Switch Mode

السيمفونية الصامتة 347

المرشد والطالب 1


الفصل 347: المرشد والطالب 1

كان الأسبوع الأول من التدريب مع الفريق الأول بمثابة تجربة قاسية للوكاس. وشعر أن كل حصة تدريبية بمثابة اختبار، وأن كل تمرين يمثل تحدياً لإثبات جدارته.

كان الإيقاع متواصلاً، والجهد البدني قاسياً، والمتطلبات التكتيكية أكثر تعقيداً بكثير مما اختبره في الأكاديمية. راقب ماتيو زميله في السكن وهو يكافح، ورأى الإحباط يتزايد، والشك في الذات يتسلل إليه. وأدرك أنه يجب عليه مساعدته.

كان الأمر غريباً. فكلاهما في نفس العمر - سبعة عشر عاماً، وكلاهما ما زال يعيش في السكن الجامعي تحت حراسة النادي.

لكن ماتيو كان يمتلك خبرة موسم كامل مع الفريق الأول. فقد لعب في الدوري الألماني، وفي دوري أبطال أوروبا، وفاز بلقب، وواجه أفضل اللاعبين في أوروبا. وهذه الخبرة، وهذه المعرفة، وضعته في موقع غير متوقع: مرشد.

بعد حصة تدريبية شاقة للغاية، أخطأ فيها لوكاس في تمريرات عديدة ووقع في خطأ التمركز مرتين، وجده ماتيو جالساً وحيداً على مقاعد البدلاء، ورأسه بين يديه. فقد توجه اللاعبون الآخرون بالفعل إلى غرف الاستحمام، لكن لوكاس بقي هناك، يحدق في الأرض.

جلس ماتيو بجانبه منتظراً. أخيراً، رفع لوكاس رأسه، وقد ارتسمت على وجهه علامات الإحباط. "أنا لست جيداً بما فيه الكفاية، أليس كذلك؟"

هز ماتيو رأسه بحزم.

"أنت كذلك. أنت فقط تتأقلم. الأمر يستغرق وقتاً."

"أستمر في ارتكاب الأخطاء. كل تمريرة وكل حركة - يبدو أن عقلي لا يستطيع مواكبة السرعة."

"هذا طبيعي. وشعرت بنفس الشيء في الأسابيع القليلة الأولى. اللعبة أسرع في هذا المستوى. اللاعبون أقوى وأذكى. ولكنك ستتأقلم. عقلك يتعلم. جسدك يتكيف."

"كم استغرق الأمر منك؟"

فكر ماتيو للحظة.

"بضعة أسابيع وربما شهر. ولكن كل شخص يختلف عن الآخر. المهم هو عدم الذعر. ثق بتدريبك. ثق بما تعرفه."

أومأ لوكاس ببطء، لكن الشك ما زال يتردد في عينيه. وأدرك ماتيو أن الكلمات وحدها لن تكفي. كان عليه أن يُريه.

---

في ذلك المساء، وبعد تناول العشاء في منطقة تناول الطعام المشتركة في السكن الجامعي، أخذ ماتيو لوكاس جانباً.

"تعال معي. سنقوم ببعض الأعمال الإضافية."

"الآن؟ ماتيو، أنا مرهق."

"أعلم ذلك. ولكن هذا سيساعد. ثق بي."

ساروا إلى أحد أراضي التدريب الصغيرة، حيث ألقت الأضواء الكاشفة بظلال طويلة على العشب. أعدّ ماتيو تمريناً بسيطاً للتمرير، وهو تمرينٌ تدربوا عليه مراتٍ لا تُحصى في الأكاديمية. وقال "سنعود إلى الأساسيات. انسوا الفريق الأول للحظة. انسوا الضغط. ركزوا فقط على الأساسيات."

بدأوا ببطء، يتبادلون الكرة ذهاباً وإياباً، ليجدوا إيقاعهم. تدريجياً، زاد ماتيو من السرعة، وأضاف الحركة، وأدخل التمريرات بلمسة واحدة. وبدأت ثقة لوكاس تعود، وأصبحت لمساته أكثر دقة، وتمريراته أكثر دقة.

بعد ثلاثين دقيقة توقفا عن التنفس، وكلاهما يلهث بشدة.

"أترى؟ يمكنك فعل ذلك. المشكلة ليست في قدراتك، بل في طريقة تفكيرك. أنت تُفرط في التفكير، وتحاول جاهداً أن تُثير الإعجاب. فقط العب لعبتك."

