Switch Mode

السيمفونية الصامتة 226

الفائز يبقى 1


الفصل 226: الفائز يبقى 1

نسخة مُبالغ فيها نوعاً ما من الإعلان الشهير.

***

كانت شمس الصحراء تسطع على موقع التصوير بقسوة لا هوادة فيها. وكان ملعب كرة القدم المصمم خصيصاً، جوهرة خضراء مثالية وسط بحر من الكثبان الذهبية، يعج بالحركة والنشاط.

لكن النجوم العالميين لم يكونوا على أرض الملعب بعد.

بدلاً من ذلك، كانت مجموعة من الفتيان الإنجليز، لا تتجاوز أعمارهم ستة عشر عاماً، يركلون الكرة، وتتردد أصداء ضحكاتهم في الفراغ الشاسع. كانوا يرتدون قمصاناً وسراويل قصيرة بسيطة، ووجوههم تشع بفرحة خالصة لا تشوبها شائبة.

كان هذا المشهد الافتتاحي، الأساس الذي بُني عليه سحر الإعلان. أراد المخرج، جان بيير، أن يكون المشهد أصيلاً. أراد أن يجسد الشغف الجامح وغير المُصفّى لكرة القدم في الشوارع قبل إطلاق العنان للنجوم.

كان ماتيو بينهم، ليس كرمز عالمي، بل كواحد من الصبية. كان يرتدي ملابس بسيطة، وحركاته انسيابية وطبيعية. فلم يكن مايسترو دورتموند هنا، بل كان مجرد طفل يلعب كرة القدم، قلبه خفيف، وروحه حرة. تبادل التمريرات مع الصبية المحليين، وتجاوز تواصلهم حدود اللغة من خلال لغة اللعبة الجميلة العالمية.

كانت المباراة حماسية، رقصة فوضوية من طاقة الشباب. ووجد أحد الصبية، فتى نحيل ذو شعر أسود كثيف، نفسه والكرة بين قدميه، يواجه مدافعين اثنين. كان محاصراً، بلا مفر. وفي لحظة يأس مرحة، صرخ باسم، دعاءً لآلهة كرة القدم.

"رونالدو!"

ثم حدث السحر. وفي لحظة متلألئة، تكاد تكون غير محسوسة، من الضوء والطاقة، اختفى الفتى النحيل. وحلّ مكانه كريستيانو رونالدو.

استُبدل القميص البسيط بقميص تدريب من نايكي، والحذاء الرياضي البالي بأحدث طراز من أحذية ميركوريال فيبور. كان التحول فورياً وسلساً ومذهلاً للغاية. امتلأ الجو بحماسة جديدة. لقد تغيرت قواعد اللعبة.

رونالدو، بنظرةٍ ثاقبةٍ في عينيه، نفّذ سلسلةً من المراوغات الخاطفة، تاركاً المدافعين في ذهول. ثمّ انطلق بسرعةٍ فائقة، كطيفٍ من الحركة، وأطلق تسديدةً صاروخيةً استقرت في الزاوية العليا للمرمى. كان الهدف بمثابة إعلانٍ قاطع، وإعلانٍ بأن الآلهة قد نزلت إلى العالم الفاني.

حدّق الأولاد الآخرون في صمتٍ مذهولٍ للحظة، وعقولهم تكافح لاستيعاب ما شاهدوه للتو. ثمّ انتشرت موجة من الحماس بين المجموعة. قرّر ولدٌ آخر، يواجه موقفاً مشابهاً، أن يجرّب حظّه. "نيمار!" صاح.

فجأةً، حلّ نيمار الصغير محلّ الصبي، وابتسامةٌ ماكرةٌ ترتسم على شفتيه. استلم الكرة، ومرّرها فوق رأس الخصم بحركةٍ قوس قزح، ثمّ بدأ يرقص بها، وخطواته تنبض بإبداعٍ عبقري.

انفجرت الجماهير. صاح فتى طويل القامة واثق من نفسه "زلاتان!" وفجأة ظهر السويدي العملاق على أرض الملعب، حضوره مهيب كقوة طبيعية. صاح آخر "روني!" وتجسدت عزيمة المهاجم الإنجليزي التي لا تلين. "بيرلو!" "هازارد!" "إنييستا!" "غضب!"

