الفصل 349: الاختبار النهائي الأول
كانت المباراة الودية الأخيرة قبل انطلاق الموسم مُقررةً ضد فريق سويسري مُنظم جيداً على ملعب وستفالن. حيث كانت هذه الفرصة الأخيرة لكلوب لصقل استراتيجيته، واختبار عمق تشكيلته، ومنح اللاعبين الصاعدين حديثاً فرصةً لخوض غمار اللعب مع الفريق الأول قبل انطلاق موسم الدوري الألماني. أما بالنسبة للوكاس، فقد كانت هذه هي اللحظة التي انتظرها طويلاً – فرصته لإثبات جدارته.
كان الجو في السكن الجامعي ذلك الصباح مشحوناً بالتوتر. استيقظ ماتيو مبكراً كعادته، لكنه وجد لوكاس مستيقظاً بالفعل، جالساً على حافة سريره، يحدق في يديه.
"ألم تستطع النوم؟"
سأل ماتيو.
رفع لوكاس رأسه، وكان وجهه مزيجاً من الحماس والتوتر. "ظللت أفكر في المباراة. وفي الحصول على فرصتي. ماذا لو أخطأت؟"
"لن تفعل. أنت جاهز. وقد عملت بجد، وتحسنت، وكلوب يؤمن بك. وهذا كل ما يهم."
"لكن ماذا لو لم يضعني في التشكيلة؟"
"ثم ستحصل على فرصتك في المباراة القادمة. ولكن لدي شعور بأن اليوم هو يومك."
أخذ لوكاس نفساً عميقاً وأومأ برأسه. "حسناً. وأنا أثق بك."
اتبعوا روتينهم الصباحي المعتاد – تناولوا الفطور في قاعة الطعام المشتركة، ثم قاموا بنزهة خفيفة حول ساحة التدريب لتنشيط عضلاتهم، وبعدها استقلوا الحافلة إلى الملعب. حيث كان ملعب وستفالن، حتى بالنسبة لمباراة ودية، مشهداً مهيباً. حيث كان الجدار الأصفر، رغم أنه لم يكن ممتلئاً عن آخره، بحراً من المشجعين المتحمسين، تتردد هتافاتهم في أرجاء المدرجات.
---
في غرفة الملابس، خاطب كلوب الفريق قائلاً: "هذا اختبارنا الأخير قبل بدء العمل الجاد. أريد أن أرى حماساً وتركيزاً، وأن أرى الجميع يقاتلون من أجل مكانهم في التشكيلة الأساسية. وبالنسبة لبعضكم، هذه هي المرة الأولى التي تلعبون فيها على هذا الملعب وبهذا المستوى. استمتعوا بهذه التجربة. ولكن الأهم من ذلك أروني أنكم مستعدون."
ألقى ماتيو نظرة خاطفة على لوكاس الذي كان يجلس بهدوء، وعيناه مثبتتان على كلوب. أُعلن عن التشكيلة الأساسية، وكما كان متوقعاً كان ماتيو ضمن التشكيلة الأساسية، يلعب دوره المعتاد كصانع ألعاب. سيبدأ لوكاس المباراة على مقاعد البدلاء، لكن ماتيو كان يعلم أن زميله في السكن سيحصل على فرصته.
---
بدأت المباراة بوتيرة سريعة. سيطر دورتموند على مجريات اللعب، وكانت تمريراتهم دقيقة وهادفة. قاد ماتيو الهجمات من الوسط، مُمرراً الكرات ببراعة، وخالقاً المساحات، ومُنسقاً بشكل رائع مع أوباميانغ. وفي الدقيقة الثالثة والعشرين، مرر كرة بينية متقنة استغلها أوباميانغ، مُراوغاً الحارس ومُسدداً الكرة في الشباك. 1-0.
انفجرت الجماهير بالهتاف، وشعر ماتيو باندفاع الأدرينالين المألوف. حيث كان هذا ما يعيش من أجله - هدير الجماهير، وفرحة الإبداع، ونشوة النصر.
مع نهاية الشوط الأول كان دورتموند متقدماً بهدفين نظيفين، وأضاف ماركو رويس الهدف الثاني بعد هجمة جماعية متقنة. وفي غرفة الملابس كان كلوب راضياً لكنه غير مكتفٍ تماماً. وقال: "كان الشوط الأول جيداً، لكنني أريد المزيد. وفي الشوط الثاني، سنجري تغييرات. سنمنح اللاعبين طاقة جديدة وحيوية."
التفت إلى مقاعد البدلاء وقال: "لوكاس أنت قادم. لاعب وسط. أرني ما تعلمته."
اتسعت عينا لوكاس، وأومأ برأسه، وارتجفت يداه قليلاً. التقت عينا ماتيو بعينيه، وأشار بيده.
"أنت قادر على ذلك. فقط العب لعبتك."
---
بدأ الشوط الثاني، وفي الدقيقة الستين، أجرى كلوب تبديلاته. دخل لوكاس أرض الملعب راكضاً، ليحل محل إيلكاي غوندوغان. صفق الجمهور بحرارة، مُشيداً بموهبة شابة تخوض أول مباراة لها. ركض ماتيو نحوه، مُصافحاً إياه سريعاً بقبضته.
"حافظ على هدوئك. وكن حكيماً. وأنا هنا."
أومأ لوكاس برأسه، متخذاً موقعه في خط الوسط. وفي الدقائق الأولى كان حذراً، يتحسس إيقاع المباراة، ويتأقلم مع شدتها. ولكن تدريجياً، ازدادت ثقته بنفسه. وفي الدقيقة السبعين، قام باعتراض حاسم، قاطعاً تمريرة بينية خطيرة، ومررها مباشرة إلى ماتيو.
سيطر ماتيو على الكرة، ثم استدار، فرأى لوكاس يندفع نحو المساحة الخالية. وبدون تردد، مررها إليه. استلم لوكاس الكرة بلمسة واحدة، ثم رفع رأسه، ومرر تمريرة متقنة إلى أوباميانغ على الجناح. توغل أوبا إلى الداخل وسدد كرة قوية ارتطمت بالعارضة. يا لها من فرصة ضائعة!
رفع كلوب قبضته من على خط التماس قائلاً: "أحسنت يا لوكاس! استمر على هذا المنوال!"
ركض ماتيو نحو لوكاس، ووقع له بإشارة.
"ممتاز. استمر على هذا المنوال."
ابتسم لوكاس ابتسامة عريضة، وتلاشت أعصابه. حيث كان يلعب في ملعب وستفالن، أمام آلاف المشجعين، إلى جانب صديقه المقرب. حيث كان هذا هو الحلم.
في الدقيقة الثامنة والسبعين، حانت اللحظة الحاسمة. استلم ماتيو الكرة في عمق خط الوسط، تحت ضغط من مدافعين اثنين. حمى الكرة، ثم استدار، فرأى لوكاس ينطلق قطرياً بين الخطوط. مرر له تمريرة خاطفة، دقيقة للغاية، دون أن ينظر، مباشرة إلى لوكاس.
سيطر لوكاس على الكرة بلمسته الأولى، ثم رفع رأسه فرأى أوباميانغ يندفع نحو منطقة الجزاء. أرسل لوكاس عرضية متقنة، فاستقبلها أوباميانغ برأسية قوية. هدف. 3-0.
انفجر الملعب بالهتافات. احتفل أوباميانغ، مشيراً إلى لوكاس، معترفاً بتمريرته الحاسمة. ركض ماتيو نحو زميله في السكن، وعانقه بحرارة.
"أرأيت؟ لقد أخبرتك. مكانك هنا."
كان لوكاس يبتسم ابتسامة عريضة، ووجهه متورد من الفرح والأدرينالين. "لقد فعلناها. ومعاً."
"معاً."
وقّع ماتيو، ثم عادوا راكضين إلى مواقعهم، بينما كان الجمهور ما زال يهتف.
---
انتهت المباراة بفوز ساحق 3-0. وفي غرفة الملابس، سادت أجواء من الفرحة العارمة. خاطب كلوب الفريق بصوت يفيض فخراً: "هذا ما أريد رؤيته. وهذا هو دورتموند. حماس، إبداع، عمل جماعي. لوكاس، بداية رائعة. تمريرتك الحاسمة كانت مميزة. ثم واصلوا العمل، واصلوا التعلم."
أومأ لوكاس الذي كان ما زال في حالة ذهول، قائلاً: "شكراً لك يا مدرب. لن أخذلكم."
ربت ماركو رويس على ظهره قائلاً: "أحسنت يا فتى. كانت تلك العرضية مثالية."
وأضاف ماتس هوملز: "لقد استحققت مكانك. والآن حافظ عليه."
---
في ذلك المساء، عاد ماتيو ولوكاس إلى غرفتهما في السكن الجامعي، وجلسا على سريريهما منهكين لكن في غاية السعادة. لم تشعر الغرفة الصغيرة، بأثاثها البسيط وملصقات كرة القدم، بأنها منزلهما قط كما شعرت في تلك الليلة.
"لا أصدق ذلك." تنهد لوكاس، ويداه لا تزالان ترتجفان قليلاً. "لقد لعبت في ملعب وستفالن. وصنعت هدفاً. وفي أول مباراة لي."
"لقد كنت رائعاً. هادئاً، ذكياً تماماً ما أراده كلوب."
"لم أكن لأستطيع فعل ذلك بدونك. تلك التمريرة التي مررتها لي كانت مثالية."
"هذا ما نفعله. نلعب من أجل بعضنا البعض."
استلقى لوكاس على سريره، محدقاً في السقف. "هل تعتقد أننا سنلعب معاً في الدوري الألماني؟ في مباراة حقيقية؟"
"أنا متأكد من ذلك. لقد رأى كلوب ما يمكننا فعله معاً. سيستخدمنا."
"سيكون ذلك بمثابة حلم يتحقق. كلانا، على أرض الملعب، نمثل دورتموند في الدوري الألماني."
"لم يعد الأمر مجرد حلم يا لوكاس. إنه حقيقة. نحن الآن لاعبون في الفريق الأول. وهذه مجرد البداية."