مسح لوكاس العرق عن جبينه. "هل تعتقد حقاً أنني أستطيع فعلها؟"

"أعلم أنك تستطيع. ولكن عليك أن تؤمن بذلك أيضاً."

---

في اليوم التالي، وخلال جلسة تدريبية تكتيكية، استدعى كلوب لوكاس جانباً. راقب ماتيو المشهد من الجانب الآخر من الغرفة، محاولاً فهم حديثهما. كان تعبير كلوب جاداً لكن ليس قاسياً، وكان لوكاس يومئ برأسه منصتاً باهتمام. وعندما انتهيا، عاد لوكاس إلى مقعده، ووجهه غارق في التفكير.

وفي وقت لاحق، عاد ماتيو إلى السكن الجامعي وسأل عما قاله كلوب.

قال لوكاس "أخبرني أنني أحاول جاهداً أن أكون مثل اللاعبين المخضرمين. وقال إنني بحاجة إلى اللعب وفقاً لنقاط قوتي - رؤيتي، ومدى تمريراتي. وقال إن هذا هو سبب ترقيتي. ليس لأكون غوندوغان آخر أو شاهين آخر، بل لأكون لوكاس مولر."

"هو محق. ولديك أسلوبك الخاص. ولديك نقاط قوتك الخاصة. استغلها."

"قال أيضاً إنك تساعدني. وقد لاحظ جلسات التدريب الإضافية."

"بالتأكيد أنا أساعدك. وهذا ما يفعله زملاء الفريق."

قال "أنا محظوظ لأنك مرشدي."

شعر ماتيو بدفء ينتشر في صدره. "وأنا محظوظ لأنك صديق لي."

---

جاء الاختراق خلال مباراة تجريبية في وقت لاحق من ذلك الأسبوع. قُسّم الفريق الأول إلى مجموعتين، ووُضع لوكاس في خط الوسط إلى جانب ماتيو. كانت تلك المرة الأولى التي يلعبان فيها معاً على هذا المستوى، وكان التناغم بينهما فورياً.

في الدقيقة العشرين، استلم ماتيو الكرة في منتصف الملعب، واستدار، فرأى لوكاس ينطلق قطرياً نحو المساحة الخالية. وبدون تردد، مرر له كرة بينية متقنة. سيطر لوكاس عليها بلمسته الأولى، ورفع رأسه، وأرسل عرضية داخل منطقة الجزاء، قابلها أوباميانغ برأسية قوية. هدف.

انفجر اللاعبون فرحاً، وأطلق كلوب صافرته بابتسامة عريضة على وجهه. "أجل! هذا ما أردت رؤيته! ماتيو، لوكاس - انسجام رائع!"

ركض ماتيو نحو لوكاس الذي كان يقف في منتصف الملعب، وعلى وجهه نظرة من عدم التصديق.

"أرأيت؟ لقد أخبرتك. مكانك هنا."

ابتسم لوكاس ابتسامة صادقة، ابتسامة ارتياح. "لقد فعلنا ذلك معاً."

"هكذا يفترض أن تسير الأمور."

---

بعد انتهاء التدريب، اقترب ماركو رويس من لوكاس في غرفة الملابس وقال "أحسنت اليوم يا فتى. كانت تلك التمريرة الحاسمة رائعة."

قال لوكاس بصوت مليء بالامتنان "شكراً لك."

ألقى رويس نظرة خاطفة على ماتيو الذي كان يغير ملابسه في مكان قريب. "لديك مرشد جيد. استمع إليه. إنه يعرف ما يفعله."

تدخل ماتس هوملز الذي سمع المحادثة، قائلاً "ولا تخف من ارتكاب الأخطاء. كلنا نرتكبها. المهم هو التعلم منها."

أومأ لوكاس برأسه، وشعر بموجة من القبول. هؤلاء هم المخضرمون، قادة الفريق، وكانوا يُقرّون بوجوده ويرحبون به. كانت لحظة لن ينساها أبداً.

---

في تلك الليلة، عاد لوكاس وماتيو إلى غرفتهما في السكن الجامعي، وجلسا على سريريهما منهكين لكن راضيين. أصبحت الغرفة الصغيرة، بأثاثها البسيط وملصقات كرة القدم، ملاذهما. كان المكان الذي يستطيعان فيه أن يكونا على طبيعتهما، بعيداً عن ضغوط وتوقعات ساحة التدريب.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط