة، كشجرة يباب تسترد نضارتها، فإحياء الآخرين هو إحياء للنفس؟"

"هل يُعقل أن يكون المقصد بهذه البساطة؟"

استحالت نظرة المشرف إلى القتامة، وتلاطمت الأفكار في رأسه، وراودته رغبة جامحة في سبر أغوار لوح اليشم.

لكن ما إن تبدت أمام مخيلته عينا شيخ الجناح العميقتان كالمحيط، وتذكر توبيخه السابق، حتى انطفأت تلك الفكرة في مهدها.

إن صمت شيخ الجناح لا يعني جهله بما يدور.

فلا سبيل لخداعه.

وإلا، فسيكون كمن "يسرق الجرس ويصم أذنيه"، وهو فعل لا يصدر إلا عن أحمق.

وضع المشرف لوح اليشم الذي نُقش عليه "تشكيل إحياء الخشب" داخل صندوق من اليشم، وخط أمراً وختمه بختمه الخاص، ثم استدعى تابعاً مخلصاً، وأصدر إليه الأوامر:

"خذ ختمي، وباسم جناح 'تيان شو'، أوصل صندوق اليشم هذا إلى أكاديمية دولة تشيان، ليكون مكافأة إضافية لمن يتربع على عرش مناظرة 'تشيانشيو'."

"أمرك سيدي."

تسلم التابع الصندوق بتبجيل وانسحب، متبعاً البروتوكولات الرسمية لجناح "تيان شو" بكل دقة.

وهكذا أُرسل الصندوق اليشمي، الفاخر في مظهره والغامض في مخبره، إلى أكاديمية دولة تشيان بمرسوم من جناح "تيان شو".

كان ذلك بطلب رسمي من الجناح.

ومختوماً بختم المشرف.

ومصوناً داخل صندوق مقفل.

بدا كل شيء يسير وفق المعتاد.

لكن أحداً لم يكن يتخيل أن ما يحتويه هذا الصندوق هو السر الذي سيغير وجه العالم ويزلزل أركان الكون...

"تشكيل إحياء الخشب؟"

"ما هذا التشكيل؟"

داخل بوابة الخالدين، وفي قاعة الطعام، وصل الخبر إلى تشنج مو وبقية التلاميذ، فاستبدت بهم الحيرة.

"يا لكم من حمقى، اسمه 'تشكيل إحياء الخشب'، فمن البديهي أن يكون تشكيلاً."

"هراء، أعلم أنه تشكيل. ما أقصده هو، أي نوع من التشكيلات هذا الذي يستحق أن تخصه محكمة الداو بمكافأة استثنائية؟"

"يبدو وكأنه تشكيل عادي."

"ما هي رتبته؟"

"لم يُذكر شيء سوى الاسم."

"بالحديث عن تشكيل إحياء الخشب، يبدو أن عائلتي تمتلك واحداً في مخازنها..."

"لا تخدع نفسك، من المؤكد أنهما لا يتشابهان. ما تكنزه عائلتك لا يمكن أن يضاهي هذا. "

"قد تتطابق الأسماء فعلاً، لكن 'تشكيل إحياء الخشب' الخاص بمحكمة الداو يستحيل أن يكون بمستوى تشكيلكم المتواضع."

"بالضبط، فلو كان شيئاً دارجاً، ألن يكون تقديمه كمكافأة إهانة؟"

"ولكن لماذا يُقدم مثل هذا التشكيل؟ أليس من الأجدى مكافأة البطل بتشكيل للسيوف، أو تشكيل فتاك، أو 'تشكيل المواهب الثلاث' للسماء والأرض والإنسان؟"



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط