التاريخ: 13 أبريل 2321
الوقت: 9:55
الموقع: المنطقة الجنوبية، العاصمة الجنوبية
بينما كانت القبضات النارية الهائلة تندفع نحوه بلا هوادة، ظلّت عزيمة الأبيض راسخة. ازداد تركيزه حدةً، وتصاعدت عاصفة من العزيمة في عينيه. بحركة انسيابية مدروسة، حرّك ساقه، رافعاً إياها برشاقةٍ تُخفي قوتها الهائلة. وفي تلك اللحظة، تحوّلت ساقه إلى سوط سماوي، تجسيداً لطاقة العالم المتفجرة بقوةٍ جامحة.
انطلقت تلك الزائدة الشبيهة بالسوط في الهواء بأناقةٍ تكاد تكون أثيرية، وكل حركةٍ منها تتناغم مع الحركة التي يجسدها السوط. واصطدمت بموجةٍ عارمةٍ من اللكمات الهائلة المشتعلة، في مزيجٍ بديعٍ من النار والقوة.
تحوّلت ركلة الأبيض إلى ضربة سوط مدمرة، تجسيداً لقوة مضبوطة تردد صداها في نسيج الريح. وبضراوة محسوبة، أصبحت ساقه أداة اخترقت حاجز الريح كالسوط، حاملةً سيلاً من الطاقة شقّ طريقه عبر وابل اللكمات المشتعلة. أشبه بمنجل سماوي يشقّ حقلاً من النار.
بينما انقضّت عليه اللكمات النارية، شقّت ركلة الأبيض طريقاً من الدمار الهائل. ثم في لحظةٍ آسرة، اندفعت ركلته للأمام، كخطٍّ خاطفٍ من القوة والدقة. اصطدمت ضربة الركلة بالوابل الناري مباشرةً. أرسل تصادم قوة العناصر الخام والقوة الجسدية موجات صدمةٍ تموجت في جوهر الجسد عند الاصطدام.
كان التأثير كارثياً بكل معنى الكلمة. اندلع ضوء ساطع وحرارة هائلة في مشهد مبهر، وارتجفت القبضات النارية وتراجعت أمام قوة ركلة الأبيض الجارفة. تشتت الهجوم الذي كان يهدد بالخطر، وتحولت كل قبضة نارية إلى شظايا من الجمر تناثرت كغبار النجوم في نسيم الريح.
بينما كانت براعة الأبيض تتكشف أمام عيني الشيطان، انتابه ذعرٌ عميقٌ في أعماق كيانه. تحوّل وجه بيلفيغور الذي كان واثقاً من نفسه، إلى قناعٍ بشعٍ من عدم التصديق، وارتسمت على ملامحه مشاعرٌ بشعة. بدا إدراكه للواقع وكأنه قد تغيّر وهو يشاهد التلاشي السهل لفنون قبضته النارية بقوة جسدية فقط، مشهدٌ تحدّى حدود المألوف وزعزع فهمه.
انبعث من أعماق كيانه ضحكٌ ذو صدى غريب، ضجيجٌ شقّ طريقه عبر سماء المدينة. كل نغمةٍ مُرعبةٍ ترددت كترنيمةٍ مشؤومة، سلسلةٌ من الجنون غطّت المكان بهالةٍ مرعبة. "جيد! جيد!" ترددها، ترنيمة استحسانٍ ممزوجةٍ بنبرةٍ مُقلقة. كان صوت بيلفيغور مؤرقاً ورناناً في آنٍ واحد، إذ تردد صداه في شوارع المدينة، نتيجةً لبراعة الأبيض التي جعلته يُشكك في تصوراته السابقة.
«ما هذه القوة؟ كيف تسمح لك بإظهار هذه البراعة رغم قيود عالمك الفاني؟ من تستمد هذه القوة؟ من هي؟» دوّى زئير بيلفيغور المدوّي في أرجاء الساحة الشاسعة، معبراً عن حيرته وإحباطه. اتسعت عيناه، اللتان كانتا تشتعلان عادةً بالغطرسة والقوة، في ذهول وهو يشاهد المشهد المذهل الذي انكشف أمامه. تمكّن الأبيض الذي يبدو سيداً عادياً في لعبة الورق، من التغلب على إحدى أقوى هجماته، بفضل مزيج من قاعدتين وقوة بدنية متكاملة.
وقف بيلفيغور هناك، عاقداً حاجبيه في تأمل عميق، وعيناه مثبتتان على الأبيض بمزيج من الرهبة والحيرة. كان مشهداً مهيباً، تلك القوة الخام التي لا تُدرك، والتي بدت وكأنها تشع من كيان الأبيض نفسه. تسارعت أفكار بيلفيغور، محاولاً كشف سر قوة الأبيض. لم تكن قوة يستطيع بشرٌ امتلاكها.
في أعقاب سؤال بيلفيغور الاستقصائي، بدا وكأن تحولاً عميقاً قد تسلل إلى نسيج الجو. تغيرت وقفة الأبيض فجأة وهو يركز كل قوته في جسده. الهواء من حوله الذي كان هادئاً وساكناً، أصبح أشبه بمرجل من الفوضى. ارتجف ورقص في أعقاب قوته المتنامية كما لو كان يكافح لاحتواء القوة الهائلة التي تشع من كيانه.
توترت عضلات الأبيض، وبرزت أوتاره كحبال فولاذية مشدودة تحت جلده. وتصاعدت طاقة هائلة بداخله، حلزونيةً نحو الأعلى في قوةٍ تفوق إدراك بني آدم. وكأن الحدود بين جسده المادي وطاقات العالم اللامحدودة قد تلاشت، مما سمح له بتسخير قوى تتجاوز قدرة بني آدم العاديين.
ثم بتركيزٍ وتصميمٍ مذهلين، أطلق الأبيض العنان لكامل قوته المُكبوتة. بدا الهواء وكأنه يرتجف ويخضع له، مُندفعاً في دوامةٍ من الاضطراب مع اندفاع قوة هالته الهائلة إلى الخارج. انتشرت موجةٌ صدميةٌ من الطاقة في الأرجاء، مُظهرةً بصريةً لقوته الخارقة.
كان ذلك استعراضاً لقوة هائلة لا مثيل لها، استعراضاً ترك أثراً لا يُمحى في محيطه. لم يستطع بيلفيغور، رغم أصوله الشيطانية، إلا أن يشعر بمزيج من الرهبة والخوف وهو يشهد هذا المشهد الجبار. كان رد فعل الأبيض شهادة مدوية على الأسرار الكامنة وراء سطح الوجود، وتذكيراً بأن الكون أوسع وأكثر تعقيداً مما يمكن حتى لأكثر الكائنات معرفة أن تستوعبه.
"كما ذكرت سابقاً يا بيلفيغور، لماذا تهتم بمصدر قوتي؟ دعنا نحسم هذا الأمر على الفور" صرح الأبيض، مستعرضاً قوته الجديدة من تفعيل لعنة رتبة SSS: تجديد الدم الملعون.
عند سماع كلمات الأبيض، انفجر بيلفيغور في ضحك صاخب لا يمكن السيطرة عليه. لكنه توقف فجأة وحدق في الأبيض بنظرة باردة، قائلاً: "يبدو أنك واثق تماماً من قدراتك، ومقتنع بأنك تستطيع هزيمتي".
ردّ الأبيض ساخراً: "سنرى إن كنتُ أستطيع هزيمتك إذا توقفتَ عن الكلام وواصلتَ القتال". ثم انقضّ على بيلفيغور بسرعة جنونية، ساعياً لإجباره على القتال المباشر لتقليل تأثير هجماته القوية واسعة النطاق.