لم يعد الملعب مجرد ملعب لأطفال الحي، بل أصبح ساحة معركة للأساطير. كل تغيير جلب معه طاقة جديدة، وأسلوباً جديداً، وفلسفة جديدة للعبة. تحولت المباراة الودية إلى مباراة كلاسيكية تجمع نخبة النجوم، صراع عمالقة تحت شمس الصحراء الحارقة.

راقب ماتيو هذا المشهد وهو يتكشف بشعور من الدهشة. كان ما زال هو نفسه، فتى بين الآلهة. كان في فريق مع نيمار وروني وإنييستا الذين تم تشكيلهم حديثاً.

كانوا يلعبون ضد تشكيلة رونالدو، زلاتان، وهازارد القوية. كانت المباراة عاصفة من المهارة واللياقة الجسدية، سيمفونية جميلة وفوضوية من التألق الفردي والتفاهم الجماعي.

وجد نفسه في موقف غريب، يكاد يكون سريالياً. كان يلعب إلى جانب أبطاله، لكنهم لم يكونوا أبطاله بل كانوا فتياناً أصبحوا أبطاله. تلاشت الحدود بين الواقع والخيال، ولم يعد يهمه سوى الكرة بين قدميه.

لعب بثقة هادئة، وكانت حركاته على النقيض تماماً من الأسلوب الباذخ الذي يكاد يكون مسرحياً، للاعبين الآخرين.

لم يكن يسعى لإثارة الإعجاب بل كان يلعب لعبته فحسب، اللعبة التي تعلمها في شوارع برشلونة، اللعبة التي أتقنها في قلب ألمانيا الصناعي. كانت تمريراته دقيقة وواضحة، ومراوغاته اقتصادية وفعالة، ورؤيته شاملة.

لعب تمريرة ثنائية مع الصبي الذي أصبح الآن إنييستا، وكان التفاهم التخاطري بينهما قوياً كما كان دائماً.

أرسل تمريرة طويلة متقنة إلى اللاعب الذي أصبح الآن روني، فشقت الكرة دفاع الخصم على مصراعيه. ثم تلقى تمريرة من اللاعب الذي أصبح الآن نيمار، واستدار بسرعة خاطفة، ومرر كرة بينية متقنة وضعت البرازيلي في مواجهة المرمى.

لقد كانت لحظة سحر خالص لا تشوبه شائبة، لمحة عن التفاهم السامي والتخاطري الذي يمكن أن يوجد بين اللاعبين العظماء حتى عندما يكونون مجرد صبية يتظاهرون بأنهم لاعبون عظماء.

كان المخرج، جان بيير، في غاية السعادة. صرخ قائلاً "قَطْع! قَطْع! قَطْع!" وقد امتلأ صوته بمزيج من الرهبة والذهول. "كان ذلك مثالياً! كان ذلك جميلاً! كان ذلك... كان ذلك هو كرة القدم!"

ركض إلى أرض الملعب، ووجهه متورد من فرط الحماس. عانق ماتيو، ولف ذراعيه حوله في عناق حار ومؤثر. وقال بصوت يرتجف من شدة التأثر "أنت قلب هذه القصة. أنت الشخص الحقيقي. أنت من سيجعل العالم يصدق."

ثم التفت إلى بقية اللاعبين، وعيناه تلمعان بحماسة إبداعية متقدة. وقال بصوت هادئ ومركز "حسناً يا رفاق، نحن جاهزون للمشهد الأخير. اللقطة الحاسمة. اللحظة التي ستجعل العالم ينتبه."

كان المشهد الأخير ذروة الإعلان، اللحظة التي ستُحدد مسار الحملة بأكملها. كانت النتيجة متعادلة، والمباراة على المحك، والهدف التالي سيحسم الفوز. كانت الكرة بين قدمي الفتى الذي أصبح الآن كريستيانو رونالدو، النجم الأكبر في العالم، الرجل الذي وُلد ليسجل الأهداف، ليفوز بالمباريات، ليكون البطل.

لكن فجأة، وفي منعطفٍ صادمٍ وغير متوقع، انتزع فتىً صغيرٌ مجهولٌ الكرة منه، وركض بها طول الملعب، وسجل هدف الفوز. كانت قصةً كلاسيكيةً عن المستضعفين، أشبه بقصة داود وجالوت، قصةٌ تُظهر كيف يمكن لأي شخص، بما يكفي من الشجاعة والمهارة والإيمان، أن يصبح أسطورة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط